شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لا بد من تكاتف الجميع للتصدي لفتنة "أسامة منير"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

بيد أن زماننا لا يجمل فيه إهمال الرد على الشبهات مهما بدا تهافتها، وإذا كان هناك من ارتضت أن تذهب لتحكي همها وشكواها إلى مثل هذا التاجر، ثم يسخر من دينها أمامها وهي مرتعشة لم تملك إلا أن توافقه قائلة: "صح صح!" على هذه البذاءات.

فإذًا فلا بد من بيان دور المسجد، ولا بد من بيان عوة الشريعة الإسلامية إلى العفة كمفهوم متكامل، وأن الحجاب وسيلة من وسائلها، وأسأل الله أن يوفقني أن أكتب مقالًا آخر يتضمن معالجة هذه الجزئيات.

بيد أن ما يلفت النظر غباء ذلك التاجر: لأنه -وفي معرض ما تصوره أنه ينتصر به للنصرانية على الإسلام-: لمز اللحية، وهي سنة نبوية تشيع في المسلمين، ولا تشيع في النصارى؛ بيد أن طائفة منهم تحرص عليها وهم علماؤهم؛ إذًا فما تعيبه عند المسلمين هو شعيرة لعلماء الدِّين الذي تزعم أنك منتمٍ إليه.

ولمز الحجاب: وهو فريضة إسلامية على النساء، ويا للعجب فإن النصرانية المعاصرة أيضًا تلزم بها من ترى أنهن خير النساء؛ فدل هذا على أنه أراد إشعال الفتنة، مع جهله بالإسلام بالطبع، بل وبدين نفسه.

وهذه صيحة تحذير لكلِّ محب لمصر: أن يؤدي كلُّ طرف دوره في الأخذ على أيدي السفهاء؛ لأننا بعد كل كارثة نكتشف أن السفهاء لم يكونوا إلا دمى يحركها مَن هم أشد مكرًا وعداوة.

اللهم هل بلغت. اللهم فاشهد.

تعليق:

آثرتُ أن أكتب عن قضية "أسامة منير"، بينما كانت القضية الأخرى هي الأكثر إيلامًا وإزعاجًا، وهي: قضية طفل دمنهور؛ لأن قضية طفل دمنهور يوجد مجني عليه وله دفاع، وحددت له جلسة محاكمة؛ مما يعني أننا في طريقنا إلى وجود عقوبة حال ثبوت الجريمة، ومن ثم يحدث الردع الذي ننشده من وراء العقوبات، وقبل أن أنشر المقالة كان حكم محكمة جنايات دمنهور قد صدر بالفعل بثبوت الإدانة والحكم على الجاني.

طبعًا هناك جرائم اجتماعية كثيرة جدًّا غير جناية المغتصب: جريمة عدم حسن اختيار المدرسة، والاكتفاء بسمعة المدرسة في عدد مَن يخرج منها من متفوقين، وهذا مطلوب، ولكن نحتاج أولًا أن نبحث عن مدرسة تمارس دورًا تربويًّا، وتعطي عناية خاصة بتعليم الطالب المسلم دينه (ولا يكفي أن ترفع المدرسة هذا الشعار)، بل لا بد من السؤال عن الضبط الإداري والمراقبة السلوكية، ودور المشرفين في المدرسة عن رصد سلوك الطلاب، بل وسلوك من يتعامل معهم من المعلمين والمشرفين والإداريين، وبالطبع يدخل في ذلك المستوى الدراسي، ولكن يجب أن يكون البحث عن المستوى الديني والأخلاقي أولًا.

وبعد صدور الحكم ننبِّه إلى: أن العقاب إنما يكون على من أجرم، وقد صدر حكم بعقاب الجاني، وننصح دفاع الطفل أنه حال تأكده من وجود تسهيل للجريمة من البعض، وتستر من البعض الآخر: أن يجمع الأدلة ويقاضيهم لينالوا عقابهم.

فنسعى لعقاب الجاني، والمعاون، والمسهل له، والمتستر على جريمته، وهذا لا يتسنى للأفراد إلا برفع الأمر للقضاء ومطالبته بإيقاع ما يتيحه القانون من ردع؛ لأن هذا هو الذي يحقق المصلحة المرجوة من الجمع بين ردع الجاني والحفاظ على أمن المجتمع، ومن لم يشترك في الجريمة لا من قريب ولا من بعيد: فنتعامل معه من منطلق قول ربنا -عز وجل-: ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) (الأنعام: 164) .

وننصح بعدم الدخول في أي معارك على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا الخوض في مهاترات تجرئ مجاهيل الإنترنت على السب والشتم وإثارة الفتن.

الصفحة السابقة