تهنئةُ "الدعوةِ السلفيةِ بمصر" الأمةَ الإسلاميةَ والشعبَ المصريَّ بعيدِ الفطرِ المباركِ
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
فها هي فلسطينُ لم تزل تتعرَّضُ لأبشعِ أنواعِ الظلمِ في العصرِ الحديثِ على يدِ حفنةٍ من لُقطاءِ الأرضِ:
بعدَ أن احتلُّوا أرضَهم، وطردوهم وهجَّروهم من مساحاتٍ شاسعةٍ منها، وحاصروهم في أماكنَ ضيِّقةٍ -مثلَ غزة-؛ ها هم يحاولونَ أن يخرجوهم من غزةٍ أيضًا بعدَ أن دمَّروا مبانيها كلَّها وبِنيتها التحتيةَ كلَّها، ولم يتركوا فيها شيئًا من مقوِّماتِ الحياةِ بعدَ أن قتلوا خمسينَ ألفَ غزَّاويٍّ بينَ امرأةٍ وطفلٍ وشيخٍ، عامَّتَهم من المدنيِّينَ، غيرَ مَن بقي تحتَ الأنقاضِ لا يعلمُ عددَهم إلا اللهُ -سبحانه وتعالى-، وسطَ ترحيبٍ غربيٍّ آثمٍ، وإمدادٍ متدفِّقٍ من السلاحِ للكَيانِ الصُهيونيِّ ليكملَ أبشعَ جرائمِ الإبادةِ التي تُنقلُ للعالمِ بالصوتِ والصورةِ! وإنا للهِ وإنا إليهِ راجعونَ .
يتمُّ كلُّ ذلكَ تحتَ حمايةِ الأسطولِ الأمريكيِّ، والذي سارعَ الأمريكانُ وبعضُ الدِولِ الأوربيةِ بإرسالِ أساطيلِها تهديدًا لكلِّ دِولةٍ تفكِّرُ في مدِّ يدِ العونِ للمظلومينَ في غزة، بل لا تزالُ تمارسُ أمريكا أنواعًا هائلةً من الضغوطِ على مصرَ والأردنِ كي يقبلا تهجيرَ الفَلسطينيينَ إليهما مقابلَ إغراءاتٍ ملياريةٍ؛ وإلا فسيفُ العقوباتِ الاقتصاديةِ مُشهرٌ فوقَ الرقابِ .
ونحن نَهيبُ بالدولِ العربيةِ الإسلاميةِ -في ظلِّ صمتِ المنظَّماتِ الدَوليةِ التي لم تحرِّكْ ساكنًا تجاهَ ما يحدثُ في فلسطين-:
نَهيبُ بدِولِنا العربيةِ أوَّلًا أن يعودوا لمصدرِ عزَّتهم ووحدتهم، وأن يعتصموا بحبلِ اللهِ -سبحانه وتعالى-، ويدركوا ما مَنَّ اللهُ عليهم به من نعمةِ الإسلامِ والإيمانِ والإحسانِ، وأن ينصروا دينَ اللهِ في بلادهم فينصرهم اللهُ على أعدائهم، ويدركوا أن المسلمينَ لا طريقَ للنصرِ لهم إلا بمراجعةِ دينهم، والعودةِ إلى كتابِ اللهِ وسنَّةِ نبيِّه -صلى الله عليه وسلم-، وأن التشبُّهَ والاقتداءَ بالكفَّارِ والمسارعةَ في الولاءِ لأعداءِ الأمةِ عاقبته الندمُ؛ قالَ اللهُ -تعالى-: ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) (المائدة: 52) .
- ونهيبُ بدِولِنا العربيةِ والإسلاميةِ أن تأخذَ بأسبابِ الدفاعِ عن المستضعفينَ في غزة، فيُجمعوا على كلمةٍ سواءٍ، وأن يستخدموا ما وهبَ اللهُ لهم من أسبابِ القوةِ لردعِ آلةِ القتلِ الإسرائيليةِ ومَن يقفُ خلفها مِن الدِولِ الغربيةِ التي تتغنَّى بحقوقِ الإنسانِ؛ فقطَ حينما تريدُ أن تبتزَّ الدِولَ الإسلاميةَ والناميةَ، فالمسلمُ أخو المسلمِ لا يُسلمهُ ولا يَظلمهُ، وعن النُعمانِ بنِ بشيرٍ -رضي الله عنهما- قالَ: قالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) (رواه مسلم) .
