شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحيل الشيخ الحويني بين حزن دعاة السُّنة وشماتة الطاعنين فيها

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

ونحن نعلم أن هناك مَن يستجير من الأديان المحرفة بالأديان الشاذة، ونستمر في دعوة هؤلاء وأولئك إلى دين الفطرة والعقل؛ إلى دين الإسلام.

ولكن هل لنا أن نسأل الكاتب: تُرى هل شغل نفسه بنوعية وعدد مَن يهديهم الله إلى الإسلام، ونوعية وعدد المستجيرين من رمضاء الدين المحرَّف بنيران الأديان الوضعية؟!

لن نحيل الكاتب على الإحصائيات التي ترصد زيادة معدل الدخول في الإسلام في أوروبا إلى الحد الذي توقع فيه الساسة هناك أن تصبح أوروبا قارة إسلامية في عام 2050م إذا استمر الحال على ما هو عليه، ومِن ثمَّ استعرت حرب الحجاب، وحرب النقاب، وحرب المآذن، ولكننا نذكِّره بالأسقف الذي أحرق نفسه لينبه الغرب إلى خطر دخول الأوروبيين في دين الإسلام، وكان هذا في ألمانيا أيضًا!

يا صاحبنا... عليك أن تعترف أن "الشيخ الحويني" ذهب إليهم ليعالجوا بدنه، بينما عالج هو قلوب مَن أذن الله له بالهداية منهم؛ لأن دعاة الإسلام يحملون النور والهدى، ودين الحق الموافق للفطرة والعقل، والذي يجد فيه كل عاقل طمأنينة القلب، ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ) (الأنعام:125) .

نسأل الله -تعالى- أن يرد "الشيخ الحويني" إلينا سالمًا؛ ليواصل جهوده في علاج مرض آخر من أمراض القلب، ذكره الله في قوله: ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) (المائدة:52) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المقال للكاتب الصحفي خالد منتصر في جريدة "المصري اليوم" عدد (2191) بتاريخ 13- 6 -2010م.

والصحفي خالد منتصر مهتم بنقد الصحوة الإسلامية، كما أنه مهتم بما يسمونه: "الثقافة الجنسية".

(2) لمز صاحبنا لمزًا خفيًّا، فتوسَّع في وصف جناح الشيخ الفاخر في المستشفى الألماني، ونحن نذكره بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) (رواه مسلم).

نسأل الله -تعالى- أن يكون "الشيخ الحويني" مِن جملة مَن أصابتهم نعمة المال؛ فاكتسبه من حله ووضعه في حله، وشكر الله به وفيه.

كما نود أن ننبه الكاتب إلى أمر لعله قد فاته؛ وهو: أن الشيخ يعاني من هذه الآلام منذ سنين، ولم يذهب إلى بلاد الكفار وينفق هذه النفقات إلا عندما بلغ به المرض مبلغه.

(3) هذا الكلام مقبول من الدكتور عبد الرحمن إلى حدٍّ كبير، وهو مختلف تمامًا عما قاله في إجابة السؤال الذي قبله؛ حيث قرن بين بول الإبل وغيره من الخرافات، وعاد وفسَّره هنا بأن غيره من العلاجات أجدى فائدة منه، ومثل هذا لا يُقال عنه خرافة.

بيد أن مسألة أن بول الإبل ليس نافعًا نفعًا تامًّا؛ فهذا راجع إلى أنها لا تتغذى على النباتات الطبية النافعة؛ فالفكرة في بول الإبل أن كبد الإبل يستخلص المواد الفعَّالة من الأعشاب بما يفوق قدرة الآلات الصناعية الحديثة عشرات المرات، وبتكلفة يسيرة جدًّا، وهي نفس الفكرة في عسل النحل؛ فهي آلات استخلاص طبيعية أرشد إليها الوحي قبل أن يعرف البشر فكرة الاستخلاص، ومن ثمَّ ففائدة العسل وبول الإبل تابعة لنوع الغذاء.

وبول الإبل -كما هو الحال في بول آكلات العشب- طاهر شرعًا، غير مضر طبيًّا، بخلاف بول آكلات اللحوم، وأما رائحته المنفرة فيمكن معالجتها، ومعلوم أن باب التداوي يُتحمل فيه من الأمور الكريهة طعمًا ورائحة، حتى في الطب الحديث، ومع هذا فإذا وجد البشر وسيلة أكثر قبولًا أو أسرع مفعولًا؛ فكل ذلك من التداوي المباح -بإذن الله-.

الصفحة السابقة