شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاحتلال الهندي لكشمير وأثره في الصراع الباكستاني الهندي

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

- سمح ضعف الخلافة العباسية بنشوء إمارات تتبع الخليفة العباسي اسميًّا، وكان من الإمارات السنية المجاهدة: الدولة "الغزنوية"؛ التي أسسها آل سبكتكين في غزنة (جنوب أفغانستان)، وقد استكملت الدولة الغزنوية فتح بلاد السند.

- ثم جاء الاجتياح المغولي لبلاد الشرق الإسلامي، حتى انكسرت حملاتهم على مصر والشام، وبعد انكسار حملاتهم، بقي حكمهم قائمًا في بلاد ما وراء النهر، ومنها: شبه القارة الهندية، واستكملوا فتح كل شبه القارة الهندية، وتوالت عليها عدة أسر حكمت كل منها فترة.

- وتزامنًا مع سيطرة الدولة العثمانية على مصر، ومن ثم إعلان الخلافة العثمانية، قامت في إيران الدولة الصفوية، وقامت في الهند الدولة المغولية التي حكمها سلاطين ينحدرون من نسل تيمور لنك، وهي الدولة التي أسقطها الاحتلال الإنجليزي.

- من المظاهر العجيبة: أنه مع استقرار حكم المسلمين على شبه القارة الهندية؛ إلا أن نسبة عدد المسلمين كانت تتراوح بين 25% إلى 30%.

- الغالبية الهندوسية استراحت لحكم المسلمين، رغم كونهم أقلية؛ لحزمهم وحسن إدارتهم للأمور، وللفرار من الطبقية الهندوسية التي كان يطبقها الحكام الهندوس. (ومن الواضح أنه لم تُمارس دعوة نشطة للإسلام، ومن ثم فيكاد يوجد إجماع من المؤرخين على أنه لم يكن هناك صراع على أساس هندوسي - إسلامي).

- يُلاحظ أن الولايات الشمالية (إقليم السند) التي فتحت في عهد الدولة الأموية، كان غالب أهلها مسلمون، وكذلك ما فتح على يد الدولة الغزنوية على يد محمود بن سبكتكين، بخلاف باقي بلاد الهند التي ضُمت عن طريق الحكم المغولي، فكان غالب أهلها هندوس.

- العجيب: أنه وُجدت حالات نادرة كان دين حاكم الولاية مخالفًا لدين غالبيتها، فعندما جاء الإنجليز وأسقطوا الدولة المغولية (وصاروا هم السلطة العليا مكانها)، تركوا الولايات على ما هي عليه في الغالب؛ غير أنهم في بعض الأحيان، من باب إحكام السيطرة، كانوا يساهمون في وصول حكام لبعض الولايات، دينهم مخالف لدين الأغلبية، وكان أبرزها: أنهم قبضوا رشوة كبيرة من رجل هندوسي ونصبوه حاكمًا لولاية كشمير، كان هذا سببًا رئيسيًّا في أزمتها لاحقًا.

- كانت البهارات الهندية سببًا لتسابق الجيوش الأوروبية على السيطرة على التجارة، حيث كانت البهارات هي وسيلة حفظ الطعام في ذلك الوقت، وهو ما كانت تحتاج إليه جيوش الإمبراطوريات الأوروبية.

- بعد ما أسقط البرتغاليون الدولة الإسلامية في الأندلس، أصبحوا قوة أوروبية كبيرة، وورثوا عن الأندلس التقدم البحري، وسعوا لاكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح لإيجاد طريق آخر إلى الهند، ووصلوا بالفعل إلى السواحل الهندية، وأقاموا بعض المراكز هناك.

- جاء من ورائهم الإنجليز، وأسسوا ما يُعرف بشركة الهند الشرقية (أُسست في سنة 1600م) كشركة إنجليزية تجارية، وتمتعت بحماية التاج البريطاني.

- قامت الثورة الهندية ضد الإنجليز سنة 1857م، وانتهت الثورة عام 1858م، ومعها أعلنت بريطانيا إنهاء شركة الهند الشرقية، وضمَّت الهند صراحة للتاج البريطاني.

- رغم أن الهندوس كانوا قد شاركوا المسلمين في الثورة، لكن ممثل التاج البريطاني في الهند قال: إن القتال إنما اندلع من المسلمين، وإن مشاركة الهندوس لم تكن بقدر فاعلية المسلمين، وإن الهندوس لا يعارضون أن يحكمهم نصراني، بخلاف المسلمين، فالقرآن يمنعهم من ذلك.

- وبناءً عليه، شرع الإنجليز في إثارة الهندوس ضد المسلمين من خلال تذكيرهم دومًا أن المسلمين يذبحون البقر، ويستعملونها في الحرث، وهذه إهانة لإله الهندوس.

- في ظل الحكم الإنجليزي، وُجدت نزاعات انتقام بشعة من الهندوس ضد المسلمين، وكان البعض الآخر من الهندوس يرفض هذا، ويطالبهم بتذكر سماحة المسلمين معهم، ومن هؤلاء (غاندي).

- وإلى الآن، لم يتورَّط حزب المؤتمر الذي أسسه غاندي في أعمال عنف ضد المسلمين، ولكن هذه الحوادث غالبًا ما تقع في ولايات يحكمها حزب بهاراتيا جاناتا، ولكن سياسة تهميش المسلمين، وإقصائهم من الوظائف الكبرى، ومحاولة حرمانهم من التعليم المتميز، تُعتبر قاسمًا مشتركًا بين كل الأحزاب الهندية منذ قيام الهند حتى الآن.

- بعد الحرب العالمية الأولى، ونتيجة روح التحرر التي سادت في الشعوب المحتلة (والعجيب أن أمريكا كان لها دور في هذا، باعتبارها كانت محتلة من إنجلترا)، أسس غاندي حزب المؤتمر، ودعا للتحرر، وأن يكون الحكم بعد رحيل الإنجليز ديمقراطيًّا، وانضم إليه معظم دعاة المسلمين؛ إلا أن محمد علي جناح عارض هذا، وأسس حزب الرابطة الإسلامية، وقال: إن الديمقراطية في الهند ستفرز حكمًا هندوسيًّا، ونادى بإقامة دولتين، إحداهما للأماكن ذات الأغلبية المسلمة، والأخرى للأماكن ذات الأغلبية الهندوسية (ما زال البعض يرى أن هذه الخطوة كانت خطأ؛ لأنهم نزلوا بنسبة مسلمي الهند من 25% إلى 12%، وإن كان الظاهر أن 30% لم تكن لتختلف كثيرًا عن 15%).

(يلقب محمد علي جناح بـ "أبو باكستان". وكانت رؤيته السياسية بضرورة انفصال الولايات ذات الأغلبية المسلمة تبدو هي الأصوب، رغم أنه إسماعيلي المذهب وكان متزوجا بهندوسية، ويقال إنه انتقل للمذهب الشيعي الاثنا عشري. بل يقال أنه انتقل إلى المذهب السني، فإذا صح هذا فلعل الله أن يكون رزقه توبة قبل الممات. ولكن عموما يلزم الانتباه إلى أن ذكر دوره في استقلال باكستان لا يعني الرضى بسيرته المعلومة على الأقل في معظم فترات حياته).

- بعد الحرب العالمية الثانية، شرعت بريطانيا في الانسحاب من المستعمرات، لا سيما وأن الحرب أفرزت تعاظم قوة أمريكا والاتحاد السوفيتي.

- رغم أن بريطانيا هي من ألَّبت الهندوس على المسلمين؛ إلا أنها مالت إلى حل الدولتين (البعض يفسر هذا بميل غاندي في اتجاه اشتراكية الاتحاد السوفيتي، فكانت من مصلحة بريطانيا ألا تقع كامل شبه القارة الهندية في يده).

الصفحة السابقة الصفحة التالية