شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزوة بدر الكبرى في القرآن الكريم (2-2)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

قال السعدي -رحمه الله-: "هذا من لطفه -تعالى- بعباده، لا يمنعه كفر العباد ولا استمرارهم في العناد من أن يدعوهم إلى طريق الرشاد والهدى، وينهاهم عما يهلكهم من أسباب الغي والردى، فقال: ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا ) عن كفرهم، وذلك بالإسلام لله وحده لا شريك له ( يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ) منهم من الجرائم ( وَإِنْ يَعُودُوا ) إلى كفرهم وعنادهم ( فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ) بإهلاك الأمم المكذبة، فلينتظروا ما حل بالمعاندين، فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون، فهذا خطابه للمكذبين. وأما خطابه للمؤمنين عندما أمرهم بمعاملة الكافرين فقال: ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) أي: شرك وصد عن سبيل الله، ويذعنوا لأحكام الإسلام، ( وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ) فهذا المقصود من القتال والجهاد لأعداء الدين، أن يدفع شرهم عن الدين، وأن يذب عن دين الله الذي خلق الخلق له، حتى يكون هو العالي على سائر الأديان ( فَإِنِ انْتَهَوْا ) عما هم فيه من الظلم ( فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) لا تخفى عليه خافية منهم ( وَإِنْ تَوَلَّوْا ) عن الطاعة وأوضعوا في الإضاعة ( فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى ) الذي يتولى عباده المؤمنين، ويوصل إليهم مصالحهم، وييسر لهم منافعهم الدينية والدنيوية ( وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) الذي ينصرهم، فيدفع عنهم كيد الفجار وتكالب الأشرار. ومن كان الله مولاه وناصره فلا خوف عليه، ومن كان الله عليه فلا عز له ولا قائمة تقوم له".

إشارة القرآن المكي إلى غزوة بدر:

- في تفسير قوله -تعالى-: ( غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . وَعْدَ اللهِ لَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) (الروم: 2-6) -وسورة الروم مكية-.

قال ابن كثير -رحمه الله-: " وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ ) أي: للروم أصحاب قيصر ملك الشام على فارس أصحاب كسرى. وكانت نصرة الروم على فارس يوم وقعة بدر في قول طائفة كثيرة من العلماء كابن عباس والثوري والسدي وغيرهم".

- وفي تفسير قوله -تعالى-: ( أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ . سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ . بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) (القمر: 44-46) -وسورة القمر مكية- ذكر ابن كثير عن ابن أبي حاتم بسنده عن عكرمة قال: "لما نزلت ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) قال عمر: أي جمع يهزم؟ أي: أي جمع يغلب. قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يثب في الدرع وهو يقول: ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) فعرفت تأويلها يومئذٍ" (انتهى من تفسير ابن كثير) .

الصفحة السابقة