شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تهنئة "الدعوة السلفية بمصر" بعيد الأضحى المبارك للشعب المصري والأمة الإسلامية

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فتتقدَّم "الدعوة السلفية بمصر" بأسمى معاني التهنئة للشعب المصري الكريم وللأمة الإسلامية بعيد الأضحى المبارك، تقبَّل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وأعاده علينا وعليكم بالخير والبركات.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

فالله أكبر: من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجلُّ من كل شيء؛ في أسمائه وصفاته وذاته؛ قال -تعالى-: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (الزمر: 67) .

ولا إله إلا الله: أي: لا معبودَ بحقٍّ إلا الله؛ فهو وحده المستحقُّ أن تُصرفَ له جميعُ العباداتِ، وتكونَ خالصةً له دون سواه؛ قال -تعالى-: ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) (البقرة: 163) .

والإيمان بالله -سبحانه وتعالى-: أن نؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره؛ فنؤمن بالله ربًّا، وأنه وحده الخالق الرازق المدبر، مالك الملك، وليس له شريك في ملكه من خلقه، وضلَّ قوم يدَّعون أن للكون أقطابًا أو أبدالًا يتحكمون في الكون من دون الله، فلا أحد يملك النفع والضر إلا الله -سبحانه وتعالى-.

فحتى أفضل الخلق -صلى الله عليه وسلم- لا يملك لأحد ضرًّا ولا نفعًا: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أنزل الله عز وجل: ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (الشعراء: 214) ، قال: ( ‌يَا ‌مَعْشَرَ ‌قُرَيْشٍ -‌أَوْ ‌كَلِمَةً ‌نَحْوَهَا- ‌اشْتَرُوا ‌أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا ) (متفق عليه) .

وضلَّ قوم صرفوا العبادة لغير الله -سبحانه وتعالى-، فطلبوا المدد من غيره، وزادوا ضلالًا حين طلبوا المدد من الأموات؛ فأين عقول القوم؟!

والصحابة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كانوا يتوجهون إلى الله بالدعاء، وبعد موت النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يتوجه الصحابة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالدعاء؛ فقد عَلِم الصحابة أن حقيقة التوحيد هي صرف العبادة لله وحده لا شريك له؛ فلا ذبح ولا نذر، ولا استغاثة بغير الله -سبحانه وتعالى-، فإنَّ صرف العبادة لله توحيد، وصرف العبادة لغير الله شرك، قال -تعالى-: ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ) (الأحقاف: 5) .

ولله الحمد: قال الطبري -رحمه الله-: "ومعنى ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ): الشكر خالصًا لله -جل ثناؤه- دون سائر ما يُعبد من دونه، ودون كلِّ ما بَرَأَ من خلقه، بما أنعم على عباده من النِّعم التي لا يُحصيها العدد، ولا يحيط بعددها غيره أحدٌ، في تصحيح الآلات لطاعته، وتمكين جوارح أجسام المكلَّفين لأداء فرائضه، مع ما بسط لهم في دنياهم من الرزق، وَغَذَّاهم به من نعيم العيش، من غير استحقاق منهم لذلك عليه، ومع ما نبَّههم عليه ودعاهم إليه، من الأسباب المؤدِّية إلى دوام الخلود في دار المقام في النعيم المقيم. فلربِّنا الحمدُ على ذلك كله أولًا وآخرًا" (تفسير الطبري) .

وله الحمد -سبحانه وتعالى- على جلاله وجماله وكمال أسمائه وصفاته.

التسليم لله مِن سمات الأنبياء ومَن تبعهم بإحسان:

لقد كان التسليم لله وطاعة أمره هي سمة أبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام-، وأهل بيته وأسرته الكريمة، فإنَّ الإسلام هو الاستسلام لله، والخضوع له بفعل أوامره، وترك نواهيه، وقد كانت الأسرة الإبراهيمية مَثَلًا يُحتذى به؛ لذلك يأمره ربه بأن يسكن أسرته بوادٍ غير ذي زرع فيستجيب وتستجيب أسرته، ويأمره ربه أن يذبح ابنه الذي جاء بعد انتظارٍ وصبرٍ فيستجيب وتستجيب أسرته، ويأمره الله -سبحانه وتعالى- ببناء البيت فيستجيب وتستجيب أسرته، وعلى مثل هذه الأُسَر المسلمة المستسلمة لأمر الله -سبحانه وتعالى- تقوم المجتمعات الصالحة، وتقوم الدول المسلمة التي يجعلها الله -سبحانه وتعالى- سببًا لنشر الخير ومعاني التوحيد، وتعبيد الناس لرب العالمين، ويقمع الله بها أيضًا أهل الزيغ والضلال، وينصر الله بها المظلوم، ويأخذ على يد الظالم.

كما أن من معاني الحج العظيمة: التسليم لله -سبحانه وتعالى-، فنطوف بالحجر، ونقبِّل الحجر، ونرمي الحجر بالحجر، ونحن نستحضر قولَ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهو يقبِّل الحجر: "إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلتُكَ" (متفق عليه) ؛ ذلك التسليم الذي يستجلب رضا الله -سبحانه وتعالى- وتستمطر به الرحمات، ويتنزل به النصر؛ قال -تعالى-: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ) (الأحزاب: 36) ، وقال -تعالى-: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (الأعراف: 96) .

الصفحة التالية