شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاحتلال الهندي لكشمير وأثره في الصراع الباكستاني الهندي

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فتُعَدُّ أزمة كشمير المسلمة قرينة أزمة فلسطين، وبدأت معها تقريبًا؛ إذ إنها بدأت منذ عام 1947 عندما تركت بريطانيا شبه القارة الهندية، واتَّفقت على أن تقوم على إثر هذا دولتان: دولة مسلمة هي باكستان، وأخرى هندوسية هي الهند.

ووفق هذا المعيار، كان يجب أن تنضمَّ كشمير إلى باكستان؛ إلا أن الإنجليز كانوا قد نصَّبوا عليها حاكمًا هندوسيًّا طلب الانضمام إلى الهند، فاستثمرت الهند ذلك، واجتاحت كشمير، فدخلت قوات باكستان من الجهة الأخرى، وصدرت القرارات الأممية بوقف إطلاق النار، والهند تسيطر على ثلثَي مساحة كشمير، وباكستان تسيطر على الثلث الباقي، كما نشأت حركة جهادية هي حركة كشمير الحرة.

ونصَّت قرارات الأمم المتحدة -فيما نصَّت عليه- على إجراء استفتاء لسكان كشمير ليختاروا بين الانضمام للهند، أو الانضمام لباكستان، أو إعلان دولة مستقلة، ومنذ ذلك الوقت، والهند تُعرقل عمل هذا الاستفتاء؛ لكونها تعلم أن النتيجة لن تخرج عن إما الاستقلال، أو الانضمام لباكستان، ولن تكون الانضمام للهند.

ونتيجة لهذه المماطلة، تنفذ حركة كشمير الحرة عمليات جهادية ضد القوات الهندية في كشمير، وفي كل مرة تُفضِّل الهند أن تَرُدَّ على القوات الباكستانية هناك، زاعمة أنها هي من تقف وراء عمليات حركة كشمير الحرة ضدها، وقد كانت المناوشات الأخيرة بين الهند وباكستان إحدى حلقات هذا المسلسل المتكرر.

ونحاول في هذه المقالة أن نُلقيَ الضوء على الأبعاد التاريخية لدخول الإسلام إلى شبه القارة الهندية، والمراحل التي مرَّ بها إلى تأسيس دول الهند وباكستان وبنجلاديش، وبالإضافة لإقليم كشمير الواقع تحت الاحتلال الهندي حتى الآن.

ما المقصود بشبه القارة الهندية؟

يُطلق اسم شبه القارة الهندية على المنطقة الجغرافية التي تضم الآن دول: الهند، وباكستان، وكشمير، وبنجلاديش.

ويُقال لها أيضًا: بلاد السند والهند، والسند واقعة إلى الشمال (تضم تقريبًا دولتي: باكستان وكشمير حاليًّا)، وباقي شبه القارة الهندية كان يُقال له: بلاد الهند.

وهذا الاسم لا يعني وجود دولة ذات وحدة سياسية عبر التاريخ، بل ظلَّت هذه البقعة الجغرافية على اتساعها ممزَّقة إلى دويلات كثيرة عبر التاريخ، وقد سادت فيها ديانات معينة؛ أبرزها: الهندوسية، والديانات المتفرعة عنها.

تعريف موجز بالهندوسية والبوذية:

إن الناظر في كل الأديان الوثنية القديمة سيجد في تراثها شخصيات، أو على الأقل شخصية محورية، تحيط بها هالة من التقديس، تدعو إلى عبادة الله وحده، وإلى مكارم الأخلاق، والبعض يؤكد أن هذا هو شيث -عليه السلام- أو إدريس -عليه السلام- بعد ما حرَّفت كل أمة سيرته.

وهذا في الأغلب ما يكون سيرة نبي أو أتباع نبي، بغض النظر عن تعيينه؛ مصداقًا لقوله تعالى: ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ) (فاطر: 24) .

ومع هذا، فقد دخل الشيطان إلى الأمم من مداخل عدة؛ منها:

- الغلو في الصالحين، كما حدث مع قوم نوح.

