شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تهنئةُ "الدعوةِ السلفيةِ بمصر" الأمةَ الإسلاميةَ والشعبَ المصريَّ بعيدِ الفطرِ المباركِ

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، أما بعدُ؛

فتتقدَّمُ "الدعوةُ السلفيةُ" بخالصِ التهاني للأمةِ الإسلاميةِ عامةً والشعبِ المصريِّ خاصةً، بحلولِ عيدِ الفطرِ المباركِ؛ تقبَّلَ اللهُ منا ومنكم صالحَ العملِ، وأعادَهُ علينا وعليكم بالخيرِ واليُمنِ والبركاتِ.

كانَ رمضانُ خيرَ مُعِينٍ على طاعةِ اللهِ -سبحانه وتعالى-:

- يأتي عيدُ الفطرِ بعدَ أن مَنَّ اللهُ علينا بأن بلَّغَنا شهرَ رمضانَ؛ شهرَ الطاعةِ والإقبالِ على اللهِ -سبحانه وتعالى-؛ حيثُ أقبلَ المسلمونَ على الطاعةِ في الشهرِ المباركِ، فصاموا النهارَ، وقاموا الليلَ، وأنفقوا من أموالِهم، ووصلوا أرحامَهم، وتعلَّقوا بكتابِ ربِّهم، يتلونه آناءَ الليلِ وأطرافَ النهارِ.

- أقبلَ المسلمونَ على صيامِ رمضانَ، وما إن بدأَ حتى مرَّ مرورًا سريعًا، فلا تكادُ تشعرُ به ؛ فقد قالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌لَا ‌تَقُومُ ‌السَّاعَةُ ‌حَتَّى ‌يَتَقَارَبَ ‌الزَّمَانُ، فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرَمَةِ بِالنَّارِ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

- مرَّ رمضانُ سريعًا ليدركَ المسلمُ أن عُمُرَهُ سيمرُّ أنفاسًا معدودةً، وأيامًا معدوداتٍ تُوشكُ أن تنقضيَ سريعًا كما انقضى رمضانُ سريعًا، كما أن السعيدَ في رمضانَ من عمَّرَهُ بالطاعةِ؛ فالسعيدُ في حياتِه هو من عمرَها بالطاعةِ، وبالقُربِ من اللهِ -سبحانه وتعالى-؛ فإنَّ بقلوبِ العباد فاقةً لا يسدُّها إلا القربُ من اللهِ ومعرفته، والتعبُّدُ له بأسمائِه وصفاتِه، وطاعتُه فيما أمرَ، والابتعادُ عما نهى عنه وزجرَ.

فقد امتلأتْ المساجدُ بالمصلِّينَ، وحُقَّ لها أن تمتلئَ:

فقد قالَ -صلى الله عليه وسلم-: ( الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَتَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ كَانَ الْمَسجِدُ بَيْتَهُ، بِالرَّوْحِ، وَالرَّحْمَةِ، وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ، ‌إِلَى ‌رِضْوَانِ ‌اللهِ ‌إِلَى ‌الْجَنَّةِ ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني) ، بل تعلُّقُ قَلبِ المسلمِ بالمساجدِ من أسبابِ ظلِّ اللهِ له يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه، فعن أبي هريرةَ -رضي الله عنه-: أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: ( سَبْعَةٌ ‌يُظِلُّهُمُ ‌اللهُ ‌يَوْمَ ‌الْقِيَامَةِ ‌فِي ‌ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ ) (متفق عليه) .

- فالصلاةُ أهمُّ أركانِ الدِّينِ بعدَ الشهادتينِ، وهي تنهى عن الفحشاءِ: قال الله -تعالى-: ( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ) (العنكبوت: 45) . وهي العبادةُ التي لا يوجدُ عذرٌ لتركِها، بل تُصلَّى على كلِّ حالٍ، حتى في حالةِ الحربِ والسيوفُ مُشهرةٌ على الرقابِ، والصلاةُ راحةُ المسلمِ وملجأه حينَ الفزعِ، فيها يناجي ربَّه، وفيها يضعُ عن كاهِلِه الهمومَ، وفيها تنزلُ الرحماتُ على العبدِ، وفيها يسجدُ ويقتربُ، يقتربُ من ربِّه ومن جنةِ ربِّه -سبحانه وتعالى-.

- وقد بادرتْ الكثيراتُ من نساءِ المسلمينَ بالتزامِ الحجابِ، وتغطيةِ مفاتنِها التي أمرَ اللهُ -عزَّ وجلَّ- بتغطيتِها، وهي تدركُ: أنَّ اللهَ -سبحانه وتعالى- قد فرضَ عليها الحجابَ كما فرضَهُ على أمهاتِ المؤمنينَ؛ قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) (الأحزاب: 59) .

- وتدركُ: أنَّ صفاتَ الحجابِ الشرعيِّ أنه لا يصفُ ولا يشفُّ، ولا يُلفتُ إليها النظرَ .

- وتدركُ أيضًا: أنَّ الحجابَ ليس حريةً شخصيةً، بل هو فرضٌ من اللهِ -سبحانه وتعالى-، ولكي تُعرفَ بالعفافِ فلا يَتطاولُ عليها السفهاءُ، وهو في نفسِ الوقتِ فرضٌ من اللهِ حفاظًا على المجتمعِ من أن تنتشرَ فيه الفواحشُ، فكلُّ الفواحشِ مبدأُها من النظرِ، ومُعظمُ النارِ من مستصغرِ الشررِ .

- وسارعَ المسلمونَ إلى الإنفاقِ من أموالِهم؛ رغمَ الفاقةِ التي تمرُّ بها شرائحُ واسعةٌ من المجتمعِ، ولكن أنفقَ الناسُ حسبَ طاقاتِهم، وتفقَّدوا جيرانَهم وأقرباءَهم، فهم أولى بالصدقةِ، والصدقةُ عليهم قُرْبةٌ، وصلةٌ للأرحامِ التي أمرَ اللهُ بها، وجعلَ ثوابَها طولَ العمرِ، وسعةَ الرزقِ؛ فعن أنسٍ -رضي الله عنه- قالَ: قالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم - ( ‌مَنْ ‌أَحَبَّ ‌أَنْ ‌يُبْسَطَ ‌لَهُ ‌فِي ‌رِزْقِهِ ‌وَيُنْسَأَ ‌لَهُ ‌فِي ‌أَثَرِهِ، ‌فَلْيَصِلْ ‌رَحِمَهُ ) (متفق عليه) .

وتعلَّقَ المسلمونَ بكتابِ اللهِ -عزَّ وجلَّ-:

فصرتَ ترى هذا المشهدَ المبهجَ في وسائلِ المواصلاتِ والأسواقِ من مسلمينَ أمسكوا بمصاحفِهم أو هواتفِهم، وهم حريصونَ على قراءةِ وردِهم من القرآنِ، فالقرآنُ يجلو صدأَ القلوبِ ويطهِّرُها ويزكِّيها، قالَ عثمانُ بنُ عفَّانَ -رضي الله عنه-: "لو طهُرت قلوبُكم ما شبعتْ من كلامِ ربِّكم".

والقرآنُ يهدي للرشدِ:

الصفحة التالية