شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الوصايا النبوية (15) الوصية بالزواج (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فعن عَلْقَمَةُ قال: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنًى، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَخَلَيَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى هَذَا أَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌يَا ‌مَعْشَرَ ‌الشَّبَابِ، ‌مَنِ ‌اسْتَطَاعَ ‌مِنْكُمُ ‌الْبَاءَةَ ‌فَلْيَتَزَوَّجْ، ‌وَمَنْ ‌لَمْ ‌يَسْتَطِعْ ‌فَعَلَيْهِ ‌بِالصَّوْمِ؛ ‌فَإِنَّهُ ‌لَهُ ‌وِجَاءٌ ) (متفق عليه) .

مجمل الوصية:

لما كان الزواج فيه المصالح العظيمة للإنسان في دينه ودنياه، أوصى به النبي -صلى الله عليه وسلم- -صلى الله عليه وسلم- أمته؛ لا سيما الشباب الذين هم عرضة لفتنة النساء أكثر من غيرهم؛ فقال -صلى الله عليه وسلم- : ( ‌يَا ‌مَعْشَرَ ‌الشَّبَابِ، ‌مَنِ ‌اسْتَطَاعَ ‌مِنْكُمُ ‌الْبَاءَةَ ‌فَلْيَتَزَوَّجْ، ‌وَمَنْ ‌لَمْ ‌يَسْتَطِعْ ‌فَعَلَيْهِ ‌بِالصَّوْمِ؛ ‌فَإِنَّهُ ‌لَهُ ‌وِجَاءٌ ).

أهمية الزواج في الإسلام (1) :

- الزواج فطرة ربانية: قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (النساء:1) ، وقال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) (الحجرات:13) .

- الزواج آية من آيات الله: ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (الروم:21) .

- الزواج مصلحة اجتماعية عظيمة: قال -تعالى-: ( وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً ) (النساء:1) ، وقال: ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) (الحجرات:13) ، وقال: ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ) (النحل:72) ، وقال: ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ) (الفرقان:54) .

- الزواج سنة شرعية قديمة: ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ) (الرعد:38) ، ( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ) (الحديد:27) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ) (متفق عليه) ، وقال: ( تَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا تَكُونُوا كَرَهْبَانِيَّةِ النَّصَارَى ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني) .

- الإسلام يُرغِّب في الزواج: قال الله -تعالى-: ( وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) (النور:32) ، ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) (النساء:3) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ). وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌وَفِي ‌بُضْعِ ‌أَحَدِكُمْ ‌صَدَقَةٌ )، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: ( أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ ) (رواه مسلم) .

- الزواج سبب للغنى والعفاف: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( ثَلاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُمْ... وَالنَّاكِحُ يُرِيدُ الْعَفَافَ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) . قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ ) (رواه البخاري) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ نِصْفَ دِينِهِ ) (رواه البيهقي، وحسنه الألباني) .

فضل الزوجة الصالحة:

- هي النصر والفوز: ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا؛ فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) (متفق عليه) .

- هي خير متاع الدنيا: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ) (رواه مسلم) ، وقال الله -تعالى-: ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ) (آل عمران:14) .

- هي من أسباب السعادة: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( ثَلاثَةٌ مِنَ السَّعَادَةِ، وَثَلاثَةٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ؛ فَمِنَ السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ تَرَاهَا تُعْجِبُكَ وَتَغِيبُ عَنْهَا فَتَأْمَنُهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِكَ... وَمِنَ الشَّقَاوَةِ: الْمَرْأَةُ تَرَاهَا تَسُوؤُكَ وَتَحْمِلُ لِسَانَهَا عَلَيْكَ، وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ تَأْمَنْهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِكَ ) (رواه الحاكم، وحسنه الألباني) .

فضل الزوج الصالح:

الصفحة التالية