شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

التمدد الشيعي في المغرب العربي (2) التمدد الشيعي في المملكة المغربية

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

ولهؤلاء الشيعة المغاربة تبعية للمراجع الشيعية الاثني عشرية في إيران، حيث يتبنى المذهب الجعفري نظرية ولاية الفقيه، التي تُعَطِّي للمرجع الشيعي في إيران سلطة دينية وسياسية يدين بمقتضاها أيضًا شيعة المغرب بالولاء. ومن أهم تلك المراجع الشيعية التيار الشيرازي النشط في شمال المغرب، وهو نسبة إلى اتباع الاجتهادات الفقهية للمرجع الشيعي المتوفى محمد الحسيني الشيرازي، لذا يُطْلَق عليهم: (الشيرازية).

يتركز الشيعة المغاربة في مدن (طنجة) و(مكناس) و(الدار البيضاء)، وأكثرهم نشاطًا شيعة الدار البيضاء، ومن أنشطتهم إقامة المكتبات والمعارض الشيعية ومنها المشاركة في معرض الكتاب الدولي بالدار البيضاء. ويُطْلِق شيعة المغرب على من اعتنقوا المذهب الشيعي اسم: (المستبصرين). ويعمد الإعلام الإيراني إلى تصوير المغرب على أنها ذات تدين شيعي في أعماقها.

ولا يُعْرَف أعداد شيعة المغرب تحديدًا لأنهم يخفون حقيقتهم باسم التقية، وأيضًا لأن مواقفهم السياسية تتعارض مع الثوابت المغربية التي تجعل السلطة الدينية والسياسية لملك المغرب. وتشير تقارير أمريكية إلى أن عدد الشيعة هناك قد بلغ نحو 8 آلاف شيعي أو متشيع، ويميل بعض الباحثين إلى أن عددهم نحو ثلاثة آلاف، معظم هؤلاء هم من المهاجرين واللاجئين العراقيين والسوريين واللبنانيين المتواجدين في المغرب، وهم يجمعون بين التشيع العقدي وهو الأخطر على قلة أفراده وبين التشيع السياسي وهو الأكثر والأبرز.

تغلغل التشيع داخل حركات الإسلام السياسي:

ساهم تأييد جماعة الإخوان المسلمين في المغرب العربي لثورة الخميني في عام 1979 في إيجاد أرضية شعبية لإيران هناك وتشيع البعض تأثرًا بالثورة الإيرانية كنموذج ثوري.

كما تلتقي جماعة (العدل والإحسان) المغربية، وهي حركة صوفية متأثرة سياسيًا بالفكر الثوري مع الشيعة في نقاط كثيرة، وقد بالغ زعيمها وأعضاؤها في إعجابهم بالثورة الإيرانية وإعجابهم بقائدها الخميني إلى حد أن تشيع بعض أعضائها. والحركة لها نشاط يمتد خارج المغرب في أوروبا بعد أن منعتها السلطات المغربية من ممارسة نشاطها في المغرب. وقد بدأت إيران في عام 2008 في إجراء اتصالات مع تنظيم (العدل والإحسان) في أوروبا وهو ما رأت فيه الأوساط المغربية تهديدًا لأمنها القومي.

وسياسيًا ظهر التأثر بالثورة الإيرانية في المغرب من خلال تأييد حركة الشبيبة الإسلامية للثورة الإيرانية منذ بدايتها. وقد أعقب انشقاق حركة الشبيبة عام 1981 إلى مجموعات كانت منها مجموعات متأثرة بالثورة الإيرانية تؤيدها وتتعاطف معها بل تشيع بعض أفرادها من خلال الاحتكاك بالفكر الإيراني الشيعي.

