الاحتلال الهندي لكشمير وأثره في الصراع الباكستاني الهندي
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
- وبناءً على ذلك، وفي سنة 1947، تأسست دولتا: الهند (وشملت معظم أجزاء شبه القارة الهندية)، ودولة باكستان (التي كانت في بداية الأمر قطعتين غير متصلتين جغرافيًّا: باكستان الغربية التي تمثل باكستان الحالية، وباكستان الشرقية التي سرعان ما طالبت بالاستقلال، وسميت بنجلاديش -كما سيأتي-).
- قام هندوسي متورِّط باغتيال غاندي، وقال في اعترافاته: "إنه ناقم عليه لموافقته على إعطاء باكستان للمسلمين"، ويبدو أنهم اعتبروا أن هذا موقف خاص جدًّا لغاندي، حتى إن تلميذ غاندي المقرب نهرو كان يصرح بأن على الهند أن تَحول عمليًّا دون قيام دولة باكستان، أو أن عليها أن تخنقها اقتصاديًّا بحيث تضطر إلى طلب العودة إلى الانضمام لدولة الهند.
- وكانت هناك بعض الولايات ذات وضع ملتبس، على رأسها كشمير، وسيأتي الحديث عليها في النقطة التالية.
ومنها ولاية جوناكاد، وهي ولاية كان حاكمها مسلمًا، رغم أن المسلمين فيها أقلية، وأراد حاكمها الانضمام إلى باكستان، ولكن الهند ضمَّتها بالقوة.
ومنها حيدر آباد، وهي ولاية يحكمها مسلم أيضًا، رغم أن المسلمين فيها أقلية، وقد طالب بالاستقلال، ولكن الهند ضمَّتها بالقوة.
وأما ولايات نيبال وبوتان وسيكم وسيلان، فقد نالت الاستقلال بالفعل، وكانت ولاية البنجاب ذات أغلبية مسلمة في غربها، وأغلبية هندوسية في شرقها، فاستقر الأمر على انضمام غرب البنجاب لباكستان، وشرقها للهند، وتم تهجير كل مسلمي شرق البنجاب إلى غربها باستعمال القتل والحرق والاغتصاب.
- كشمير ذات طابع خاص جدًّا في دخول الإسلام إليها دون باقي الولايات الهندية، حيث دخلت الإسلام عن طريق اعتناق حاكمها الإسلام، فهدى الله به معظم شعب كشمير إلى الإسلام، حتى بلغت نسبة المسلمين فيها حوالي 85%.
- ذكرنا أنه في ظل الاحتلال الإنجليزي، دفع رجل هندوسي رشوة كبيرة للإنجليز ليُسندوا إليه حكم كشمير.
- وبعد أن تقرر قيام دولتَي الهند وباكستان، تظاهر حاكم كشمير الهندوسي بصداقته لباكستان دون أن ينضم فعليًّا إليها، ووقَّع معها اتفاقية بذلك؛ بينما كان يقوم بتسليح الهندوس ليقوموا بعمليات عسكرية غرضها تغيير التركيبة السكانية لكشمير، بحيث يتمكن بعدها من الانضمام للهند.
- ولما وجد أن الخطة لا تسير كما يريد، فرَّ إلى الهند، ووقَّع معها اتفاقية انضمام كشمير إلى الهند، رغم تعارض هذا مع جوهر قرار التقسيم، ورغم أن اتفاقيته مع باكستان أسبق من اتفاقيته مع الهند.
- وكانت الهند قد مهَّدت لدخول قواتها إلى كشمير عبر التطهير العرقي الذي تم في البنجاب الشرقية، ومن ثم ضمَّتها للهند؛ لأنها الطريق الوحيد الواصل من الهند إلى كشمير.
- وبالتالي، وبعد توقيع الاتفاقية بين حاكم كشمير الهندوسي الهارب والهند، دخلت القوات الهندية إلى الولاية، وتوغَّلت في أراضيها.
- دخلت القوات الهندية، وأعلنت أنها ستقوم بنفسها بنقل المسلمين الراغبين إلى باكستان، ثم جمعتهم وقتلتهم جميعًا، وكان عددهم نحو نصف مليون مسلم.
- بينما تأسست في كشمير "حركة كشمير الحرة"، والتي أعلنت الجهاد ضد الجيش الهندي.
- بينما دخلت القوات الباكستانية من الجهة الأخرى، وسيطرت على نحو ثلث أراضي كشمير.
- صدرت قرارات الأمم المتحدة بانسحاب القوات الهندية والباكستانية من كشمير، وعمل استفتاء شعبي ليختار الشعب الانضمام إلى الهند، أو الانضمام إلى باكستان، أو الاستقلال، ورحَّبت باكستان بالقرار، كما تظاهرت الهند بالترحيب به، ولكن تُضيف إليه تفسيرها الخاص (وهو أن كشمير ولاية هندية استنادًا إلى قرار حاكمها، ومطلوب عمل استفتاء ليرى هل ستستمر مع الهند، أم تَستقل، أم تنضم لباكستان).
وباكستان وحركة كشمير الحرة يرون أن كشمير معلَّقة منذ إنهاء الاحتلال الإنجليزي، وأنها ليست جزءًا من الهند.
- كما طُرح حل التقسيم بين الهند وباكستان، كلٌّ يضم الأرض التي يسيطر عليها، ولكن باكستان ترى أن هذا سوف يجعل منابع أنهار باكستان أراضيَ هندية، صحيح أن الهند تسيطر عليها الآن، ولكن هذا الحل سوف يجعلها هندية خالصة.
- عندما زادت وتيرة الاضطهاد الهندي لمسلمي كشمير، خاضت باكستان حربًا ضد القوات الهندية في كشمير عام 1965، وانتهت المواجهات باتفاق برعاية الأمم المتحدة، وللأسف وكأن الاتفاق انطلق من كون كشمير هندية تطالب بالانفصال، ومِن ثَمَّ فإن المشكلات التي يعاني منها سكان كشمير هي مشكلات داخلية بينهم وبين الهند.
- قامت نزعات تدعو لانفصال باكستان الشرقية، وساندها كل الهندوس في باكستان الشرقية، وكذلك القاديانيون والبهائيون، ودعمتها الهند، وكانت باكستان تركز تواجد جيشها في باكستان الغربية من أجل مشكلة كشمير، فانتهزت الهند الفرصة في عام 1971، ودخلت باكستان الشرقية، وقاتلت قوات الجيش الباكستاني، زاعمة: أن مَن يقاتل هم ثوار من باكستان الشرقية.
وردَّت باكستان ببدء القتال في كشمير، وانتهى القتال بتدخل الأمم المتحدة، وانتهى الأمر بانفصال باكستان الشرقية تحت مسمى بنجلاديش، واعترفت لها الدول تباعًا حتى اعترفت بها باكستان في عام 1974.
- وأما مشكلة كشمير: فبقيت كما هي تقريبًا منذ 1947، تنتظر قرار الأمم المتحدة بإجراء استفتاء تقرير المصير، بينما الهند تُعرقل إجراء هذا الاستفتاء، والتربُّص قائم بين القوات الهندية والقوات الباكستانية في كشمير، بينما يقوم مجاهدو كشمير الحرة بعمليات متقطعة ضد الاحتلال الهندي، فتقوم الهند باتهام باكستان أنها من تقف وراء مجاهدي كشمير، وربما ردَّت بعملية عسكرية، فتَرُدُّ باكستان بمثلها، كما حدث في الأحداث الأخيرة.
وكان لدخول الدولتين النادي النووي في وقتٍ متزامنٍ أثره في أن حركات الفعل ورد الفعل غالبًا ما تكون متناسبة.
نسأل الله أن ينصر المسلمين المستضعفين في فلسطين وكشمير، وفي كل مكان.
اللهم آمين.
