شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

التمدد الشيعي في دول المغرب العربي (5) التمدد الشيعي في موريتانيا وليبيا

الشيخ علاء بكر • التزكية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

(أ) التمدد الشيعي في موريتانيا:

تقع موريتانيا في شمال غرب إفريقيا، وهي إحدى دول المغرب العربي، واللغة العربية هي لغتها الرسمية، ويُقدَّر عدد سكانها بنحو أربعة ونصف مليون نسمة طبقًا لإحصائية عام 2019.

تحدُّ موريتانيا من الشمال الغربي الصحراءُ الغربية التي تخلت عنها إسبانيا، وتُعد الآن تحت سيطرة المغرب بحكم الأمر الواقع، ولا تزال المنطقة محلَّ نزاع. ويحدُّ موريتانيا من الجنوب السنغال، ومن الشرق والجنوب مالي، ومن الشمال الشرقي الجزائر. وتتجاوز مساحة موريتانيا المليون كيلومتر مربع، حيث تُعتبر خامس أكبر دولة عربية. وعاصمة موريتانيا (نواكشوط) وهي أكبر مدنها. ويعتنق شعب موريتانيا كله الإسلام، منهم 98% على المذهب السنِّي المالكي.

قد شهدت فترة الثمانينيات من القرن العشرين قطيعةً بين إيران وموريتانيا بسبب تضامن موريتانيا مع العراق خلال الحرب الإيرانية العراقية، وازداد هذا التوتر في العلاقات بعد وصول العقيد (معاوية ولد سيدي أحمد الطايع) إلى الحكم من خلال انقلاب عسكري قام به في نهاية 1984.

وقد استمرَّ معاوية في حكم موريتانيا حتى عام 2005، حيث قاد العقيد (علي ولد محمد) انقلابًا عسكريًّا في شهر أغسطس 2005 أطاح به.

وبعد لقاءٍ بين الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والرئيس الموريتاني الجديد (علي ولد محمد) على هامش قمة المؤتمر الإسلامي بمكة المكرمة نهاية عام 2005، تمَّت إعادة العلاقات الدبلوماسية بين إيران وموريتانيا، وفتح سفارة لكلٍّ منهما في البلد الآخر. وقد نشطت الزيارات بين البلدين على أعلى مستوى. ويرى البعض أن هذا التقارب جاء كرد فعل للعزلة التي شعرت بها قيادة الانقلاب الجديد في موريتانيا، والتي قامت في وقت لاحق بإجراء انتخابات رئاسية فاز بها قائد الانقلاب.

ومع سعي موريتانيا إلى زيادة الدور الخارجي وتحسين أوضاعها الاقتصادية المتأزِّمة، كان التلاقي مع إيران التي تبحث أيضًا عن متنفَّس سياسي لها في المغرب العربي، وقد وافق ذلك ضعف التواجد العربي في موريتانيا؛ ولهذا أعلنت موريتانيا في مارس 2010 عن مساندتها للبرنامج النووي الإيراني، ونسَّقت في تلك الفترة مواقفها الدولية مع إيران، كما منحت إيران موريتانيا عبر المصرف للتنمية والتصدير سلسلةَ قروضٍ لإنشاء مشروعات تنموية.

وكانت موريتانيا قد اعترفت في أكتوبر عام 1999 بإسرائيل كدولة، فكانت ثالث دولة في الجامعة العربية تعترف بإسرائيل بعد مصر والأردن. وتلا ذلك إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين، ثم في شهر فبراير 2009 استدعت موريتانيا سفيرها لدى إسرائيل، وفي شهر مارس 2009 قامت موريتانيا بطرد موظفي السفارة الإسرائيلية من نواكشوط، وإغلاق السفارة الإسرائيلية رسميًّا، لتنتهي كافة العلاقات الرسمية بين البلدين اعتبارًا من 21 مارس 2010.

