شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

كيف اخترقت إيران جماعة الحوثي في اليمن؟ (2) تنامي جماعة الحوثي وتنازعها مع الحكومة اليمنية

صوت السلف • قضايا معاصرة

وقد تدفَّقت الأسلحة على الحوثيين خاصة خلال معاركهم المتتالية مع الحكومة اليمنية: فظهرت لديهم الأسلحة بأنواعها والذخيرة بدون انقطاع وبدون عوائق، ممَّا أتاح لهم مواصلة القتال وتوسيع رقعة المواجهة، وتزايد المجندين في صفوفهم، ممَّا يشير إلى وجود جهات ممولة داخليًّا وخارجيًّا، وهو ما تحدَّثت عنه الصحف الرسمية للدولة في اليمن، إلى جانب وجود الدعم والسند الشعبي الداخلي -خاصة في المناطق التي يأوي إليها الحوثيون-؛ أي: أنَّ حركة الحوثي اجتمع لها البعد الفكري والتنظيمي والدعم المالي وسند شعبي والتحالف مع جهات داخلية وخارجية مع قوة السلاح وكثرته، إلى جانب دعم إعلامي من صحف الأحزاب الشيعية وصحف المعارضة والصحف المستقلة والمواقع الإلكترونية. هذا كله في إطار استلهام زعيم الحركة حسين الحوثي لفكر الخميني الثوري، واعتبار حزب الله اللبناني الموالي لإيران مصدر إلهام لحركته. يقول عبد الملك الحوثي: (نحن ننظر إلى الإخوة المجاهدين في حزب الله -أي: حزب الله في لبنان- بعين الإكبار والإجلال ونكن لهم كلَّ المودة والتقدير، ونعدهم شرفًا للأمة الإسلامية وسادة للمجاهدين في العالم، ونأسف للموقف السلبي من بعض الأنظمة العربية تجاههم) (ينظر: بعد الثورة الشعبية اليمنية: إيران والحوثيون مراجع ومواجع، أحمد أمين الشجاع - الباحث في مركز الجزيرة للدراسات والبحوث - صنعاء - ط. مجلة البيان 1434هـ - ط. أولى - ص 32. نقلًا عن صحيفة الأخبار اللبنانية في 4-7-2008م) .

موقف الحكومة اليمنية:

- انتابت الدولة اليمنية المخاوف تجاه تنظيم (الشباب المؤمن)؛ لكونه له علاقات مع قوى وأحزاب معارضة في البلاد في الوقت الذي يجد فيه الدعم المادي والمساندة من الدولة، بل صار يبدو كقوة مناهضة للدولة من خلال رفعه شعارات (الموت لأمريكا... الموت لإسرائيل)، والتي تُؤدَّى أحيانًا في أداء جماعي من خلال مراسيم تشبه ما يتبعه الحرس الثوري الإيراني والتنظيمات الموالية له، ممَّا يسبِّب إحراجًا للدولة مع واشنطن.

- وقد اتَّخذ الحوثيون من شعارهم: (الموت لأمريكا... الموت لإسرائيل) غطاءً؛ لحثِّ أتباعهم على الاستعداد القتالي والمسلح واستعراض القوة، مع بقاء العداء موجَّهًا لتيارات أخرى داخل الدولة يتم تصفية الحساب معها على أنَّها عميلة.

- وقد عمد الحوثيون إلى الخروج بالسلاح في الاحتفالات الدينية المألوفة أشبه باستعراض للقوة. وممَّا أثار الريبة قدرة حركة الحوثيين على تدبير ميزانية تكفي لتدريس ولتدريب أكثر من 15 ألف شاب في أكثر من 60 مركزًا، بما يفوق إمكانيات الحركة وما قد تجمعه من أموال الأهالي في صَعْدَة وما حولها وغالبيتهم من الفقراء، وما يثيره ذلك من خطر وجود جهات خارجية وراء تلك الأنشطة.

- تزايد التغلغل الحوثي في المرافق الحكومية وأجهزة الدولة المدنية والعسكرية خاصة في المرافق التعليمية في محافظة صَعْدَة وعمران وصنعاء والجوف.

- ثم كان التظاهر أمام السفارة الأمريكية عام 2003، والذي صاحبه اشتباكات وسقوط قتلى وجرحى.

- ومع تعمُّد التصعيد لإثبات الوجود والشحن الفكري على خلفية مذهبية في وقت ظاهره التحالف مع الدولة، بدأت مقدمات الصدام والمناوشات المسلحة بين الطرفين.

جولة القتال الأولى بين الطرفين:

نشأ القتال بين الطرفين (الدولة وأتباع حسين الحوثي) إثر مناوشات مسلحة قام بها أتباع حسين الحوثي مع قوة حكومية مسلحة في يونيو عام 2004، قُتل فيها أتباع الحوثي ثلاثة جنود؛ ممَّا تسبَّب في الاقتتال الفعلي بين الطرفين في 19 يونيو.

وقد ذكرت وزارة الخارجية اليمنية أنَّ الدافع وراء قتال الدولة للحوثي وأتباعه يرجع إلى الاعتداء على المؤسسة العسكرية وأفراد من القوات المسلحة اليمنية، مع التحريض والشغب والترويج لأفكار متطرفة. وسرعان ما عمد إعلام الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام) إلى شن حملة إعلامية وتضخيم الأمر بزعم ادعاء الحوثي المهدية والإمامة.

وفي 30 يونيو أصدر مجلس الوزراء اليمني قرارًا بإغلاق جميع مدارس التعليم الديني خارج نظام التعليم الديني الرسمي، وشنَّت سلطات الأمن سلسلة من الاعتقالات لأعداد كبيرة من المشتبه في انتمائهم إلى حركة الحوثي في أكثر من محافظة. وتصاعدت المواجهة العسكرية ولم تفلح جهود الوساطة القبلية أو السياسية في وقف القتال. ورغم أنَّ الدولة فوجئت بأنَّها لم تكن تُقدِّر حجم قوة الحوثي الحقيقية، إلَّا أنَّها نجحت في السيطرة على القمم الجبلية التي كانت بيد الحوثيين، ثم تمكَّنت الدولة في 24 أغسطس من اقتحام قرية الحوثي (مقر قيادته) إلى أن قُتل حسين الحوثي في 9 سبتمبر 2004، وأُعلن رسميًّا في اليوم التالي عن مقتله لتنتهي الجولة الأولى من المواجهات الدامية بين الدولة والحوثيين في صَعْدَة.

وقد كشفت تلك الأحداث عن صلابة التيار الحوثي وتماسكه، حيث صمد في مواجهة الدولة لفترة رغم فارق الإمكانيات، كما أبرزت مدى تغلغل حركة الحوثي في البلاد.

الجولة الثانية من القتال:

حاولت مجموعة من قوات الجيش اليمني إيقاف بعض أتباع الحوثي الذين أقدموا على عقد صفقة سلاح بسوق مديرية الطَّلْع في صَعْدَة، وأدَّى الأمر إلى صدام مسلح جديد كان الشرارة لجولة ثانية من القتال بين الطرفين. وقد استخدمت الدولة في هذه الجولة الطائرات والأسلحة الثقيلة، وردَّ الحوثيون بعنف مماثل، ممَّا أدَّى إلى مقتل عدد كبير من ضباط القوات المسلحة. وقد تولَّى (بدر الدين) الأب قيادة الحوثيين في هذا القتال في تحد جديد للسلطات اليمنية. وحُسمت الجولة في 12 أبريل 2005 بعد السيطرة على أوكار المتمردين الحوثيين، ونجاح بدر الدين الحوثي في الفرار، وتم إجبار كثير منهم على التسليم وإلقاء السلاح. وقد خلَّفت تلك الجولة مئات القتلى وآلاف الجرحى وخسائر مادية كبيرة قُدِّرت بمئات الملايين من الدولارات.

الجولة الثالثة من القتال:

الصفحة السابقة الصفحة التالية