شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

التمدد الشيعي في دول المغرب العربي (3) التمدد الشيعي في الجزائر

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وقد انتشر التشيع في الجزائر عبر الأُسَر والعائلات فيما بينهم في مواجهة الفكر السلفي أو من خلال مناصرة الإسلام السياسي؛ فكانت الندوات الشيعية غير الرسمية تُدار في المدن الكبرى كالجزائر ووهران، مع الميل إلى الانتشار في الضواحي هناك؛ لكونها مليئة بالشباب القابل للاستدراج للمذهب الشيعي وبالتالي الالتفاف حول قضاياه، وكانت تُنظم تلك الندوات والمحاضرات عادة في المنازل المخصصة لتنظيم الشعائر الشيعية، ويقوم بتقديم هذه المحاضرات والتدريس فيها جزائريون شيعة ممن تلقوا معلوماتهم الدينية في مؤسسات دينية شيعية أو في الحوزات العلمية في قم في إيران؛ هذا وتحرص المؤسسات الدينية في قم على إعادة قراءة المذهب السني وإعادة تفسيره وفق العقيدة الشيعية، واستخراج أكبر قدر من المراجع المتاحة في هذا المذهب تخص موضوع المهدي بهدف إدماج قطاعات معينة من المنتمين إلى الفكر السني مع العقيدة الشيعية، فضلًا عن أن إيران تدعم شبكة من الجمعيات الخيرية لدعم الطائفة الشيعية الوليدة في الجزائر. (ينظر في ذلك المصدر السابق، ص102، 103) .

وينتشر دعاة ومعتنقو المذهب الشيعي في المناطق الشرقية من وهران حيث يعرفون جيدًا سكان هذه الأحياء المهمشة، وقد قاموا بإعداد معهد ديني خاص لهم في عقار كبير، يحتفلون فيه بطقوس يوم عاشوراء الشيعية، وتُعدُّ الجزائر هي البلد العربي السني الوحيد الذي يتخذ يوم عاشوراء عطلة رسمية مدفوعة الأجر كعيدي الفطر والأضحى والمولد النبوي، وهو ما عارضه أصحاب التيار السلفي في الجزائر لكونه يُعدُّ خدمة مجانية لدعاة التشيع في الجزائر، إذ تطورت من خلاله ممارسات الطقوس الشيعية من السرية إلى العلانية، ومن الاحتفال به سرًّا في المقابر إلى الاحتفال به على طريقة الشيعة في المساجد والأحياء تحت رعاية أتباع المذهب الشيعي، وتجهر بالاحتفال به عائلات وأسر شيعية، وتعمل من خلال ذلك على استقطاب أتباع جدد بوسائل ومغريات مختلفة بالمال والهدايا وزواج المتعة. ولدعاة الشيعة في شرق وهران 12 مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم تُعدُّ حاضنات لنشر التشيع، مع وجود العديد من المكتبات الشيعية التي تُعدُّ أماكن للتجمع والمناقشات. (راجع المصدر السابق، ص100 - 105) .

ويساعد على نشر التشيع الترويج له في المدارس والجامعات ودور الثقافة بين الأساتذة والمعلمين والمثقفين ومنهم إلى عقول الطلاب والتلاميذ والأطفال، وهو ما تسبب في قيام وزارة التربية الجزائرية بإيقاف عدد من المدرسين عن العمل بسبب غضب الآباء لما ثبت لديهم من أن هؤلاء المدرسين يعملون على نشر المذهب الشيعي بين التلاميذ والأطفال.

تجنيد عناصر من حركات الإسلام السياسي:

بعد نجاح ثورة الخميني الشيعية في إيران في عام 1979 واستقطابها لإسلاميين جزائريين ممن شغفوا بالثورة الإيرانية بوصفها في نظرهم تُعدُّ نموذجًا مثاليًّا لجعل الإسلام وسيلة لحل مشكلاتنا المعاصرة، ظهرت ونمت في الثمانينيات الدعوة للتشيع ونشره في الجزائر، وقد نجحت البعثة الدبلوماسية الإيرانية من خلال بعض المتعاطفين مع الثورة في عقد العديد من اللقاءات مع القوى السياسية الناشئة في الجزائر ومنها جبهة الإنقاذ الإسلامية وحركة حمس، وتجنيد بعض أفرادها واستخدامهم في نشر الفكر الشيعي، خاصة في ظل مناخ الانفتاح السياسي والتعددية الحزبية وقتها في الجزائر، وحالة الاستنفار النقابي والسياسي والديني وظهور تيارات إسلامية سياسية متعددة.

وقد أتيحت الفرصة لإيران لمد صلاتها ببعض قيادات ذلك التيار الصاعد، وقد شهدت جبهة الإنقاذ الإسلامية من خلال قادتها تباينًا حول موقف الإسلام السياسي في الجزائر من الإسلام الشيعي، ففي الوقت الذي عادى فيه التيار السلفي بقيادة (علي بلحاج) صراحة هذا التشيع، لم يخف قادة آخرون مثل (عباس مدني) انجذابهم لتجربة الثورة الإيرانية، فساعدت تلك الأجواء إيران على التسلل لنشر التشيع في البلاد. ومن هنا كان الموقف الإيراني الحاد المعارض لإلغاء الجيش الجزائري للمسار الانتخابي في الجزائر في ديسمبر 1991 عقب فوز جبهة الإنقاذ بالانتخابات هناك، مما جعل الحكومة الجزائرية تتهم إيران بدعم جبهة الإنقاذ والتدخل في شؤونها الداخلية. وقد انتقدت إيران نتائج الانتخابات البرلمانية في الجزائر عام 1995 والتي استبعدت الحركة الإسلامية من المشاركة فيها.

دور السفارة الإيرانية في نشر التشيع:

تعمل السفارات الإيرانية عامة على نشر التشيع وتصدير الثورة الإيرانية خارج إيران. ويتولى ذلك الملحق الثقافي بالسفارة من خلال صناعة خلايا شيعية في البلد الذي يوجدون فيه بتمويل وتنظيم زيارات لعناصر منها إلى طهران وقم، ويتم أثناء تلك الزيارات الالتقاء برجال دين شيعة وبعناصر من المخابرات الإيرانية حيث يتم تدريبهم على كيفية نشر التشيع بين أبناء وطنهم. ويلتحق بالملحقيات الثقافية في السفارات الإيرانية ضباط من الحرس الوطني الإيراني يتخفون تحت قناع النشاط الثقافي، وهم مدربون تدريبًا احترافيًّا على العمل في إطار تصدير الثورة الإيرانية، من خلال تشكيل خلايا شيعية في البلدان التي يوجدون فيها، يبدأ نشر التشيع، ومنه إلى العمالة لجهاز المخابرات الإيرانية، ثم التحول من نخبة إلى جماعات شيعية لها قاعدة شعبية ثم إلى مليشيات.

وعادة يقوى هذا النشاط عندما تكون العلاقات بين إيران والدول التي بها سفاراتها علاقات هادئة طبيعية، حيث ينمو ويترعرع في صمت وعدم أي إثارة ضده.

الصفحة السابقة الصفحة التالية