شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لا بد من تكاتف الجميع للتصدي لفتنة "أسامة منير"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

ولا شك أن مشكلات بهذا القدر من الفداحة والخصوصية والحرج تحتاج من تقع فيها إلى أم أو أب أو مستشارة أسرية، أو شيخ مسجد أو... ولا يسمع القصة من لن يحتاج إلى أن يكون طرفًا فيها، وخلاف هذا فهو من إشاعة الفاحشة التي حذَّر الله -تعالى- منها؛ فقال: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) (النور: 19) .

وهذه الآية جزء من أخلاقيات وثقافة شعبنا -كما قررنا أن ثقافة المصريين هي ثقافة إسلامية ولو كانوا غير مسلمين-، ولكن "أسامة منير" غريب عن هذه الثقافة؛ فتاجر بهذه القصص، ولا يدري أحد سر تدفق هذا الكم الكبير من قصص النساء المتورطات أخلاقيًّا على برامجه (ولعل هؤلاء السيدات أن يكن في النهاية مساعدة له تحدثه من تليفون الأستوديو، لا سيما والاتصال دائمًا مستقر هادئ نقي، والقصة دائمًا ما تشعر أن أسامة منير هو من يحكي وليس أنه يفاجئ بالتفاصيل!).

عمومًا، أيًّا ما يكن سواء كانت القصص حقيقية أو مفتعلة، فقد مثَّلت برامج أسامة منير خطابًا يداعب غرائز المراهقين من الفتيات والفتيان، وإلى هذا الحد كان يستأهل أسامة منير أن يُحاسَب على تلك الجرائم التي استمر على ارتكابها في حق المجتمع وقيمه وأخلاقه على مدار عشرات السنين.

ثم إن الذي يفعله أسامة منير طوال حياته مقنَّعًا، خرجت علينا به فتيات التيك توك صريحًا مكشوفًا، فكأن سوقه قد بارت، وكأنه لا يحسن في حياته إلا هذا النوع من "النخاسة"؛ فنقل برنامجه إلى الإنترنت (وما زالت المتصلات محتفظات بنفس الجرائم ونفس التفاصيل التي يبدو بوضوح وجلاء أن أسامة يعرف تمامًا دائمًا في كل مرحلة من الحكاية الخطوة التي ستأتي بعدها).

ويبدو أن برنامجه لم يحقق الرواج الكافي، فقرر أسامة أن ينتقل إلى عامل الإثارة الأكبر، وهو: أن يبدو في صورة المدافع عن النصرانية أمام الإسلام!

فبينما تشكو له إحدى ضحاياه أن زواجها قد تأخر، فسألها في مكر وخبث مصطنع إذا ما كانت مسلمة؟ وكان يتوقع لو أنها نصرانية أن يقول: اذهبي فانصبي شباكك للعريس المنتظر في الكنيسة (ولا أدري هل يرضى النصارى بهذا الدور الذي جعله لأسامة منير للكنيسة أم لا؟!)، وأما إذ وجدها مسلمة فسينصحها بالذهاب للنادي أو أي مكان غير المسجد، ولكنه عاد وبنفس المكر المصطنع -الذي يتحول إلى بلاهة-؛ ليقرر أن "المسيحية أحسن حظًّا من المسلمة"؛ لماذا؟!

قال: (لأنها تذهب للكنيسة، وهناك يمكنها أن تقابل شبابًا؛ فتجد منهم من ترتبط به،

وأما أنت فإذا ذهبت الى المسجد ماذا ستجدين؟ ستجدين شيخًا بذقن سيقول لك: "اتحجبي"؛ فابحثي عن مكان فيه ناس محترمة يمكن أن تجدي فيه من ترتبطين به!).

ولاحظ أن: السائلة لم تذكر المسجد، ولا أنها تذهب إلى مسجد، وطبيعي لو كانت تذهب إلى مسجد أنها كانت ستجد من تستشيره ولم تكن ستضطر (لو افترضنا أنها شخصية حقيقية) أن تذهب لمن يتاجر بمشكلتها.

ولاحظ أيضًا: أن الحجاب لا علاقة له بكونها غير معروفة اجتماعيًّا؛ إلا لو كانت الروشتة التي يقدمها أسامة ليست اختلاطًا مجردًا، بل تتضمن استعراضًا للمفاتن، وبالتالي سيتعارض مع الحجاب.

وتمام الصورة: أن من يأمر النساء بما يليق بهن من ستر مفاتنهن بالحجاب، لا بد وأن يكون ملتزمًا بما يليق بالرجال، بالمحافظة على ما ميَّز الله به الرجل والأنثى ظاهرًا، ليكمل هذا الباطن. ومن هذا: اللحية (ولعل أسامة منير مثال صالح جدًّا لتحقيق القاعدة العكسية في كثيرٍ من تفاصيل مظهره).

المهم: أنه قد شملت هذه العبارة القصيرة كَمًّا من الإثارة والتعرض الفج من شخص منتكس الفطرة لأمورٍ قررتها الفطرة ودعا إليها الأنبياء؛ لا سيما خاتمهم محمد -صلى الله عليه وسلم-.

وانتشر الفيديو وبدأ الناس يعلقون غاضبين، وحُقَّ لهم؛ فشرعتُ في كتابة هذه المقالة أحذِّر بها العقلاء من ترك الساحة للمتاجرين بكل شيء، ثم وجدتُ تصريحًا لأسامة منير يقول: "إن الفيديو من عام ونصف".

ولقد ازدادت احتمالات أن الفيديو ليس موقفًا عابرًا من شخص منتكس الفطرة؛ حيث إن الواقعة منذ عام ونصف، ثم إن هناك من حركها الآن.

منذ عام ونصف، أي: مع بداية الحرب الصهيونية على غزة (والتي وضح جليًّا أن مصر مستهدفة منها بصورة أو بأخرى)، ثم إن أحدًا ما حرص على انتشاره أكثر الآن، بينما تنطلق تهديدات مبطنة تارة وظاهرة تارة ضد مصر.

لقد انتقص هذا التاجر المساجد، وانتقص الحجاب، وانتقص هيئة علماء المسلمين الذين يطلقون لحاهم، ولكنه اعترف -من حيث لا يدري- بأن الإسلام دين العفة، فمن يحرم من طريق المسجد يتلقفه تجار الأعراض والأوطان والأديان، ومن تعرف طريق المسجد ستجد من يأمرها بالعفة، وسيجد الشاب من يحذره من التلاعب ببنات الناس.

ثم إن هذا التاجر طلبًا لرواج تجارته (برنامجه) قد أخطأ في الكنيسة مرات:

الأولى: حينما ادَّعى أن من أهم أدوارها أن تجد فيها الفتاة مكانًا لعرض زينتها لعلها تشغل قلب أحدهم.

الثانية: حينما عرض بأنه لن يوجد في الكنيسة من يعترض على هذا.

الثالثة: حينما قدَّم نموذجًا لنصراني لا يحترم ما يجب عليه أن يحترمه من ثقافة الشعب الذي ينتمي إليه.

ولما كنا في ظرف لا يحتمل أي فتن أو صراعات أو تصدعات؛ فالعلاج أن يقوم كل ذي دور بدوره:

الشرطة بما معها من ضبطية قضائية، والنيابة العامة بما هي مخولة به من النيابة عن الشعب في حفظ نظامه العام، وقد كان للنيابة العامة المصرية موقف محمود في التصدي لفتيات التوك توك؛ فهاكم "فتاتهم الكبرى" وإمامة طريقتهم، ورأس أفعتهم؛ فتعاملوا معها كما تعاملتم مع مَن دونها.

والكنيسة: عليها بأدوات الردع التي معها مِن قرارات الحرمان، وغيرها، والبراءة منه ومن مسلكه.

وأما الدعاة إلى الله: فقد يكتفي بعضهم بالرد الإجمالي، ومن جملته في هذا الموطن قول الشاعر:

وَإِذا أَتَتكَ مَذَمَّتي مِن ناقِصٍ فَهِيَ الشَهادَةُ لي بِأَنِّيَ كامِلُ

الصفحة السابقة الصفحة التالية