التمدد الشيعي في المغرب:

عمدت -وتعمد- إيران إلى نشر مذهبها الشيعي في المغرب من خلال عدة وسائل؛ منها:

السفارة الإيرانية:

حيث اتهمت وزارة الخارجية المغربية السفارة الإيرانية بالقيام بممارسات تحث وتشجع على التشيع، وأشارت كذلك إلى دور الملحق الثقافي في سفارة إيران في تشيع المغاربة في أوروبا، (وقد كشفت الوثائق التي نشرتها (ويكيليكس) عن قيام طهران بتوظيف سفارتها في المغرب من أجل التغلغل الشيعي، وصرح مسؤول في وزارة الخارجية والتعاون المغربية أنه منذ عام 2004 بدأت أنشطة الدبلوماسية الإيرانية في هذا الميدان من جديد، بشكل مباشر وغير مباشر، عن طريق تشجيع عمليات توسيع المد الشيعي، بالتعاون مع المراكز الثقافية في المغرب)، وساعد على هذا التغلغل (الإغراء المادي الذي تُقَدِّمُه السفارة الإيرانية عبر المكافآت المادية والمنح الدراسية واستقطاب الشباب، وعبر البعثات التعليمية للجامعات والحوزات في إيران، ونشر وتوزيع الكتب والمجلات الشيعية والإيرانية؛ مثل: مجلة (كيهان العربي) ومجلة (الوحدة الإسلامية) و(صوت الثورة الإسلامية) في العراق، ومن الكتب: كتاب (ثم اهتديت) للتيجاني السماوي وكتاب (بحث حول الولاية) لمحمد باقر الصدر وغيرهما) (راجع في ذلك: "التغلغل الإيراني في دول المغرب العربي: الآليات والتداعيات وخيارات المواجهة"، تأليف حمدي بشير - مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية - الرياض 1439 هجرية، ص 69، 70) .

ومن مظاهر نشاط السفارة الإيرانية أيضًا للتأثير على الساحة المغربية إقامة المعارض الفنية ومعارض اللوحات الفنية داخل السفارة الإيرانية، كما شهد المعرض الدولي للكتاب حضورًا إيرانيًّا مكثفًا على مستوى دور النشر الإيرانية والشخصيات الفكرية والكتب ذات المرجعية الشيعية، بالإضافة إلى استقدام أساتذة لتدريس اللغة الفارسية، وتقديم المنح لعدد من الطلبة المغاربة للالتحاق بالجامعات الإيرانية.

استقطاب الجالية المغربية في أوروبا:

نظرًا لأن هناك الآلاف من المغاربة يعيشون في أوروبا منذ سنوات مع وجود مساحات واسعة من الحرية أمام الجهات الشيعية للتحرك من خلالها داخل هذه الجالية المغربية في أوروبا لاستقطاب الشباب المغربي وجذبه للتشيع، وذلك من خلال المساعدات المتنوعة كالمساعدة في اختيار المسكن والمساعدة في تزويج الإيرانيين والإيرانيات من أبناء المهاجرين المغاربة في أوروبا، سواء كان زواجًا دائمًا أو زواج متعة.

وتُعَدُّ العاصمة البلجيكية (بروكسل) في مقدمة أماكن النشاط الدعوي الإيراني الشيعي؛ إذ ينتشر بها العديد من المراكز الشيعية، وقد بلغ من تأثير هذا النشاط الدعوي الشيعي تحوُّل أربعة مساجد كبيرة للجالية المغربية في العاصمة البلجيكية بروكسل إلى المذهب الشيعي، كما أسهم هذا النشاط الدعوي الشيعي في ظهور جيل مغربي صاعد تَرَبَّى على المذهب الشيعي الاثني عشري في أوروبا، وحملوه معهم بعد عودتهم إلى أرض الوطن. وقد شهدت مدينة (طنجة) في المغرب ظهور الكثير من الشيعة الذين تأثروا بحملات التشيع خلال إقامتهم في أوروبا حيث استقطبتهم جهات شيعية نشطة (ينظر في ذلك: المصدر السابق، ص 70-72) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية