تهنئة "الدعوة السلفية بمصر" بعيد الأضحى المبارك للشعب المصري والأمة الإسلامية
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
وإن أجل العبادات هي ما بني الإسلام عليه، وهي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا؛ تلك المباني الأربعة التي إن تركها المسلم كان في خطر عظيم وخطب جليل، ويوشك أن يرد موارد الهلاك، فالمسلم الصادق هو الذي يبادر إلى تلبية النداء بمجرد أن يستمع إليه، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جَاءَ أَعْمَى إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الصَّلَاةِ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ. قَالَ لَهُ: ( أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ )، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ( فَأَجِبْ ) (رواه النسائي، وصححه الألباني) . فالمسلم الصادق يجيب النداء حيث يُنادى به في بيوت الله، فيحرص أن تكون صلاته في وقتها وفي جماعة وفي المسجد، والمسلم الصادق هو الذي يخشع في صلاته؛ لأنه يعلم قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ، مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا، تُسْعُهَا، ثُمُنُهَا، سُبُعُهَا، سُدُسُهَا، خُمُسُهَا، رُبُعُهَا، ثُلُثُهَا نِصْفُهَا ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) ، فإذا أتم الفريضة أتى بعدها بالنوافل، فصلى السنن الرواتب، وصلى الضحى، ثم كان له في قيام الليل نصيب.
والمسلم الصالح هو الذي يخرج زكاة ماله ويبادر إلى إخراجها في وقتها إذا حال عليها الحول وبلغت النصاب، ويخرجها في مصارفها التي حدَّدها الله في كتابه، ثم يعمد بعد ذلك إلى التصدق من أمواله، وهو يعلم أن الصدقة تطهر المال وتحافظ عليه، فينفق في سبيل الله سرًّا وعلانية، ولا ينتظر أن يفيض ماله لينفق منه، بل يفعل كما فعل الأنصار -رضي الله عنهم-: ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) (الحشر: 9) ، خاصة في أوقات الأزمات.
والمسلم الصالح يصوم رمضان وهو يعلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) . ثم يتبعه النوافل، فيصوم الأيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، ويصوم الاثنين والخميس، وهو يعلم أن الصيام يباعد بينه وبين النار، ويعينه على العفاف وحفظ الفرج وغض البصر، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ( مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ زَحْزَحَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ بِذَلِكَ الْيَوْمِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) .
والمسلم المستقيم يتابع بين الحج والعمرة، وهو يعلم أنها تنفي عنه الفقر والذنوب، فعن عامر بن ربيعة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ مُتَابَعَةً بَيْنَهُمَا تَنْفِي الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .
والمسلم الصالح لسانه دائمًا رطب بذكر الله -سبحانه-، فعن عبد الله بن يسر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: ( لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) . فيحافظ على أذكار الصباح والمساء والذكر بعد الصلاة، وقبل النوم وعند ركوب الدابة وعند دخول السوق وعند الدخول والخروج من المنزل وغيرها من الأذكار الموظفة، وفي كل أحواله، والأذكار فعل يسير وله ثواب جزيل، فعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني) .
ومن العمل الصالح قيام كل مسلم بمسؤوليته: فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى بَيْتِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) (رواه البخاري ومسلم وأحمد واللفظ له) .
فالأب المسلم يربي أبناءه على تعظيم شعائر الله وعلى المحافظة على الصلاة، وعلى تقوى الله -سبحانه وتعالى-، ويبصرهم بالغاية التي من أجلها خُلقنا، وهي عبادة الله -سبحانه وتعالى-، فأهم من النفقة على الأهل والأولاد أن يربيهم على معاني الإيمان، وأن يأخذ بأيديهم نحو النجاة في الآخرة.
ومن العمل الصالح: حسن تبعُّل المرأة لزوجها وطاعته في غير معصية، وأن تدرك أن زوجها هو جنتها ونارها، وأنه أولى واجبات يومها بعد ربها، فلا تتأخر عليه في أمرٍ طلبه منها، بل تسارع إلى مرضاته، وهي تعلم أنها بذلك تسعد زوجها وتسعد نفسها، وقبل ذلك ترضي ربها، وأنها هي مبعث السرور في البيت، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أيُّ النساء خير؟ قال: ( الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ ) (رواه النسائي، وقال الألباني: "حسن صحيح") .
ومن الواجبات على المرأة المسلمة: ارتداء الحجاب الشرعي، زيِّ الحرائر، والنساء المصونات المسلمات تحافظ به على نفسها من الأذى، وتحافظ به على المجتمع من أن تنتشر فيه الفواحش والمنكرات؛ فتستر نفسها بالثوب الواسع الذي لا يصف ولا يشف، ولا يلفت النظر.