ومع عودة الحضور العربي والخليجي إلى موريتانيا بكثافة خلال الولاية الثانية من حكم الرئيس الموريتاني (محمد ولد عبد العزيز)، زاد توجه السياسة الموريتانية صوب الخليج العربي، خاصة السعودية التي عززت من دعمها لموريتانيا، وشهد ذلك تنسيقًا سياسيًّا وأمنيًّا بين موريتانيا والسعودية، ساهم في إضعاف التغلغل الإيراني في موريتانيا؛ وعليه شاركت موريتانيا في تحالف (عاصفة الحزم) الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة الشرعية في اليمن، وإن اكتفت بالدعم الدبلوماسي مع الامتناع عن إرسال أي جنود إلى اليمن.

كذلك شاركت موريتانيا في التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، الذي تتزعمه أيضًا السعودية. صاحب ذلك تزايدٌ في التعاون الثنائي بين البلدين، وتدفُّق الاستثمارات السعودية في مختلف مجالات الاستثمار، وهو ما فسره مراقبون بكونه رغبةً من السعودية في مواجهة التواجد الإيراني في موريتانيا.

وتحرص إيران على علاقتها مع موريتانيا للحفاظ على علاقةٍ متوازنة تجاه القضايا الإقليمية التي تهمُّ إيران، وإيجاد درجة من الحياد والتوازن السياسي حال حدوث تباين في الرؤى.

التواجد الشيعي في موريتانيا:

على الرغم من أن موريتانيا دولةٌ ينتمي 98% من سكانها إلى المذهب السنِّي المالكي؛ إلا أنه توجد أقلية من السكان على المذهب الشيعي، أغلبهم يقطن في جنوب موريتانيا.

المساعدات الاقتصادية الإيرانية لموريتانيا:

تُعدُّ موريتانيا أفقر دول المغرب العربي، وقد استغلَّت إيران تقديم المساعدات الاقتصادية لها كأداةٍ للتغلغل في موريتانيا، فضلًا عن تقديم المساعدات الفنية في الكشف عن البترول، وإعداد البنية التحتية، خصوصًا بعد قطع موريتانيا لعلاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل؛ حيث أقام نظام الرئيس (معاوية ولد سيدي أحمد الطايع) علاقةً دبلوماسية مع إسرائيل، وهو ما قابله استياءٌ شعبيٌّ في موريتانيا. ثم في عام 2009 أعلن الرئيس الموريتاني (محمد ولد عبد العزيز) قطع العلاقة مع إسرائيل، وهو ما سعت إيران للاستفادة منه، في مقابل حالة الصمت العربي وقتها تجاه التحرك الإيراني لملء هذا الفراغ، والقيام بدور البديل الداعم للنظام الموريتاني.

دور السفارة الإيرانية في نشر التشيع:

للسفارة الإيرانية دورٌ كبير في تنفيذ المخطط الإيراني بالتغلغل في المجتمع الموريتاني، حيث تواصل السفارة الإيرانية، من خلال التعاون مع (جمعية البصائر الإيرانية)، تمويلَ النشاط الإعلامي الشيعي في موريتانيا، كما تتواصل هذه الجمعية مع عدة جمعيات ذات طابع ثقافي لتوزيع كتب فكرية وفقهية لنشر المذهب الجعفري بموريتانيا.

وقد أعلنت السفارة الإيرانية عن توفير خمس منحٍ سنويًّا للطلاب الموريتانيين، وتعمل السفارة الإيرانية من خلال الإغراء بالمال على نشر التشيع في المناطق الفقيرة في موريتانيا، حيث توفِّر آلاف المنشورات الشيعية من كتب ومجلات تروِّج للتشيع؛ منها: مؤلفاتٌ لبعض كبار علماء وكتّاب الشيعة؛ مثل: محمد باقر الصدر، ومحمد علي شريعتي، ومحمد حسين فضل الله، وغيرهم.

وقد نجحت تلك الجهود والأنشطة بالفعل في إقناع بعض رموز السياسة والثقافة والشباب في موريتانيا بالتشيع.

التواصل الشيعي مع الجالية الموريتانية في غرب إفريقيا:

الصفحة التالية