شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

كيف اخترقت إيران جماعة الحوثي في اليمن؟ (1) الزيدية وجماعة الحوثي في اليمن

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

- يُوَافِق الزيدية مذهب المعتزلة، خاصة فيما يتعلق بذات الله تعالى وفي مسألة الجبر والاختيار، حيث يقولون بوجوب الإيمان بالقضاء والقدر مع اعتبار الإنسان حُرًّا مُخْتَارًا في طاعة الله أو عصيانه فَاصِلِين في ذلك بين الإرادة والمحبة أو الرضا، ويعتبرون مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين كما تقول المعتزلة.

- يَسْتَنْكِرون زواج المتعة.

- يَتَّفِقون مع باقي فرق الشيعة في القول بزكاة الخمس، وفي جواز التقية إذا لَزِم الأمر.

- باب الاجتهاد عندهم مفتوح لكل من يُرِيد الاجتهاد، ومن عَجَز عن الاجتهاد قَلَّد، وتقليد أئمة أهل البيت أَوْلَى من غيرهم.

- لا يقولون بعصمة الأئمة من الخطأ، كما لا يُغَالُون في الأئمة على غرار غلاة الشيعة، لكن بعضهم يقول بعصمة أربعة من أهل البيت وهم علي وفاطمة والحسن والحسين -رضي الله عنهم-.

- لا يقولون بوجود 12 إمامًا للأمة معصومًا ولا يقولون بالمهدي المنتظر.

- علم الله تعالى عندهم أزليٌّ قديم غير متغيِّر، وكل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ، ويَسْتَنْكِرون القول بالبداءة على الله تعالى. ويرجع هذا القول بالبداءة إلى المختار الذي كان يسجع سجع الكهان فإذا جاء الأمر على عكس ما قال عَلَّلَ ذلك بأن يقول: قد بدا لربكم تغيير علمه!

- يَجُوزون الخروج على الإمام الظالم الجائر فلا تَجِب طاعته.

وهم يَتَّفِقون مع أهل السنة بشكل عام في العبادات والفرائض سوى مسائل قليلة في الفروع يُخَالِفونهم فيها؛ منها:

- يقولون: (حي على خير العمل) في الآذان كباقي الشيعة.

- يَعُدُّون صلاة التراويح جماعة بدعة.

- يَرْفُضون الصلاة خلف الفاجر. (للاستزادة راجع: عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة وأهل البيت والرد على الشيعة الإثني عشرية، د. علاء بكر - ط. مكتبة فياض - المنصورة، ص 266 -268) .

(والشيعة الزيدية يُعَدُّون عند أهل السنة من أهل القبلة، وما قد يوجد عندهم من الكفريات يُعَدُّ كفر نوع لا كفر عين؛ لا يُكَفَّرون بها إلا بعد إقامة الحجة عليهم).

جماعة الحوثي في اليمن:

- يَعُدُّ بدر الدين حسين الحوثي بمنزلة المرشد الروحي أو الأب الروحي للحوثيين. وهو من مواليد محافظة صعدة، التي تقع على بعد 240 كيلومترًا شمال صنعاء العاصمة. وهو أبرز المراجع العلمية المعاصرة للشيعة الزيدية في اليمن، ويُلَقَّب عندهم بالعلامة، وفيه تأثَّر بفكر الطائفة الزيدية الجارودية ويُعَدُّ كامتداد لهم وهذا مما أوقعه مع اختلاف مع باقي علماء الزيدية. وقد زار بدر الدين إيران بعد ثورة الخميني ومكث فيها سنوات، حاول خلالها الإيرانيون استقطابه حيث كان معجبًا بالخميني، واسْتَلْهَم من الخميني فكره الثوري فهو مصدر الإلهام له، حيث يرى أن هناك ثمة تقاربًا بين المذهب الزيديِّ والمذهب الإثني عشريِّ في الأصول المهمة، ويرى عدم الإجماع على جواز إمامة المفضول في وجود الفاضل.

- بدأ بدر الدين الحوثي نشاطه في اليمن عام 1997 بإنشاء مراكز دينية بدون ترخيص قانوني في مدينة (حيدان) بمحافظة صعدة وسماها (الحوزة)، اتَّبعها بإنشاء مراكز أخرى مماثلة في محافظات أخرى ومديريات. له رسائل وكتيبات منها كتيب (الزيدية في اليمن). وقد تَوَسَّع في نشاطه حتى صار يَتَزَعَّم تنظيمًا سماه (الشباب المؤمن). وقد لاقى هذا التنظيم في بداية الأمر دعمًا ماديًّا ومعنويًّا من الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قبل أن يَتَرَاجَع ويُنَاصِبه العداء.

- تأثَّر حسين بدر الدين الحوثي بأفكار وآراء أبيه بدر الدين، وتَوَلَّى أمر حركة الحوثيين. بينما يَعُدُّ يحيى بن بدر الدين ممثل الحركة خارج البلاد.

- ويَطْمَح الحوثيون إلى بناء دولة مع استغلال المذهب الزيديِّ وسيلة وغطاء لتحقيق مَطْمَعِهم، أي بناء دولة مذهبية.

- ويرى الحوثيون أنفسهم امتدادًا مُنَاهِضًا للتيار السنيِّ في اليمن، الذي يَصِفونه بالوهابي أو السلفي أو التكفيري. وقد كان لمناهضة الحوثيين للتيار السنيِّ الدافع لاتخاذ الحوثيين مواقف سلبية من النظام السياسي في اليمن لكونه عندهم سَمَحَ له بالانتشار، مع كونه سَمَحَ لهم بذلك كسائر الطوائف الأخرى.

- وقد تأثَّرت حركة الحوثي في مسيرتها بالنموذج الثوري الإيراني، وبتجربة حزب الله الشيعي في لبنان الثابت صلته بإيران، ويشير إلى ذلك قيام قيادات من التيار الحوثي بزيارات متكررة لإيران وصِلَتُهم بالسفارة الإيرانية، بل ووجود عناصر إيرانية بين كوادر الحوثيين، وإمداد إيران الحوثيين بالسلاح.

- ولم تَقْتَصِر طموحات الحوثيين على السيطرة على الشريط الجغرافي الضيق في أقصى شمال اليمن حيث يَتَمَرْكَزون بل يَشْمَل اليمن كله سياسيًّا وعقديًّا، على أن تكون البداية من خلال إنشاء كيان سياسي في شمال اليمن يَخْضَع لنفوذ الحوثيين طوعًا أو كرهًا. ولهذا ما إن سَقَطَت محافظة صعدة بأيدي الحوثيين في الأيام الأولى من الثورة الشعبية في اليمن سنة 2011 وأَقَامُوا فيها ما يُشْبِه الحكم الذاتي حتى اتَّجَهَت أنظارهم إلى محافظة الجوف المجاورة التي خَاضُوا فيها مواجهات عسكرية دامية، ثم سَعَوْا بعدها للتوسع في محافظات أخرى لإقامة دويلة تَقَع بين جنوب السعودية وشمال اليمن، وتَمْتَد بين محافظتي الجوف ومأرب شرقًا ومنفذها ميناء ميدي على البحر الأحمر غربًا.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة