شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الوصايا النبوية (15) الوصية بالزواج (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- من سعادة المرأة في الدنيا والآخرة أن ترزق زوجًا صالحًا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا ‌خَطَبَ ‌إِلَيْكُمْ ‌مَنْ ‌تَرْضَوْنَ ‌دِينَهُ ‌وَخُلُقَهُ ‌فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) ، وجاء رجل إلى الحسين بن علي -رضي الله عنهما- سائلًا فقال: "خطب ابنتي جماعة، فمَن أزوِّجها؟ قال: زوِّجها من التَّقي؛ فإنه إنْ أحبَّها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها" (شرح السنة للبغوي) .

- ومن سعادة الزوجين، التعاون على بناء البيت على الدِّين لتكون لهم السعادة الأبدية: قال -تعالى-: ( إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ . هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ . لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ . سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ) (يس: 55-58) .

التيسير في الزواج:

- كلمة إلى أولياء المرأة: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ) (رواه مسلم) . "لا تغلق الباب في وجه شاب فقير - تخيَّل نفسك مكانه - سيكون لأولادك بعدك".

- ليس المال شرطًا للرفض أو القبول: ( وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ )، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إ ِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ ).

- مهور نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-: عن عكرمة قال: لما زوَّج النبي -صلى الله عليه وسلم- عليًّا فاطمة، قال: ( أَعْطِهَا شَيْئًا )، قال: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: ( ‌فَأَيْنَ ‌دِرْعُكَ ‌الْحُطَمِيَّةُ؟ ) قُلْتُ: هِيَ عِنْدِي، قَالَ: ( فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ ) (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني) .

- مهور نساء الصحابة: أم سليم -رضي الله عنها- كان مهرها: "لا إله إلا الله"؛ قالت لأبي طلحة: "إن أسلمت لم أرد منك من الصداق غيره".

خاتمة الوصية: (فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ):

- الإكثار من الصيام لمن عجز عن الزواج ويخاف الفتنة: قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَطْلُوب مِنْ الصَّوْم فِي الْأَصْل كَسْرُ الشَّهْوَة".

- واستنبط بعض أهل العلم حكمة أخرى من الأمر بالصوم في هذا الحديث؛ إضافة إلى ما ذكر من كسر الشهوة: قال السبكي -رحمه الله-: "وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله -تَعَالَى-: ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )، فَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ: ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) الْمَعَاصِيَ؛ لِأَنَّ الصَّائِمَ أَظَلْفُ لِنَفْسِهِ -أي: أمنع لها-، وَأَرْدَعُ لَهَا مِنْ مُوَاقَعَةِ السُّوءِ، وَهُوَ أَحَدُ الْمَعَانِي فِي قَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ )؛ فَفَهِمَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ لِإِضْعَافِ الصَّوْمِ الْبَدَنَ فَتَضْعُفُ الشَّهْوَةُ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَعْنَى الْمَذْكُورُ زَائِدٌ عَلَيْهِ حَاصِلٌ مَعَهُ؛ وَهُوَ: أَنَّ الصَّوْمَ يَكُونُ حَامِلًا لَهُ عَلَى مَا يَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ، إمَّا لِبَرَكَةِ الصَّوْمِ، وَإِمَّا لِأَنَّ حَقِيقًا عَلَى الصَّائِمِ أَنْ يَكُفَّ، فَإِنَّهُ إذَا أُمِرَ بِالْكَفِّ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ الْمُبَاحَيْنِ، فَالْكَفُّ عَنْ الْحَرَامِ أَوْلَى" (فتاوى السبكي) .

( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) (الفرقان: 74) .

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حكم الزواج: اختلف العلماء بين قائل بالوجوب لكلِّ قادر، وقائل بالاستحباب، وقائل باختلاف الحكم باختلاف حال الإنسان؛ وهو أرجحها، وبه قال المالكية في المشهور عنهم، وبعض الحنابلة والشافعية.

- فيكون واجبًا في حقِّ القادر على الجماع الذي يَخشى على نفسه الفتنة، مع قدرته على نفقة النكاح.

- ويكون محرمًا في حقِّ من يَخِل بحقوق الزوجة في الوطء والإنفاق، مع عدم قدرته على الوطء والنفقة.

- ويكون مستحبًا في حقِّ مَن له شهوة ويأمن معها من الوقوع في الفاحشة.

الصفحة السابقة