شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تهنئة "الدعوة السلفية بمصر" بعيد الأضحى المبارك للشعب المصري والأمة الإسلامية

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

إن من معاني الحج: تبصير المسلمين بحقيقة الدنيا وحقيقة ما يحتاجه مِن زاد فيها، فالحاج يلبس أقل الثياب ويأكل على غير عادته، وربما نام على الأرض وهو سعيد، ولا يشعر أن شيئًا ينقصه، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌مَنْ ‌أَصْبَحَ ‌مِنْكُمْ ‌آمِنًا ‌فِي ‌سِرْبِهِ ‌مُعَافًى ‌فِي ‌جَسَدِهِ ‌عِنْدَهُ ‌قُوتُ ‌يَوْمِهِ ‌فَكَأَنَّمَا ‌حِيزَتْ ‌لَهُ ‌الدُّنْيَا ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .

فمهما كثرت بيوتك لن تنام إلا على سرير واحد، ومهما ادَّخرت من طعام لن تستوعب معدتك إلا ذلك القدر المحدد من الطعام، ولو زِدتَها فوق طاقتها تنغَّصت عليك حياتك، ومهما امتلأت خزانة ملابسك بالثياب فلن تلبس في لحظتك ولن يستوعب بدنك إلا ثوبًا واحدًا؛ فعلامَ تقطع الأرحام ويشتعل التدابر والخصام، وربما تُراق الدماء من أجل متاع الدنيا؟! وربما كان هذا المتاع زائدًا على حاجة الناس!

اجتمع المسلمون من كل بقاع الأرض يؤدون نفس المناسك، متوجهين إلى ذات القبلة، يقصدون إلهًا واحدًا أحدًا، لم تَحُل بين تجمعهم اختلاف الألسن والألوان، ولم تُفصل بينهم تلك الحدود التي رسمها الاحتلال، هذه حقيقة أمة الإسلام، أمة واحدة كالجسد الواحد، يؤلمهم جرح غزة والسودان وبورما وكشمير؛ لأن أوثق عرى الإيمان هو الحب في الله والبغض في الله، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أوْثَقُ عُرَى الإِيمانِ ‌الموَالاةَ ‌فِي ‌الله ‌والمعاداة ‌فِي ‌الله والحبُّ فِي الله والبُغْضُ فِي الله عَزَّوَجَلَّ ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) (متفق عليه) .

فهل ترقى الدول إلى تلك الوحدة التي يثبتها الحج بين الشعوب؟

هل تتوحد دولنا العربية والإسلامية؛ فتجتمع لها إمكاناتها الهائلة من الثروة البشرية والمالية ومواردها الطبيعية واتساع رقعتها الجغرافية، وتترجمها إلى خطوات لامتلاك أسباب القوة ونصرة المستضعفين من المسلمين في كل مكان؟

وخاصة ذلك الجرح الغائر في "غزة"، والذي ‌يَشْخُب دمًا منذ عامين دون توقف؛ عامين وآلة القتل الهمجية الصهيونية لم تتوقف، ضاربة بكل المواثيق والقوانين الدولية، بل وبديهيات المروءة والإنسانية، عندما تقصف المدارس والمشافي، ومراكز توزيع المساعدات، ليكون عامة القتلى من النساء والأطفال، ثم في خسة معتادة اشتُهِر بها اليهود، يستخدمون سلاح التجويع والإذلال من أجل الحصول على أقل الطعام، ويوظفون الجوع لأغراضهم السياسية والعنصرية البغيضة!

إنَّ نصرة المستضعفين في غزة واجب على دولنا العربية والإسلامية؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) (متفق عليه) .

العيد والفرحة والنصر مرتبطون بفعل الطاعات واجتناب المعاصي:

يأتي العيد بعد يوم عرفة وأثناء موسم الحج، وبعد أن توجه بضعة ملايين من المسلمين إلى البيت العتيق، وبذلوا من أموالهم وأوقاتهم ومجهودهم، وتأتي الفرحة بعد الطاعة، ويأتي النصر بعد أن ننصر الله -سبحانه وتعالى-؛ قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) (محمد: 7) .

إنَّ طريق النصر يمر عبر الاستجابة لله ورسوله، وعبر التزام المسلمين بما أمر الله به والانتهاء عما نهى عنه -سبحانه وتعالى-؛ قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) (الأنفال: 24) . وعن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا ‌بِضُعَفَائِكُمْ ) (رواه البخاري) . وفي رواية: ( إِنَّمَا يَنْصُرُ اللهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا ‌بِدَعْوَتِهِمْ، ‌وَصَلَاتِهِمْ، ‌وَإِخْلَاصِهِمْ ) (رواه النسائي، وصححه الألباني) .

فالإيمان والعمل الصالح هما شرطا الاستخلاف في الأرض لعباد الله الصالحين: قال -تعالى-: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (النور: 55) .

وقد تكرَّر في كتاب الله ذِكْر الإيمان مقرونًا بالعمل الصالح:

والعبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، وترك ما يبغضه الله -سبحانه وتعالى- وينهى عنه، وإن التقرب إلى الله يكون بفعل الفرائض أولًا، ثم التحبب إلى الله بفعل المستحبات.

الصفحة السابقة الصفحة التالية