شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

كيف اخترقت إيران جماعة الحوثي في اليمن؟ (1) الزيدية وجماعة الحوثي في اليمن

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

- ومن فِرَق الزيدية: الجارودية: أصحاب أبي الجارود زياد بن أبي زياد، الذين يرون أن الصحابة كانوا مقصرين باختيار أبي بكر إمامًا لذا يُكَفِّرونهم بذلك، بدعوى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد نَصَّ بالوصف لا بالتسمية على علي بن أبي طالب إمامًا من بعده. فتقول فرقة الجارودية: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَصَّ عَلَى عَلِيٍّ -عليه السلام- بِالْإِشَارَةِ وَالْوَصْفِ دُونَ التَّسْمِيَةِ وَالتَّعْيِينِ، وَأَنَّ الْأُمَّةَ ضَلَّتْ وَكَفَرَتْ بِجَعْلِ الْأَمْرِ إِلَى غَيْرِهِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَصَّ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ -عليهما السلام- بِمِثْلِ نَصِّهِ عَلَى عَلِيٍّ. ثُمَّ الْإِمَامَةُ عِنْدَهُمْ شُورَى بَيْنَ الْأَفَاضِلِ مِنْ وَلَدِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ مِمَّنْ شَهَرَ سَيْفَهُ، وَدَعَا إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ وَبَايَنَ الظَّالِمِينَ، وَكَانَ صَحِيحَ النَّسَبِ مِنْ هَذَيْنِ الْبَطْنَيْنِ، وَكَانَ عَالِمًا زَاهِدًا شُجَاعًا، فَهُوَ الْإِمَامُ. (ينظر: مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة، د. ناصر بن عبد الله بن علي القفاري - دار طيبة، ط: الأولى 1412هـ، القسم الأول: 167) .

فللجارودية بعض من الأفكار التي تقترب من مذهب الرافضة الإمامية الإثني عشرية، وأسوأها: تكفير وسب الصحابة، وهو ما يتعارض مع ما كان عليه إمامهم زيد بن علي زين العابدين؛ لذا فمن أتباع الزيدية من يرفض انتساب أبي الجارود إلى المذهب الزيديِّ.

ويرى البعض أن حركة الحوثي تتضمَّن محاولة لإحياء الفكر الجاروديِّ؛ لكونه يمكن أن يكون أرضية خصبة للتقارب مع الإثني عشرية المعروفين بالجعفرية، مع تشدُّد في مسألة نظام الحكم السياسي تمهيدًا لإعادة بناء دولة إمامية في اليمن، وإن اقتضى الأمر منهم ارتماء الحركة في أحضان القوى الإقليمية -إيران ومواليها- وبالتالي الانفتاح على المذهب الجعفري الإثني عشريِّ.

- والسليمانية: أصحاب سليمان بن جرير، وهم يعترفون بفضل الشيخين ويُقِرُّون بخلافتهما، لكنهم يُقَدِّمون عليًا عليهما، وهم يُكَفِّرون عثمان -رضي الله عنه-.

- والصالحية: أصحاب الحسن بن صالح بن حي.

- والبترية: أصحاب كثير النوى الأبتر ويُسَمَّوْن أيضًا الكثيرية. يقولون: إن عليًّا أفضل الناس بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأَوْلَاهُم بالإمامة، وتَوَقَّفُوا في أمر عثمان، وشَهِدُوا بالكفر على من حارب عليًّا.

الجذور الفكرية لمذهب الزيدية:

- يُوَافِق الزيدية عموم فرق الشيعة في أمور، كأحقية أهل البيت بالخلافة، وتَقْدِيم (تفضيل) الأحاديث الواردة عنهم على غيرها، والقول بزكاة الخمس.

- غلوهم ليس كما عند باقي فرق الشيعة.

- تأثَّر الزيدية باعتزالية واصل بن عطاء الذي تتلمذ زيد بن علي زين العابدين على يديه، يظهر ذلك في تَقْدِيمهم للعقل على النقل في العقائد غيرها، والحكم بحُسْن الأشياء وقُبْحِها، وتحليلاتهم للجبر والاختيار، وحكم مرتكب الكبيرة والخلود في النار.

- أخذ زيد بن علي زين العابدين من مذهب أبي حنيفة في الفروع (الفقه)، كما أخذ حفيده أحمد بن عيسى بن زيد من تلاميذ أبي حنيفة في العراق، فهناك تلاقٍ في الفروع بين المذهب الحنفي السنيِّ والمذهب الزيديِّ، وهناك تأثُّر وتأثير متبادل، ظهر أولًا في العراق، وامتد إلى بلاد ما وراء النهر ثانيًا.

من معتقدات الزيدية:

- قال الشهرستاني عن الزيدية: (سَاقُوا الإمامة في أولاد فاطمة -رضي الله عنها-، ولم يَجُوزُوا ثبوت الإمامة في غيرهم، إلا أنهم جَوَّزُوا أن يكون كل فاطميٍّ عالم شجاع سخيٍّ خرج بالإمامة أن يكون إمامًا واجب الطاعة سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين -رضي الله عنهما-، وجَوَّزُوا إمامة المفضول مع وجود الأفضل) (الملل والنحل) .

- الإمامة عندهم ليست بالنص أو الوراثة؛ إذ لا يشترط فيها أن يَنُصَّ الإمام السابق على الإمام اللاحق، بل تَقُوم على البيعة، فمن كان من أولاد فاطمة -رضي الله عنها- وفيه شروط الإمامة كان أهلًا لها إذا طَلبَها.

- لا يجوز عندهم أن يكون الإمام مَسْتُورًا، إذ لا بد من اختياره من قبل أهل الحلِّ والعقد، وهذا لا يتم إلا إذا أَعْلَن الإمام عن نفسه مُبَيِّنًا أحقيته للإمامة.

- يَجُوزون عندهم وجود أكثر من إمام واحد في وقت واحد إذا كانا في قطرين مختلفين.

- يَجُوزون إمامة المفضول مع وجود الأفضل، فلا يشترط في الإمام أن يكون أفضل الناس جميعًا، بل يمكن أن يكون هناك إمام للمسلمين على جانب من الفضل مع وجود من هو أفضل منه، على أن يَرْجِع إليه في الأحكام، وأن يَحْكُم بحكمه في القضايا التي يُدْلِي فيها برأيه.

- معظمهم يُقِرُّون بخلافة أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-، ولا يَلْعَنونهما بل يَتَرَضَّوْن عليهما، ويُقِرُّون بخلافة عثمان -رضي الله عنه- على مؤاخذته على بعض الأمور التي يَزْعُمونها، لكنهم يَحُطُّون من منزلة معاوية -رضي الله عنه- ويَنْتَقِصونه.

- مذهب الزيدية التقليدية -أو الزيدية الحقيقية- في الصحابة التَّرَضِّي عنهم يبينه المقبلي (1047 -1108 هـ)، الذي تلقَّى العلم عن جماعة من كبار علماء اليمن وتوفِّي في مكة، في كتابه (العلم الشامخ): (إن الزيدية ليسوا من الرافضة بل ولا من غلاة الشيعة في عرف المتأخرين ولا في عرف السلف، فإنهم الآن مستقر مذهبهم التَّرَضِّي على عثمان وطلحة والزبير وعائشة -رضي الله عنهم- فضلًا عن الشيخين) (ينظر: العلم الشامخ للمقبلي، مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة - القسم الأول: ص 161) .

- لكن في الزيدية من مذهبه كمذهب الرافضة كطائفة الجارودية، ولهذا رأينا شيخ الرافضة في القرن الرابع الهجريِّ (المفيد) في كتابه (أوائل المقالات: ص 40) يَنْظِمهم في سلك الشيعة (يعني الرافضة) ويُخْرِج من عداهم من فرق الزيدية من شمول اسم الشيعة لهم. (ينظر: المصدر السابق: 161 -162) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية