شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

كيف اخترقت إيران جماعة الحوثي في اليمن؟ (2) تنامي جماعة الحوثي وتنازعها مع الحكومة اليمنية

صوت السلف • قضايا معاصرة

رغم محاولات التهدئة ونزع فتيل الأزمة، فلم تهدأ الأمور، إذ نصبت مجموعة من الحوثيين كمينًا لقوة عسكرية في مديرية (سَحَار) أسفر عن مقتل ثلاثة جنود وجرح خمسة عشر آخرين، وسارع عبد الملك بن بدر الدين الحوثي القائد الجديد للحوثيين باتهام الرئيس اليمني بعزمه على شن حرب على الحوثيين، وأعرب عن استعداده التام للمواجهة، واندلعت المعارك من جديد، وعمدت قوات الحوثيين إلى استهداف شيوخ القبائل الذين تعتقد فيهم الولاء للدولة، مع التمسُّك بالتواجد في السلاسل الجبلية، بينما عمدت السلطات الحكومية إلى استخدام المروحيات وتكثير مناطق القتال، وشاركت قبائل في الصراع بالقتال مع الدولة ضد الحوثيين، وارتفعت حدة المعارك. وفي محاولة لتفادي استمرار الحرب، قامت السلطات بعدة مبادرات، منها إطلاق سراح محمد بدر الدين الحوثي شقيق حسين الحوثي. وفي 28 فبراير 2006 انتهت الجولة الثالثة بتوقيع اتفاق صلح، طرفه الأول عبد الملك الحوثي وطرفه الثاني محافظ محافظة صَعْدَة المعين من قبل الدولة، إذ أنَّه كان له قبول لدى الحوثيين بوصفه هاشمي النسب، وقد لعب دورًا في الوساطة وتهدئة الأوضاع. وبمقتضى الصلح، تم الاتفاق على توقف الأعمال العسكرية بين الطرفين.

وقد شاب استمرار الاتفاق تخزين الحوثيين للسلاح وإعادة الانتشار، وكأنَّهم يترقَّبون جولة أخرى من القتال، بينما قامت الدولة بمداهمات واعتقالات لحوثيين خاصة في أواسط نفس العام.

وقد شهد هذا العام -عام 2006- الانتخابات الرئاسية لمرحلة رئاسية جديدة في اليمن، والتي سارت بهدوء، تفرَّغت فيه السلطة لإدارة الانتخابات الرئاسية والمحلية أمام المعارضة، زامن ذلك مهادنة مع الحوثيين، سمحت فيها الحكومة للحوثيين بإقامة احتفالاتهم في ذي الحجة (يوم الغدير) عند الشيعة، كما صرفت لهم دعمًا ماديًّا.

الجولة الرابعة من القتال:

رغم حالة المهادنة بين الرئيس علي عبد الله صالح والحوثيين، عاد الحوثيون للقيام بأعمال استفزازية جديدة في يناير 2007، ثم بادروا بمهاجمة قوات يمنية وأوقعوا بها خسائر في الأرواح والعتاد، ممَّا أثار علي صالح، معلنًا تجاوز الحوثيين الخطوط الحمراء، وطالبهم بتسليم أسلحتهم، فما كان منهم إلَّا أن قاموا باستنفار قواتهم للمواجهة، وقاموا بتوسيع دائرة القتال بشن هجوم على كل الجبهات، فكثَّفت القوات الحكومية هجماتها مستخدمة الدبابات والأسلحة الثقيلة. وقرَّر مجلس النواب اليمني في تحرُّك جاء متأخِّرًا كثيرًا وبعد مناقشات حسم المسألة مع الحوثيين عسكريًّا. واستمرت المواجهات عدة أشهر، دارت خلالها محاولات خفية للصلح، ظهرت نتائجها في أواسط شهر يونيو باتفاق مبدئي، حصل تلكؤ في تنفيذه، وبقيت المناوشات بين الطرفين حتى نهاية الشهر، ثم عادت الاشتباكات خلال شهر يوليو، ومن خلال وساطة قطرية تجدَّدت المهلة للمتمردين، ومع اشتداد المواجهات في شهر ديسمبر، والتي استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة بكل أنواعها، جاءت دعوة عبد الملك الحوثي لمواصلة الحوار الجدي، وكانت زيارة رئيس الوزراء اليمني لقطر لتحريك الوساطة القطرية لاستئناف التفاوض، وشهدت بداية يناير عام 2008 مزيدًا من التصعيد، فسَّره البعض بقرب جولة من المفاوضات.

