حوار موقع الجماعة الإسلامية مع الشيخ ياسر برهامي الجزء الثاني
صوت السلف • حوارات
الأمة صحيت يا ولاد !!
حاوره وقدم له د.ناجح إبراهيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد ،
فبعد أن لاقى الجزء الأول من حوارنا مع الدكتور ياسر برهامي هذا القبول الواسع، فإنه يسعدنا أن نقدم الجزء الثاني من حوارنا معه، حيث نناقش معه في هذا الجزء ذكرياته في المعتقل، وما هي أهم ما استفاده من مدرسة الابتلاء، ومن هم شيوخه في العلم، وما هو رأيه في الدعاة الجدد، كما يحدثنا كذلك عن آماله وطموحاته، وكلها تنصب على الدين والآخرة.
فهيا بنا نتابع سويا هذا الحوار الثري مع الداعية الدكتور ياسر برهامي.
عشت فترة في السعودية في السبعينات، سمعت فيها من الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي السعودية الأسبق -رحمه الله- فهل تذكر لنا شيئاً عن أهم ما يميز هذا الرجل في العلم ومساعدة الناس وصنع الخير؟ وماذا تقول للذين يسيئون إليه اليوم؟
ـ الشيخ "عبد العزيز بن باز" -رحمه الله- كان طوال الوقت في قضاء حوائج المسلمين، لا يسد بابه عن أحد ولا شفاعته، في فترة الشهور الأربعة التي قضيتها سـنـ1979ـةم في مكة المكرمة كنت مواظباً على حضور مجالسه، وبيته كان مفتوحاً لكل داخل مع الغداء والعشاء مع الشيخ.
ودون طلب منا لما لاحظ مواظبتنا على الحضور والسؤال، بادر إلى دعوتنا عن طريق سكرتيره الخاص إلى الحج ضمن هيئة التوعية الإسلامية، ووفر لنا سكنا في شقق دار الحديث المكية.
إن خالفتم الشيخ في بعض الأمور فاعرفوا له قدره، وعلمه، وسبقه، ونفعه للمسلمين.
فما الظن بمن كان يطلب منه -رحمه الله-.
ولما حدثت أحداث الحرم المعروفة بفتنة "جهيمان" دخل بعض إخواننا إلى الحرم من باب الاستطلاع، ولم يكونوا من المشاركين في الفتنة، فحبسوا داخل الحرم حتى قبض عليهم وظن أنهم من المشاركين، وقد نجانا الله من ذلك بتزكية "الشيخ ابن باز" -رحمه الله- لمن كان يرغب منا في دخول جامعة أم القرى، فجعلها الله سبب لمعافاتنا، وكنت أيامها مريضاً لا أتحرك فلم أكن أذهب للحرم كما ذهب هؤلاء الإخوة.
وأما من يسيئون إليه، فأقول لهم: اتقوا الله فإن لحوم العلماء مسمومة، وإن خالفتم الشيخ في بعض الأمور فاعرفوا له قدره، وعلمه، وسبقه، ونفعه للمسلمين، واعلموا أن ما أجرى الله على ألسنة المؤمنين من الثناء عليه هو من علامات القبول -إن شاء الله-، وهذه جنازته شاهدة على ذلك. فنسأل الله لهم الهداية، ونسأل الله له الرحمة.
اقتربت من الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- قبل شهرته ووفاته، فهل تحدثنا عن أهم ما يميزه وأبرز خصاله؟ وماذا تقولون للذين لا يعرفون شيئاً عن مرونته في الاجتهاد العصري؟
ـ "الشيخ ابن عثيمين" -رحمه الله- عالم فذ مجتهد من أكثر العلماء المعاصرين علما بالشرع والواقع، ومن أكثر العلماء نفعاً لطلابه ولعموم المسلمين، متواضع زاهد يقبل مناقشة الصغير فضلا عن الكبير، يبدي الاحترام لمن يسمعه.
أذكر أني عرضت عليه مسألة الترتيب في أعمال يوم النحر ورأي الشوكاني في وجوب الترتيب إلا لعذر موافقا للحنفية والمالكية وخلافا للشافعية والحنابلة، -وذلك في سـنـ1979ـةم-، فقال: إن استدلاله استدلال قوي بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، والذي فيه: فما سمعته يُسأل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعضها وأشباهها إلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( افْعَلُوا وَلاَ حَرَجَ ) رواه البخاري ومسلم ، فتقييد الأمر بالنسيان والجهل دون العمد له وجه قوي، هذا كلامه، ورغم صغر سني في ذلك الوقت إلا أنه كان يسمع باهتمام، ويقبل الأخذ والرد ولا يحتقر من أمامه ولو كان صغيراً.
وناقشته في بيع الشقق قبل بنائها.
وناقشته أيضا في مسألة كشف الطبيب على المريضة من النساء هل هو من باب الضرورات أم الحاجات؟
فقال بمنع بيع الشقق قبل بنائها،
الذي ورد في مدح العالم المجتهد أو المفتي، الثبات على الحق
وأن كشف الطبيب على النساء من الحاجات ولا يلزم أن يكون من الضرورات، بل يجوز مع وجود البديل كطبيبة، ولكن الأولى أن تكشف الطبيبة على النساء، والطبيب على الرجال، وأحسب أن هذا هو ما تقصد بلفظ المرونة.
وإن كنت لا أدري ورود لفظ المرونة أو حتى معناها في مدح العالم المجتهد أو المفتي، بل الذي ورد مدح الثبات على الحق فقلب المؤمن في الحديث الصحيح: ( أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا ) رواه مسلم، أي مثل الصخر صلابة في الحق.
وإن كان هذا لا يعني إهمال الأدلة الدالة على الرخص عند ثبوتها، وكذلك كان الشيخ -رحمه الله- أحسبه كذلك يدور مع الدليل حيث دار تخفيفا أو تشديدا ومع مراعاة الواقع وحساب المصالح والمفاسد ورعاية الخلاف السائغ في المسائل.
الأستاذ الدكتور/ جمال برهامي شقيقك يحظى بحب ومكانة قد تفوق عند كثير من الناس مكانة الكثير من الدعاة، فما الذي جعله يحظى بهذا الحب الجارف؟ ، وهل تعلمت منه شيئا؟ وماذا تقول له؟ وهل تذكر شيئا من مواقفه تهديها لبعض أطباء اليوم الذين لا هم لهم سوى جمع المال؟ أو التكبر علي المرضى في المستشفيات؟
ـ أخي الحبيب "د/ جمال الدين برهامي" أظنه قد جعل الله له القبول في قلوب المؤمنين -والله حسيبه ولا أزكيه على الله- أحسبه قد جعل الله له هذه المكانة لشدة حرصه على الطاعة، وحبه للدين وصدق رغبته في نصرته، وإعلاء كلمته، وحبه لخدمة المسلمين حيث كانوا.
أغبطه على ما وفقه الله له من خدمة المجاهدين في الثمانينات عندما سافر ضمن "الوفد الرسمي لنقابة الأطباء" لـ "باكستان" ثم وفد"الهلال الأحمر".
لم يكن يفرق بين أحد من المسلمين بسبب انتمائه، بل كل مسلم له منه نصيب من الخير، لم يعد من هناك إلا براً بأبيه الذي أصر على عودته.
وسبحان الله قدر الله بعد عودته وفاة الوالد بحضوره -رحمه الله-. شديد الورع فيما يخشى أن يكون حراما، بل شبهة، لا يهتم بكلام الناس ولا هيئته عندهم لا يزال يصر على السيارة السيات موديل 81.
لا أظن أستاذا في الجامعة، وليس في كلية الطب غيره يرضى بهذه السيارة، كشفه إلى الآن خمسة عشر جنيها وهو أستاذ مستواه عالمي يتعلم منه الأطباء الأمريكان والألمان، ويحسن ما لا يحسنون.
