شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

التمدد الشيعي في المغرب العربي (1) إيران والمغرب العربي

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

ومن هذه الوسائل توزيع ونشر الصحف والمجلات الإيرانية اليومية والأسبوعية والشهرية باللغات الرسمية والمحلية، وإصدار الصحف والمجلات فضلًا عن القنوات الإيرانية المرئية والفضائية الناطقة بالعربية، كما يتم إنشاء الحوزات العلمية الشيعية، وإقامة معاهد ومراكز لنشر التشيع وإقامة الدورات وتوفير المنح الدراسية. ولهذه الوسائل دورها في نشر الفكر الشيعي.

الاختراق الثقافي:

بتوفير المنح الدراسية إلى مدينة (قم) والحوزات العلمية ذات المكانة الدينية عند الشيعة، وتمويل المنح الدراسية للتخصصات النادرة، وتلعب الملحقيات الثقافية التابعة للسفارات الإيرانية دورًا كبيرًا في دعم هذا الاختراق، إلى جانب دعم الجمعيات والأنشطة الثقافية التي تهدف إلى التعريف بالثقافة الإيرانية والتأثير على الفئات الفقيرة والمهمشة. إلى جانب تمويل التيارات الفكرية التي تستهدف التأثير مستقبلًا في سياسات الدول.

مكاسب إيرانية:

وقد استفادت إيران كثيرًا من الأوضاع الدولية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 في توسيع نفوذها وتأكيد حضورها الإقليمي إذ استفادت من الحرب الأمريكية على أفغانستان وإسقاط نظام حكم طالبان، وكذلك من الحرب الأمريكية على العراق وإسقاط نظام حكم صدام حسين عام 2003، وهما طرفان كانا على عداء مع إيران، وقد تزايد النفوذ الإيراني بعد الانسحاب الأمريكي من العراق وتدخل الحرس الثوري الإيراني بشكل واسع في العراق من خلال المعارضة العراقية. واتسع نفوذ إيران في المنطقة ليشمل العراق وسوريا ولبنان.

وقد قامت جهات إيرانية رسمية وغير رسمية بجهود كبيرة لنشر المذهب الشيعي في البلاد العربية، وقد اشتكت بعض الدول العربية منها مصر والسودان والمغرب من أن هناك نشاطًا دعويًّا شيعيًّا يمارس فيها، وأن هناك محاولات لاختراق المجتمعات السنية من خلال ذلك، وشهدت تلك الفترة تقارب في العلاقات بين إيران والإخوان المسلمين؛ إذ استغلت إيران علاقات الإخوان المسلمين المتوترة مع السلطات داخل بلدانهم في إقامة علاقات طيبة معهم، كما تحالفت مع بعض الأنظمة السياسية العربية من خلال الدعم السياسي أو المعونات.

كما استفادت إيران من ثورات الربيع العربي في عام 2011 وما أحدثته من تغيرات؛ إذ تسببت في إسقاط ثلاثة أنظمة عربية في المنطقة في تونس وليبيا ومصر، وتوترت معها الأوضاع في سوريا التي تُعدُّ حليفًا إستراتيجيًّا لإيران، ولقد كان لهذه الأحداث انعكاسها على السياسة الإيرانية وانخراطها في الأزمات في المنطقة للاستفادة منها واستغلالها لمصلحتها بشكل أو بآخر إذ أنها تُعدُّ فرصة سانحة ومناسبة للتغلغل في المنطقة.

وقد تبلورت أهم أهداف السياسة الإيرانية الخارجية في الآتي:

تصدير الثورة الإيرانية:

فالسياسة الخارجية الإيرانية من بعد ثورة الخميني عام 1979 سياسة خارجية توسعية ذات طابع تدخلي يرتكز على تصدير الثورة وفق النموذج الإيراني القائم على ولاية الفقيه، واعتلاء النخبة من رجال الدين قمة السلطة، بهدف توسيع قاعدة أتباع المذهب الشيعي وتأسيس جماعات أو أحزاب ولاؤها لإيران على غرار حزب الله في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن. ويتم ذلك من خلال احتضان الأقليات الشيعية ودعمها، وتوظيفها لاختراق الأوساط السنية.

وقد أغرت نجاحات إيران في المشرق العربي في العراق وسوريا ولبنان على التغلغل في دول المغرب العربي، انطلاقًا من العامل التاريخي وتعدد المذاهب الدينية ووجود مساحات من التسامح الديني المتاحة في بعض هذه الدول، وانتشار الطرق الصوفية ورسوخ محبة أهل البيت، مع تلاشي الخلافات السياسية العدائية مع إيران بحكم الجغرافيا والتاريخ.

بناء قاعدة من الحلفاء الموالين لإيران:

من خلال امتلاك شبكة من العلاقات الدولية والحصول على تأييد هذه الدول للدفاع عن مصالحها وتحقيق أهداف سياساتها الخارجية، وبالتالي امتلاك أوراق للضغط تتيح لها المساومة في مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة، وفي إعادة تشكيل توازنات القوى، وفي الخروج من الحصار المفروض عليها، وفي تخفيف أثر العقوبات الدولية عليها والتي تهدد مصالحها.

كسب التأييد لبرنامجها النووي:

وذلك للوصول إلى حلمها النووي بامتلاك التكنولوجيا النووية، خصوصًا في ظل الحصار المفروض عليها والضغوط التي تمارس ضدها دوليًّا، ورغبتها في أن يكون لها دورًا إقليميًّا ودوليًّا، إضافة إلى تنافسها مع إسرائيل على توسيع النفوذ في المنطقة.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة