تهنئةُ "الدعوةِ السلفيةِ بمصر" الأمةَ الإسلاميةَ والشعبَ المصريَّ بعيدِ الفطرِ المباركِ
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
قال الله -تعالى-: ( إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ) (الجن: 1، 2) ، وهو أحسنُ الحديثِ؛ كما قالَ اللهُ -سبحانه وتعالى -: ( اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) (الزمر: 23) .
وأحيا المسلمونَ الليلَ بالقيامِ:
- فقد عَلموا أنَّ شرفَ المؤمنِ في قيامِه بالليلِ، وعلموا أن اللهَ -سبحانه وتعالى- يتنزَّلُ في كلِّ ليلةٍ في الثُّلُثِ الأخيرِ من الليلِ نزولًا يليقُ بجلاله، ويسألُ عباده عن المستغفرينَ والسائلينَ فيستجيبُ لهم؛ ففي الصحيحِ عن أبي هريرةَ -رضي الله عنه- قالَ: قالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم -: ( ينْزِلُ رَبُّنَا -تبارك وتعالى- كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ) (متفق عليه) . وقيامُ الليلِ جنةُ العابدينَ التي أتعبَتْهم قليلًا، وجاهدوا فيها أنفسَهم حتى تعوَّدوا عليها، ثم تمتَّعوا بها كثيرًا .
وكانَ -صلى الله عليه وسلم- عمله دِيمةً:
ففي البخاريِّ ومسلمٍ عن عائشةَ -رضي الله عنها- قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ )، فكانَ -صلى الله عليه وسلم- إذا قامَ بطاعةٍ من الطاعاتِ حافظَ عليها، وهو إمامُ المهتدينَ وقدوةُ الصالحينَ، وهو الذي قالَ: ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ) (رواه البخاري) ، وقالَ: ( لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ ) (رواه مسلم) ، وقالَ: ( مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
فيا مَن بدأت الطاعةَ في رمضانَ لا تنقطعْ، واستعذْ بربِّك من الحورِ بعدَ الكورِ، ومن البعدِ بعدَ القربِ، ومن المعصيةِ بعدَ الطاعةِ .
وكانَ رمضانُ خيرَ معينٍ على تركِ المعاصي :
- فمن حِكَمِ فرضِ الصومِ: تحصيلُ المسلمِ فضيلةَ التقوى، وأن يجعلَ بينه وبينَ غضبِ اللهِ وقايةً، فيأتي ما أُمرَ به، ويتركُ ما نُهيَ عنه من غضِّ البصرِ وحفظِ الفرجِ وتركِ الفواحشِ ما ظهرَ منها وما بطنَ، وتركِ أكلِ الربا، فإنه من كبائرِ الذنوبِ، وإنه استدعاءٌ لحربِ اللهِ -جلَّ في علاه-، ومَن يقدرُ على حربِ اللهِ -سبحانه وتعالى-؟! وتركِ الظلمِ وأكلِ أموالِ الناسِ بالباطلِ، وتركِ الرُّشَى، والفسادِ الذي استشرى في كثيرٍ من المؤسساتِ، وصارَ من أسبابِ العنتِ التي تعاني منها بلادُنا، وتركِ إيذاءِ الناسِ بالقولِ أو الفعلِ، فـ( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ) (متفق عليه) .
- ولكن يأبى البعضُ إلا أن يخرجَ علينا وهو يرتدي ثوبَ زورٍ كَتَبَ عليه: "سماحةَ الإسلام!"؛ فيبيحُ المحرَّماتِ وهو يريدُ أن يظهرَ وسطيةَ الإسلامِ، فينحرفُ نحوَ التطرُّفِ ويدفعُ المجتمعَ نحوَ الموبقاتِ والمحرَّماتِ، فيبيحُ للممثِّلِ أن يقدمَ على المعاصي تحتَ ذريعةِ أنه تمثيلٌ وليسَ حقيقةً! وهذا من التلبيسِ العظيمِ على الناسِ، والنصوصُ التي تضبطُ العلاقةَ بين الرجلِ والمرأةِ أصبحَ يعلمُها القاصي والداني؛ فقد أمرَ اللهُ -عزَّ وجلَّ- بغضِّ البصرِ وحفظِ الفرجِ، وحذَّرَ من الخلطةِ الماجنةِ، بل وأمرَ المرأةَ ألا تخضعَ بالقولِ، وفرضَ عليها الحجابَ، وحرَّمَ مصافحةَ المرأةِ الأجنبيةِ؛ فعن معقلِ بنِ يسارٍ -رضي الله عنه- قالَ: قالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم -: ( لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ ) (رواه الطبراني، وصحَّحه الألباني) ؛ كلُّ ذلكَ صيانةً للمجتمعِ من أن تنتشرَ فيه الفواحشِ .
وألزمَ -عزَّ وجلَّ- كلَّ مسؤولٍ بمسؤوليَّته: فعن ابنِ عمرَ -رضي الله عنهما- قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: ( كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) (متَّفق عليه) .
بل إن التمثيلَ صارَ من البلاءِ الذي حلَّ بالأمةِ: فقد صارَ وسيلةً لنشرِ البذاءةِ والفحشِ، وإبرازِ المنكراتِ حتى يعتادَها الناسُ، وأصبحَ من الفجاجةِ؛ مما جعلَ كثيرًا من داعميه في السابقِ -من الإعلاميينَ والمروِّجينَ له- يضجرونَ مما يُطلقُ عليه: "الدراما الرمضانية!"، والتي أصبحت تنشرُ الموبقاتِ تحتَ لافتةِ: "نقلِ الواقعِ!"؛ فشوَّهتْ صورةَ المجتمَعِ المصريِّ عند الأممِ، وأبرزتْ المصريَّ في صورةِ البلطجيِّ أو المتحرِّرِ من دينهِ بذيءِ اللسانِ، ونقلتْ صورةً مغلوطةً عن مجتمعِنا، فحُقَّ على أصحابِ المسؤوليةِ أن يأخذوا على يدِ هؤلاءِ السفهاءِ، وأن يمنعوهم من إفسادِ المجتمعِ .
والطاعةُ من أسبابِ النصرِ:
- قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ) (محمد: 7) . وقالَ أبو الدرداءِ: "إنما تقاتلونَ بأعمالِكم"؛ فما أحوجنا أن نداومَ على طاعةِ ربِّنا -سبحانه وتعالى-، ونحن نرى تسلُّطَ الأعداءِ على رقابِ المسلمينَ قتلًا وقصفًا، وحصارًا وتجويعًا .
