شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أخطاء وبدع لا أصل لها في الشرع

الشيخ علاء بكر • المنهج السلفي

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "والأمر في هذا واسع، إن مسح فلا ينهى، وإن ترك فلا يؤمر، ولكن الذي ينهى عنه ويقال لفاعله إنه بدعة هو تقبيل اليدين بعد مسح الوجه بهما" (راجع في ذلك: رفع الجهل في بيان ما ليس له أصل، جمع وإعداد د. إبراهيم بن فهد الحواس، ص 29) .

- تخصيص صلاة الفجر بالقنوت لا أصل له من السنة: قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "دعاء الوتر المعروف الذي علَّمه النبي -صلى الله عليه وسلم- الحسن بن علي -رضي الله عنهما-: ( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ... ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) ، لم يرد في غير الوتر، ولم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقنت به؛ لا في الفجر ولا في غيرها، والقنوت به في الفجر لا أصل له من السنة.

وأما القنوت في الفجر بغير هذا الدعاء فهو محل خلاف بين أهل العلم على قولين: أصوبهما أنه لا قنوت في الفجر إلا إذا كان هناك سبب يتعلق بالمسلمين عمومًا، كما لو نزلت بهم نازلة غير الطاعون فإنهم يقنتون في الفرائض أن يرفع الله -تعالى- عنهم. ومع ذلك لو أن إمامه قنت في صلاة الفجر فإنه يتابعه على قنوته، ويؤمن على دعائه، كما نص عليه الإمام أحمد -رحمه الله-؛ لأن هذا من باب توحيد المسلمين وجمع كلمتهم. وأما حدوث العداوة والبغضاء في مثل هذه الخلافات في أمر يسعه اجتهاد أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- فإنه لا ينبغي" (المصدر السابق، ص 31) .

- تلقين الميت الشهادتين بعد دفنه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. والذي ينبغي فعله هو ما رواه أبو داود وصححه الألباني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: ( اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ ). وقراءة القرآن عند القبر وتلقين الميت بعد دفنه بدعة لا أصل لها. وكذلك قراءة سورة (يس) على قبر الميت بعد دفنه بدعة لا أصل لها.

- استئجار الناس من يقرأ القرآن للميت ليس فيه ثواب للقارئ، وبالتالي فلن يصل للميت منها شيء، والقراءة بأجرة للميت لا أصل لها في الشرع، ولا نفع للميت فيها، فهي من باب إضاعة المال؛ إما من تركة الميت، أو على حساب الآخرين.

- تخصيص يوم العيد بالذهاب بعد أداء صلاة العيد إلى المقابر بقصد السلام على الموتى لا أصل له من عمل السلف الصالح، واعتقاد أن ذلك سنة يجعله بدعة؛ وذلك إن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يخرج يوم العيد لزيارة المقابر، ولم يأمر أمته بذلك. وزيارة القبور مستحبة في كل وقت في أي شهر أو أي يوم لكن تخصيص يوم معين للزيارة أو تخصيص يوم العيد بالزيارة لا أصل له في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

- قراءة الفاتحة عند زيارة القبور لا أصل لها، ولم ترد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لذا لا ينبغي قراءتها على الموتى. إنما المشروع للزائر السلام على الموتى والدعاء لهم.

- ظن البعض أن من أتى بالعمرة قبل الحج فإنه لا عمرة له لا أصل له، بل إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اعتمر بعد هجرته قبل أن يحج.

- توهم بعض العامة أن منع لبس المخيط خلال الإحرام بالحج أو العمرة هو منع لبس كل ما فيه خياطة، وليس الأمر كذلك، وإنما مقصد أهل العلم بذلك منع أن يلبس الإنسان ما فُصل على البدن أو على جزء منه: كالقميص والسراويل. وعلى هذا يجوز استخدام جميع أنواع الأحزمة، ومنها: الكمر لحفظ النقود، وغير ذلك.

- توهم بعض الناس أن المحرم إذا أحرم بثوبه لزمه أن يبقى به حتى انتهاء نسكه لا أصل له في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا لم يقل به أحد من أهل العلم. فإذا اتسخ ثوب المحرم الذي أحرم فيه فلبس غيره مما يجوز للمحرم لبسه؛ فلا بأس.

- قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "اشتهر عند كثير من الناس أن تحية المسجد الحرام الطواف وليس كذلك، ولكن تحية الطواف لمن أراد أن يطوف. فإذا دخلت المسجد الحرام تريد الطواف فإن طوافك يغني عن تحية المسجد. لكن إذا دخلت المسجد الحرام بنية انتظار الصلاة أو حضور مجلس علم أو ما أشبه ذلك تحيته أن تصلي ركعتين كغيره من المساجد لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ) (متفق عليه) ، وهذا يشمل المسجد الحرام. وأما إذا دخلت للطواف فإن الطواف يغني عن التحية؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل المسجد الحرام للطواف فلم يصل التحية" (ينظر: المصدر السابق) .

- تخصيص كل شوط من أشواط الطواف بالكعبة بدعاء معين لا أصل له في السنة النبوية. فلم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه جعل للشوط الأول دعاءً خاصًا، وللثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع، وغاية ما ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- التكبير عند الحجر الأسود، وقوله: ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) (البقرة: 201) بين الركن اليماني والحجر الأسود. وقد كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول في ابتداء طوافه: "بسم الله، والله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-".

- تحري القيام والدعاء دعاءً طويلًا عند مقام إبراهيم -عليه السلام-، ويسمون ذلك: (دعاء المقام) لا أصل له في السنة.

فائدة: تسمية (حِجْر إسماعيل) بهذا الاسم غير دقيق؛ إذ إن الحجر بُني بعد إسماعيل -عليه السلام- بزمن طويل، فإن قريشًا لما اضطرت إلى إعادة بناء الكعبة قصَّرت بهم النفقة عن بناء الكعبة على كل قواعد إبراهيم -عليه السلام-، إذ كانوا قد أجمعوا على ألا يكون بناء الكعبة إلا مِن كسب طيب، فاضطروا إلى بناء الكعبة بما تحتمله النفقة التي معهم، وترك الباقي منها خارجًا عنها مع الحجر عليه بجدار، ورأوا أن الأنسب أن يكون الجزء المتروك من الناحية الشمالية، وهو الجدار الحالي المقوس من شمالي الكعبة المعروف عند العامة باسم حِجْر إسماعيل (بكسر الحاء وسكون الجيم)؛ حتى لا يطوف أحد من الطائفين بالكعبة من دونه، ومن هنا سمي حجرًا؛ لأن قريشًا حجرته حين قصَّرت بهم النفقة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية