تهنئة "الدعوة السلفية بمصر" بعيد الأضحى المبارك للشعب المصري والأمة الإسلامية
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
ومن العمل الصالح: الحفاظ على المجتمعات من التمزق والتفرق والصراعات، ومن أهم الأمور التي نحافظ بها على المجتمعات، الحفاظ على قيم المجتمع وأخلاقه وعقيدته، فننشر العقيدة الصحيحة بين شرائحه ومكارم الأخلاق والآداب الإسلامية، وأن نأخذ على يد كلِّ مَن تسوَّل له نفسه المساس بثوابت الدين أو الاعتداء على التراث أو محاولة نشر شبهات المستشرقين البالية واستغلال بعض المنابر المشبوهة والقنوات التي تمولها دول لا تريد الخير لمجتمعنا، فتنفق الأموال وتشتري ذمم ضعاف النفوس لإفساد المجتمع.
وينبغي الحفاظ على المجتمع من المواقع الإباحية والتطبيقات المشبوهة، والتي صارت تروج للفجور تحت شعار صناعة المحتوى! بل لا بد أن يكون هذا المحتوى يتوافق مع دين المجتمع وقيمه وأخلاقه، ونحافظ كذلك على المجتمع من الفكر الغالي الذي يكفر المسلمين فيستحل دماءهم وأموالهم بتأويل خاطئ للآيات والأحاديث، أو استغلال مآسي الأمة الإسلامية وحالة الإحباط التي تسري بين الشباب لدفعهم إلى الصدام مع مجتمعاتهم، وإشعال الحرائق في بلادهم.
فينبغي على الجميع بذل الجهد في تربية شبابنا على معاني الالتزام والتدين ومكارم الأخلاق، وأن يُدرس لهم العقيدة السليمة، وقد حَسُنَت الدعوات التي تطالب بفتح المساجد والاستغلال الأمثل لها، وأن تكون منبرًا ليس للصلاة فقط، بل للصلاة وللتعلم وللتكافل ولتنمية المجتمع، وحَسُنَت الدعوات التي تطالب بعودة الكتاتيب لتكون كما كانت في الماضي، تساهم في حفظ كتاب الله وتنمية الحصيلة اللغوية للنشء، ليخرج جيل ينهض بأمته كما أخرجت الكتاتيب في سابق العصر رموز الأمة وعلماءها وقياداتها، ثم إفساح الطريق أمام الشباب للمشاركة في تنمية مجتمعهم، فتُفتح أمامهم أبواب العمل التطوعي دون تضييق أو عرقلة، فطاقة الشباب ينبغي فتح المسارات التي تستوعبها، والتي تصب في نهاية الأمر في حمايتهم من التيارات المنحرفة والتي تريد توجيه طاقتهم إلى الصدام مع مجتمعهم، فعلى كل حريص على مجتمعه أن يجعل طاقة الشباب تصب في النهوض بالمجتمع ونصرته بدينهم بفهم سليم واستضاءة بنور الوحي.
إخوة الإسلام: كثرت الزلازل هذه الأيام، وقامت الرياح والعواصف، وهي من آيات الله التي يرسلها الله -سبحانه وتعالى- تذكيرًا لعباده وتحذيرًا من عقابه، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا عَصَفَتِ الريح، قال: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ )، قالت: وإذا تَخَيَّلَتِ السماء، تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مَطَرَتْ سُرِّيَ عنه، فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، قالت عائشة: فسألته، فقال: ( لَعَلَّهُ يَا عَائِشَةُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ: فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ) (متفق عليه) .
فلنعتبر بتلك الآيات، ولنتُب من قريب، ولنقلع عن المعاصي، ولنقلع عن أكل الربا أضعافًا مضاعفة، ولنقلع عن السباب والبذاءة والفجور في الخصومة، ولنتُب إلى الله -سبحانه وتعالى- من أكل الرشوة وأكل أموال الناس بالباطل، ومن الجرأة على الدماء لأبسط الأسباب، ولنتُب إلى الله من الاختلاط الماجن، ومن الحفلات الماجنة التي يختلط فيها الحابل بالنابل، ويُجاهر فيها بالمعصية، قال -تعالى-: ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) (الأنفال: 25) . فعن زينب أم المؤمنين -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل عليها فزعًا يقول: ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ! وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ؛ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ )، وحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: ( نَعَمْ؛ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ ) (رواه البخاري) . (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا):
إن مَن شهد العاصفة الأخيرة، عَلِم وشاهد كيف يغير الله من حال إلى حال في لمح البصر، وأنه على كل شيء قدير، فمن بعد جو حار قد شغَّل الناس فيه أجهزة التكييف من الحرارة، إذا في لحظة تمطر السماء ثلجًا لم ترَه البلاد منذ مدة طويلة، وتمطر السماء مطرًا منهمرًا؛ فكذلك قدرة الله على أعدائه، فقد أهلك أعداءه بالغرق، والمسخ، والخسف والصيحة، وهو قادر على أن يهلك أعداءه المتجبرين.
ومن العمل الصالح: ذبح الأضحية اقتداءً بنبي الله إبراهيم -عليه السلام-، ويضحي المسلم وهو يعلم أن الله غني عن العالمين، وأن الله -سبحانه وتعالى- لن ينال من لحومها شيء، بل ينتفع المضحي بأن الأضحية تعينه على تقوى الله -سبحانه وتعالى-، قال -تعالى-: ( لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ) (الحج: 37) .
وعلى المسلم أن يتحرى في أضحيته أن تكون من بهيمة الأنعام، من الإبل أو البقر أو الغنم، وأن تكون الإبل قد أكملت خمس سنوات، والبقر سنتين، والغنم أن تكون سنة، أو ستة أشهر إن كانت جَذَعَة من الضأن ممتلئة اللحم، ثم على المسلم أن يختار السليمة غير المعيبة ولا الهزيلة ولا المريضة ولا العرجاء، ثم إذا ذبح أحسن الذبح، فعن شداد بن أوس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ) (رواه مسلم) ، ثم يطعم منها ويتصدق.