- ونستبشرُ بانحسارِ الدورِ الإيرانيِّ، وانقطاعِ أذرعِها بالمنطقةِ بتقديرِ اللهِ -سبحانه وتعالى-؛ فقد عاثتْ إيرانُ على مدارِ العقودِ السابقةِ في المنطقةِ فسادًا؛ فقتلتْ وشرَّدتْ مئاتَ الآلافِ من العربِ السنَّةِ، واحتلَّتْ عواصمَهم بمباركةٍ أمريكيةٍ؛ حتى تكونَ فزاعةً لدِولِ المنطقةِ لتطلبَ الحمايةَ الأمريكيةَ وتُسَلمَ ثرواتِها لأمريكا، ثم تغيَّرتْ المعادلةُ بعدَ أن أدَّتْ إيرانُ ما عليها من إضعافِ الدولِ العربيةِ، وتفتيتِ عددٍ منها وتسريحِ جيوشِها، لتكونَ المعادلةُ الجديدةُ هي تقطيعُ الأذرعِ الإيرانيةِ مقابلَ أن تتوجَّهَ الدولُ العربيةُ نحوَ التطبيعِ مع الكيانِ الصهيونيِّ وتصفيةِ القضيةِ الفلسطينيةِ .
وعلى الدِولِ العربيةِ أن تستوعبَ: أن أمريكا لا تعملُ سوى لمصلحتِها ومصلحةِ الدَولةِ اللقيطةِ، وأنه لا حمايةً حقيقيةً لمصالحِ ومقدراتِ دِولِنا العربيةِ سوى في العودةِ إلى اللهِ -سبحانه وتعالى-، والعملِ على وحدةٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ حقيقيةٍ تحمي القيمَ والأخلاقَ، وتدافعُ عن مصالحِ دولِنا، وعن المستضعفينَ في كلِّ مكانٍ .
- وانحسارُ الدورِ الإيرانيِّ فرصةٌ لبعضِ الفصائلِ الإسلاميةِ التي لا تزالُ تمدحُ الدورَ الإيرانيَّ في دعمِها، وهي لا تدركُ أن إيرانَ إنما تستخدمُها سُلَّمًا لتحقيقِ مصالحِها، وأنها تخلَّتْ عنها في أوَّلِ اختبارٍ حقيقيٍّ لإيرانَ في دعمِ القضيةِ الفلسطينيةِ، وأن الأَولى بتلكَ الفصائلِ أن تتقرَّبَ من الدِولِ العربيةِ، وأن تتقرَّبَ الدِولُ العربيةُ منها، وإنك لتعجبُ من تيَّاراتٍ تُضَخِّمُ الدورَ الإيرانيَّ المتواريَ في فلسطينِ، وتبالغُ في الثناءِ عليها وعلى صواريخِ الحوثيِّ الطائشةِ، وتكيلُ لها المدحَ! ثم هي هي نفسُ الأصواتِ التي تتَّهمُ الدورَ المصريَّ بالخيانةِ والعَمالةِ، وتستغلُّ مصائبَ الفلسطينيينَ في تشويهِ الدورِ المصريِّ، ونشرِ الشائعاتِ التي لا تتوقفُ !
- ونستبشرُ بما حقَّقَه الجيشُ السودانيُّ في السودانِ من طردِ مليشياتِ الدعمِ السريعِ من الخُرطومِ ، آملينَ من اللهِ -عزَّ وجلَّ- أن يتمَّ على إخوتِنا في السودانِ نعمةَ الأمنِ في بلادِهم، ونعمةَ الوحدةِ والأخوةِ، وأن يعصمَ دماءَهم وأعراضَهم وأموالَهم .
كما نثَمِّنُ ونقدِّرُ الدورَ المصريَّ في تعاملهِ مع همومِ إخوانهِ في المنطقةِ:
فقد كانَ لمصرَ الدورُ البارزُ في دعمِ إخوتِنا في دِولِنا العربيةِ التي ضربتها الفوضى، ففتحتْ مصرُ ذراعيها لإخوتِها، فاستوعبتهم في بيوتها ومستشفياتها ومدارسها، وأسمتهم "ضيوفًا"، وعاملتهم كما تعاملُ شعبَها -بل ربما أفضلَ-، واستقبلَ الشعبُ المصريُّ الراقي إخوانه بالترحابِ، وأبدى أرقى صورِ إكرامِ الضيفِ بالكلامِ والفعلِ، ولم نسمعْ عن عصبيةٍ أو نعراتٍ ترفضُ الغرباءَ، بل سمعنا عن صورٍ من تطبيقِ حقوقِ الأخوةِ الإيمانيةِ وتقديمِ يدِ الدعمِ والمساعدةِ .
والطاعاتُ من أسبابِ الفرحِ:
