شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

التنافس الأمريكي الصيني في أمريكا اللاتينية (2-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

تعيين عدد من المسؤولين ممن يمتلكون خبرة دبلوماسية واسعة في أمريكا اللاتينية، كما قام بتعيين عدد من الدبلوماسيين والسفراء الجدد ببعض السفارات والقنصليات الأمريكية بدول المنطقة، والتي ظلَّت فارغة غير مشغولة طوال فترة حكم إدارة ترامب الأولى.

عقد (قمة الأمريكتين) في عام 2022، التي ضمَّت حلفاء الولايات المتحدة في أمريكا الشمالية والجنوبية، مع استبعاد كلٍّ من فنزويلا وكوبا ونيكاراجوا من المشاركة في القمة.

إفساح المجال أمام عدد من دول أمريكا اللاتينية المجاورة لتعزيز روابطها وشراكاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة في ظل تقليل حجم التجارة الثنائية بين أمريكا والصين خلال الحرب التجارية والتكنولوجية التي شنَّها الرئيس ترامب خلال فترة حكمه الأولى، مما ترتَّب عليه تصدُّر المكسيك في عام 2023 قائمة الشركاء التجاريين للولايات المتحدة متجاوزة الصين، بينما احتلَّت كندا المرتبة الثانية، بينما تراجعت الصين إلى المركز الثالث.

تبنِّي سياسة مغايرة لسياسة ترامب في فترة حكمه الأولى تجاه المهاجرين غير الشرعيين بغرض التقليل من الضرر الناجم عن سياسة منع الهجرة التي اتَّخذها ترامب قبله، مع إعادة تفعيل العديد من برامج المساعدات لأمريكا الوسطى وتشجيع الشركات المتعددة الجنسيات على الاستثمار في دول أمريكا اللاتينية لتوفير فرص عمل فيها، مما يحدُّ من الهجرة للعمل في أمريكا.

في مواجهة أزمة الجريمة المنظَّمة العابرة للحدود، والتي تُعَدُّ أحد أبرز التحديات الأمنية القادمة للولايات المتحدة من دول أمريكا اللاتينية، حيث تُعَدُّ دولها من أهم مراكز الجريمة المنظَّمة، خاصة في مجالات تهريب المخدرات ونقل السلاح والاتجار في البشر، عملت إدارة بايدن على تحسين العلاقات مع المكسيك، التي كانت قد تراجعت وتدهورت كثيرًا خلال فترة حكم ترامب الأولى، في محاولة من الطرفين لتعزيز إجراءات مكافحة تجارة المخدرات ومكافحة الجريمة المنظَّمة.

اتِّخاذ إجراءات أكثر تقدُّمًا في مجال مكافحة الفساد في أمريكا الوسطى، منها تشكيل فرقة عمل لمكافحة الفساد في السلفادور وجواتيمالا وهندوراس في يونيو 2021، ومعاقبة العديد من الجهات المتورِّطة في قضايا فساد كبرى في هذه الدول.

ولمواجهة تعزيز الصين وروسيا لشراكتهما التجارية مع دول أمريكا اللاتينية، حيث انضمت 20 دولة من دول أمريكا اللاتينية إلى مبادرة الحزام والطريق الصينية، واحتلال الصين خلال العقدين الأخيرين المرتبة الثانية كشريك تجاري لدول أمريكا اللاتينية بعد الولايات المتحدة، تبنَّت إدارة بايدن بعض الإجراءات الدفاعية لمجابهة النفوذ الصيني والروسي في المنطقة، ومنها:

إعلان بايدن عن (مبادرة شراكة الأمريكتين) لقادة الرخاء الاقتصادي خلال انعقاد أعمال قمة الأمريكتين في نسختها التاسعة بمدينة لوس أنجلوس في يونيو 2022، وقد عُقِدت القمة الأولى لهذه الشراكة في الولايات المتحدة في نوفمبر 2023، والإعلان عن خطة شاملة لدفع النمو الشامل وتعزيز سلاسل التوريد الحيوية، مع التركيز على الطاقة النظيفة وأشباه الموصلات والإمدادات الطبية، على أمل أن تتحوَّل إلى إطار سياسي عام لتعزيز شراكة الولايات المتحدة الاقتصادية مع دول المنطقة وموازنة النفوذ الصيني فيها.

التعاون مع دول أمريكا اللاتينية في مجال التسلُّح بتمويل احتياجاتها من الأسلحة والمعدات العسكرية، مع تقديم التدريب وتوفير قطع الغيار والمساعدات التقنية الدائمة.

سعي ترامب إلى تغيير السياسة الأمريكية تجاه أمريكا اللاتينية:

صعد الرئيس الأمريكي ترامب في فترة حكمه الثانية الحالية من السياسة الأمريكية تجاه أمريكا اللاتينية تحت شعار (أمريكا أولًا)، وذلك بعد أن تحوَّلَت المنطقة إلى ساحة للصراع بين أمريكا والصين، وذلك من خلال عقوبات تجارية وفرض تعريفات جمركية، واتِّخاذ قرارات جديدة تتعلَّق بقضية الهجرة والتجارة والعلاقات الإقليمية، مما يعرِّض تلك الدول لتحديات كبيرة. وتُعَدُّ كولومبيا والمكسيك والبرازيل أكثر دول المنطقة تأثُّرًا. فمع بدء فترة رئاسته، قرَّر ترامب التراجع عن سياسات أمريكية وتحالفات استمرت لعقود، عملًا بالأولويات التي حدَّدها ترامب، ومنها الترحيل الجماعي للمهاجرين في الولايات المتحدة.

ويرى المحلِّلون السياسيون أن دول أمريكا اللاتينية قد: تنتهج سياسة التهدئة في التعامل مع ترامب مع ما تتعرَّض له من آثار سلبية على اقتصادها، أو تظهر الرغبة في التعاون مع الولايات المتحدة، أو تلجأ إلى التصعيد المحسوب بشكل محدود.

الصفحة السابقة