شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

كيف اخترقت إيران جماعة الحوثي في اليمن؟ (1) الزيدية وجماعة الحوثي في اليمن

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فجماعة الحوثي في اليمن جماعة تتبع المذهب الزيديِّ، حيث يبلغ الشيعة الزيدية نحو 30% من سكان اليمن، ويتركّز هؤلاء الحوثيون في محافظة (صعدة) شمال اليمن. والمذهب الزيديُّ من المذاهب الشيعية، وهو منسوب إلى زيد بن علي زين العابدين -رحمه الله تعالى-.

من تاريخ المذهب الزيدي:

- وُلِدَ زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في عام 80 هـ. تنقَّل بين العراق والشام طلبًا للعلم. كان تقيًّا ورعًا عالمًا فاضلًا، وكان أيضًا شجاعًا مهيبًا وسيمًا. أخذ العلم عن أخيه الأكبر محمد بن علي زين العابدين الملقب بالباقر، كما اتَّصَل بـ(واصل بن عطاء) رأس المعتزلة وتأثَّر بآرائه؛ لذا تأثَّر أتباع زيد من بعده بآراء المعتزلة؛ كما أخذ العلم في الفروع (الفقه) عن أبي حنيفة.

- ولزيد كتاب (المجموع) في الحديث، وكتاب (المجموع) في الفقه، جُمِعَا في كتاب واحد باسم (المجموع)، والكتابان رواهما عنه تلميذه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي الهاشمي بالولاء، والذي توفِّي في الربع الثالث من القرن الثاني الهجريِّ.

( فائدة: اختلفت الفِرَق الشيعية فيما بينها في إمامة أبناء علي زين العابدين، فجعل الزيدية الإمامة في ابنه زيد بن علي زين العابدين، ثم من بعده يحيى بن زيد، بينما جعل الشيعة الاثنا عشرية الإمامة في ابنه محمد بن علي زين العابدين المعروف بأبي جعفر الباقر).

- كان زيد بن علي زين العابدين يرى في نفسه الأحقية في الإمامة في وجود ظُلْم وجَوْر من حكام بني أمية مع التفاف شيعة أهل البيت حوله، إذ بايعه نحو أربعين ألفًا من الشيعة. فلما أخذ البيعة ممن بايعه عزم على الخروج وطلب الإمامة، وذلك في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك. استمر زيد يُبَايِع الناس في العراق في الباطن على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- حتى اسْتَفْحَل أمره في الباطن، وهو يتنقَّل من منزل إلى منزل، ثم تأهَّب وواعد أصحابه على الخروج أول سنة 122 هـ، وبلغ الأمر (يوسف بن عمر) نائب العراق فبعث إليه يطلبه ويلحُّ عليه في الطلب، فلما علم شيعة زيد بذلك اجتمعوا عند زيد، ولما سألوه عن رأيه في الشيخين أبي بكر وعمر قال: غفر الله لهما، ما سمعت أحدًا من أهل بيتي تَبَرَّأ منهما، وأنا لا أقول فيهما إلا خيرًا. قالوا: فلما تطالب إذًا بدم أهل البيت؟ فقال: إنا كنا أحق الناس بهذا الأمر، ولكن القوم اسْتَأْثَرُوا علينا ودَفَعُونا عنه ولم يبلغ ذلك عندنا كفرًا، وقد ولوا فعدلوا وعملوا بالكتاب والسنة. قالوا: فلم تُقَاتِل هؤلاء إذًا؟ قال: هؤلاء ليسوا كأولئك، إن هؤلاء ظَلَمُوا الناس وظَلَمُوا أنفسهم، وإني أَدْعُو إلى كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وإحياء السنن وإماتة البدع، فإن تَسْمَعُوا يَكُن خيرًا لكم ولي وإن تَأْبَوْا فلست عليكم بوكيل، فرَفَضُوه وانصرفوا عنه وتركوه؛ فلهذا سُمُّوا من يومها (الرافضة)، أما من تَابَعَه من الناس فَسُمُّوا (الزيدية)، فصار غالب الشيعة من أهل الكوفة رافضة، وغالب الشيعة من أهل مكة زيدية.

- ثم إن زيدًا خرج بمن بقي من أصحابه في صفر سنة 122 هـ، فتهيَّأ له (يوسف بن عمر) نائب العراق و(الحكم بن الصلت) نائبه على الكوفة، فحَجَبَا الناس عنه فما اجتمع معه إلا عدد قليل، ووقع بين الطائفتين قتال شديد، أظهر فيه زيد ومن معه شجاعة وبأسًا شديدًا حتى أصيب زيد بسهم في جبهته اليسرى وصل إلى دماغه فمات من ساعته، وتفرَّق أتباعه من بعده، إذ فقدوا من كانوا يقاتلون من أجله. وقد خاض يحيى بن زيد القتال مع أبيه، لكنه تمكَّن من الفرار إلى خراسان مع جماعة من الزيدية، فأقاموا بها مدة، حتى لاحقته سيوف الأمويين فقُتِل هناك سنة 125هـ. (راجع (البداية والنهاية) لابن كثير: 431 -434) .

ما بعد زيد بن علي:

- فوَّض الزيدية الأمر من بعد مقتل (يحيى بن زيد) إلى محمد وإلى إبراهيم، فخرج محمد إلى المدينة، فقتله فيها عاملها (عيسى بن ماهان)، وخرج إبراهيم إلى البصرة، فقتل فيها بأمر من المنصور، ثم فوَّض الأمر إلى أحمد بن عيسى بن زيد (حفيد زيد) الذي أقام في العراق، وتلقَّى العلم على تلاميذ أبي حنيفة، فكان لأحمد بن عيسى أثره في إثراء المذهب الزيديِّ وتطويره.

- وكان من علماء الزيدية القاسم بن إبراهيم الرَّسِّي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب (170 - 242هـ)، وإليه تُنْسَب طائفة (القاسمية) من الزيدية. ومن بعده كان حفيده الملقب الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم (245 - 298هـ)، الذي عُقِدَت له الإمامة باليمن، وتكوَّنت له فرقة (الهادوية) المنتشرة في اليمن والحجاز وما والاهما.

- في بلاد الديلم وجيلان ظهر للزيدية إمام حسيني، هو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن زيد بن عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الملقب بالناصر الكبير (230 - 304هـ)، وعرف باسم الأطروش، والذي هاجر إلى بلاد الديلم داعيًا إلى الإسلام على مقتضى المذهب الزيديِّ، فدخل في دعوته خلق كثير صاروا زيديين ابتداءً؛ كما ظهر للزيدية داعٍ آخر، هو الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسين بن زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب، صاحب طبرستان، وتكوَّنت له دولة جنوب بحر الخزر سنة 250 هـ.

- ومن أئمة الزيدية كذلك: محمد بن إبراهيم بن طباطبا، الذي بعث دعاته إلى الحجاز ومصر واليمن والبصرة.

- ومن الشخصيات الزيدية البارزة عبر التاريخ: مقاتل بن سليمان، ومحمد بن نصر، وأبو الفضل بن العميد، والصاحب بن عباد، وبعض أمراء من بني بويه.

- وقد خرجت من الزيدية طوائف طَعَنَت في الشيخين أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-، وهذا منهم خروج على آراء إمامهم زيد بن علي زين العابدين، ولهم آراء أخرى تَرَدَّوْا فيها كالتبرؤ من عثمان -رضي الله عنه-، والقول بالرجعة (رجوع الإمام بعد وفاته إلى الدنيا آخر الزمان وقبل يوم القيامة) لبعض أئمتهم، والقول بعصمة الأئمة، وتكفيرهم من قاتل علي بن أبي طالب من الصحابة.

الصفحة التالية