- التفاؤل والتشاؤم، فتفاءلوا بحيوانات معينة، وتشاءموا من أخرى، ثم ما لبثوا أن عبدوا ما يتفاءلون به طلبًا للخير، وما يتشاءمون به دفعًا للشر!

- وحيث إن هذه المعبودات لا تَعقل ولا تَهدي أصحابها؛ فقد اخترع الكهنة قصصًا أسطورية عن آلهة في الصحراء أو الجبال، كما زعم اليونان أن آلهتهم تسكن جبال الألب، وجعلوا أنفسهم هم الناطقين باسمها!

- وكردِّ فعل لهذه الخرافات، اعتنق فلاسفة اليونان الإلحاد.

- ثم أراد بعضهم أن يتخلَّص من الإلحاد، فأقرَّ بوجود خالق هو علة هذا العالم، ولكنه ليس له صفات، ولم يُرسل رسلًا، ولم يُنزل كتبًا، ولا يسمع دعاء عباده، ولا يجيبهم.

- وبعض مَن يؤمنون بهذه العقيدة عادوا إلى تقديس الحيوانات عن طريق زعمهم أنه لا بد أن يوجد مخلوق متصف بصفات عطف وإنعام يمكن أن يعتبروه هو الذي يمثل الخالق.

والهندوسية ديانة لا يُعلم مؤسسها، ولا على وجه الدقة تاريخ ظهورها، إلا أنها ديانة وقع اختيارها على البقرة لكي تكون هي المعبِّرة عن الخالق! -تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا-.

وقد كرَّست الهندوسية لطبقية اجتماعية شديدة الجور، فجعلت الناس أربع طبقات:

الطبقة الأولى: البرهمية أو الكهنة، ولهم حقوق مطلقة على الطبقات الثلاث الأخرى، تشمل أخذ أموالهم بغير حق، وأمور أخرى كثيرة.

الطبقة الثانية: الشتري، أي: رجال الحرب.

الطبقة الثالثة: الويش، أي: رجال الزراعة.

الطبقة الرابعة: الشودر، ولا يُسمح لهم إلا بأدوار الخدمة للطبقات الأخرى.

وتُعتبر البوذية ثورة على طبقات الهندوسية، وعلى طبقة الكهنة على وجه الخصوص؛ فنادى "بوذا" بالخلاص عن طريق التأمل والمجاهدة، بعيدًا عن طقوس الكهنة، وهاجم طبقات الهندوس.

وأما ديانة السيخ: فلم تظهر إلا بعد دخول الإسلام إلى الهند، وهي تُعتبر نسخة أخرى من الديانة الهندوسية مع بعض الإصلاحات التي نادى بها بعضهم تأثرًا بالإسلام.

تاريخ دخول الإسلام إلى بلاد الهند:

- كانت هناك محاولات لفتح بلاد السند في عهد عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-، كما وصلت بعض السفن الإسلامية إلى سواحل الهند في عهد عثمان -رضي الله عنه-.

- بدأت فتوح بلاد السند في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وعندما كان واليه على العراق هو الحجاج بن يوسف الثقفي، وكانت بلاد السند تحت حكم سلطان يُسمى: داهر، وقامت مجموعة من اللصوص بالسطو على قافلة تجارية مسلمة، وأسر من كان فيها من الرجال والنساء، فأرسل الحجاج إلى ملكهم يستعينه على اللصوص، فادَّعى أنه لا قدرة له عليهم (وظهر فيما بعد أن الأسرى كانوا في سجونه)؛ فسيَّر الحجاج حملة أمَّر عليها ابن عمه: محمد بن القاسم الثقفي، ففتح بلاد السند.

- وبقيت بلاد السند تشهد مدًّا وجزرًا، فيتوسع المسلمون فيها تارة، ثم يعود البراهمة فيأخذون بعضها تارة، وهكذا.

- حتى جاء عصر الدولة العباسية، وحصل انشغال بعلم الكلام، كما حصلت سيطرة للباطنية على شرق الجزيرة العربية، مما أعاق استمرار الفتوح في بلاد السند والهند.

الصفحة التالية