وبالفعل تم توقيع اتفاقية في (الدوحة) عاصمة قطر في أول فبراير عام 2008 بين الطرفين بوساطة ومشاركة قطر، وصدر توجيه رئيس الجمهورية بإيقاف إطلاق النار في كل الجبهات، وبدأ الجيش في الانسحاب من الأماكن محل النزاع، وبدخول الاتفاقية حيز التنفيذ، بلغت الجولة الرابعة من القتال نهايتها.

الجولة الخامسة من القتال:

لم تنعم البلاد باتفاقية الدوحة، إذ سرعان ما دبَّ الخلاف حول آليات تنفيذ الاتفاقية. وفي أواخر أبريل 2008، اغتيل عضو مجلس نواب من المؤتمر الشعبي العام، تلاه في الثاني من مايو تفجير مجهولين لدراجة مفخخة أمام مسجد في صَعْدَة، أسفر عن مقتل وإصابة عشرات، منهم أفراد من القوات المسلحة، واتَّهمت الدولة الحوثيين بارتكاب ذلك، ونفى الحوثيون الاتهام، ونشب القتال من جديد، وانتقل القتال في تطور وُصف بأنَّه خطير إلى محافظة (عمران) الواقعة بين صَعْدَة وصنعاء، ودارت معارك شرسة، استخدمت فيها الدولة الطائرات والأسلحة الثقيلة، ثم انتقل القتال إلى ضواحي صنعاء من خلال اشتباكات متقطعة. وقد تعرَّضت محافظة صَعْدَة إلى قصف جوي ومدفعي، في حين هاجم الحوثيون معسكرات للجيش في محافظة الجوف، واستمر القتال أحيانًا يخف وأحيانًا يزداد، حتى أعلن الرئيس علي صالح وقف القتال. وذكر وقتها أنَّه كانت هناك وساطات محلية من أبناء صَعْدَة، أدَّت إلى تفاهمات بشأن هدنة لإيصال الأغذية والأدوية للأهالي في صَعْدَة، أعقبها قرار من السلطة أثناء الهدنة بوقف القتال. وذكر أنَّ رئيس الجمهورية قد حدَّد نقاطًا لإعلان وقف العمليات العسكرية في صَعْدَة معقل الحوثيين، وأعلن عبد الملك الحوثي التزامه بها.

الجولة السادسة من القتال:

لم تَسْلَم الأشهر التالية من تصريحات وبيانات بين السلطة والحوثيين مع خروقات ميدانية أحيانًا وتبادل الاتهامات، بما ينذر باندلاع القتال من جديد. وفي 12 يونيو 2009، تم اختطاف تسعة أجانب في محافظة صَعْدَة يعملون في مجال الإغاثة الطبية، اتَّهمت السلطة جماعة الحوثي باختطافهم، ورجَّحت ألمانيا -إذ كان من بين المختطفين سبعة من الألمان- أن يكون تنظيم القاعدة وراء العملية. وفي 12 أغسطس عام 2009، بدأ القتال من جديد بتكثيف القصف الجوي على مناطق للحوثيين، حيث يحكم الحوثيون سيطرتهم على مساحات شاسعة من محافظة صَعْدَة، منها منافذ إمدادات للجيش في المدينة. وفي منتصف أغسطس، زحفت القوات الحكومية نحو المواقع التي تسيطر عليها حركة الحوثي، ودخلت معهم في اشتباكات مباشرة، مع شن عمليات في محافظة عمران على معاقل للحوثيين لفتح الخط أمام الإمدادات التموينية لصَعْدَة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية