أحداث الأردن على ضوء بيانات كلٍّ من: (الدعوة السلفية - الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - إخوان الأردن)
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
وهذا تأكيد على أن فتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لها دور في وجود هذه الممارسا ت على أرض الواقع، وقد أشار البيان إلى استنكار بيان إخوان الأردن دون أن يسميهم فجاء فيه: (يُعرِب المكتب العام للإخوان المسلمين عن بالغ أسفه لمواقف وتصريحات صدرت عن جهات كان يُنتظر منها أن تحتضن فعل أحرار الأردن وتدعمه، فإذا بها تُسارع إلى التبرؤ منه!).
لقد كانت الإخوان تكتفي بخطابات الحماسة ثم عندما يتورط البعض في تصرفات خرقاء يسارعون إلى إصدار بيانات: "ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين"، ولكن بعد 2013 أصبح فريق من الإخوان يفاخر بالعنف والصدام داخل المجتمعات الإسلامية؛ سواء بذريعة ردع الأنظمة عن تعقب الإخوان كما نَظَّر لذلك سيد قطب، أو كما هو الحال هنا بالسعي لإجبار الجيوش على خوض حرب بلا حسابات ولا استعداد.
وعلى الرغم أن كلا حالتي الإخوان فيها ما فيها من المفاسد؛ ولكن كنا نتمنى أن يحافظ الإخوان -على الأقل- نظريًّا على التبرؤ من هذه الفوضى، وقد كتبتُ في ذلك مقالة بعنوان: البنا يقول "ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين" عن قاتلي صاحب مذبحة كوبري عباس فهل من مقتدٍ به؟
لكن يبدو أن هذا الفصيل الإخواني صار صريحًا وواضحًا في تبنيه للعنف، وهو يستند في التنظير والتجنيد والتجييش لمن يصفون أنفسهم بالعلماء ويفتون بما يوافق هوى تلك المجموعات الموتورة التي تظن أن نصرة الدين لا تتم إلا بإشعال الأوضاع في بلاد المسلمين.
وبعد هذا البيان: فالحمد لله أننا لم نؤخِّر البيان عن وقت الحاجة، وأنكرنا انحرافات فتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومفتي ليبيا، والصغير، وغيرهم؛ حتى لا نشعر بالذنب أننا تركنا بعض الشباب فريسة لفتاوى غير مسؤولة تلقي بهم إلى مفاسد لا ترفع شيئًا عن كاهل إخوانهم في غزة، وإنما تضع على كاهل المسلمين مفاسد حالية ومستقبلية.
ونرجو أن يكون هذا الاستعراض السريع قد جَلَّى بعضَ الحقائق في هذه الفتن.
نسأل الله -تعالى- أن يقينا شرَّ الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
ونسأله -عز وجل- أن يهلكَ اليهود ومَن عاونهم، وأن يرفع البلاء عن غزة، وكلِّ بلاد المسلمين.
