شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

كيف اخترقت إيران جماعة الحوثي في اليمن؟ (2) تنامي جماعة الحوثي وتنازعها مع الحكومة اليمنية

صوت السلف • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالمعتاد عند اختراق جماعة لجماعة أخرى أن يتم ذلك من خلال نقاط التلاقي بين الجماعتين؛ لذا فإنَّه عند تعاون جماعة مع جماعة أخرى فلا بد من التَّنَبُّه ومراعاة نقاط الخلاف، ودائرة الخلاف المقبول بينهما في الرأي وفي القضايا الأساسية، مع تحديد الثوابت التي لا تقبل التنازل أو التغيير. ومن هنا تكون دائرة المشاركة والتعاون تحكمها مصفاة ضيقة لا تسمح بدخول الشوائب المرفوضة أو التدخلات الأجنبية.

- بعد نجاح ثورة الخميني الشعبية في إيران سنة 1979، قامت المظاهرات المؤيدة للخميني في محافظة صَعْدَة باليمن، وقد نظر الزيدية إلى هذه الثورة على أنَّها ممَّا ينبغي نقل معانيها وأفكارها.

- وفي عام 1986 أنشأ العالم الزيدي (صلاح أحمد فليتة) تنظيم (اتحاد الشباب)، وكان يتم فيه تدريس مادة عن الثورة الإيرانية ومبادئها، والتي تولَّى تدريسها (محمد بدر الدين الحوثي) شقيق حسين بدر الدين الحوثي الأكبر.

- ومع انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، والتي كانت الحكومة اليمنية تُساند العراق فيها، وبوفاة الخميني المتشدد عام 1989 وتولِّي الرئيس الإيراني (هاشمي رفسنجاني) الحكم في إيران، والذي تبنَّى سياسة التهدئة والسلمية، والتي تضمَّنت التغيير التكتيكي في تصدير الثورة الإيرانية للخارج من خلال التصدير الناعم للثورة الإيرانية لا العنيف، مال الزيدية في اليمن إلى التقارب مع إيران وبناء مشروع سياسي لهم، خاصة مع إقرار التعددية السياسية والحزبية التي شهدتها اليمن وقتها، ممَّا ترتَّب عليه إعلان أحزاب كثيرة جديدة في اليمن لها توجهات شتَّى. وقد تأسَّس للشيعة فيها حزبان: (حزب الحق) و(حزب القوى الشعبية). وبالرغم من وجود خلافات فكرية بين قيادة الحزبين، إلَّا أنَّهما كانا يمثِّلان غطاء سياسيًّا مساندًا لحركة الحوثي.

- في عام 1992 ظهر تنظيم (الشباب المؤمن) الذي قام على بقايا تنظيم (اتحاد الشباب)، حيث بدأ تنظيم (الشباب المؤمن) نشاطه بوصفه تيارًا شيعيًّا جديدًا في صَعْدَة، فأنشأ العديد من المراكز العلمية الصيفية التي تُدرِّس العلوم الدينية للمذهب الزيدي بإشراف عدد من علماء الزيدية. وقد أعقب تأسيسه ازدهار تنظيم (الشباب المؤمن)، وخلال تلك الفترة ترشَّح حسين بدر الدين الحوثي ، زعيم الحركة لاحقًا، في الانتخابات النيابية عام 1993 عن (حزب الحق)، وفاز فيها في دائرة من دوائر محافظة صَعْدَة.

- في عام 1995 خرج كثير من رموز حركة الحوثي المنتسبين لتنظيم (الشباب المؤمن) من (حزب الحق) بالاستقالة أو تجميد عضويتهم فيه تبعًا لخروج (بدر الدين الحوثي) منه لاختلافه مع الحزب، حيث تحالف الحوثي في تلك الفترة مع حزب (المؤتمر الشعبي العام) الحاكم، وقد ترشَّح يحيى بدر الدين الحوثي ، ابن بدر الدين وشقيق حسين الحوثي، في الانتخابات النيابية عام 1995.

- تفرَّغ حسين الحوثي لزعامة تنظيم (الشباب المؤمن) وتوسيع نشاطه في المحافظات الشمالية في اليمن، وظهرت الكثير من المراكز العلمية والأنشطة والفاعليات العلمية والثقافية، وحقق التنظيم شعبية واسعة بين الشيعة الزيدية في صَعْدَة والجوف وحَجَّة وعمران وصنعاء وذَمَار، وصاحب ذلك توجه لدفع الزيدية نحو التطرف الفكري والسياسي، وتزامن ذلك مع مظاهر لتغلغل اثني عشري في اليمن عمومًا وحركة الحوثي خصوصًا، منها:

- وجود أعداد من الإيرانيين والعراقيين في الوظائف التعليمية والصحية وغيرها في اليمن.

- انتشار الكتب والمطبوعات والمنشورات الاثني عشرية في المكتبات الزيدية لبيعها للجمهور.

- ظهور شعارات اثني عشرية في صفوف حركة الحوثي.

- القيام باحتفالات ومراسم شيعية لم تعرفها اليمن في عهود الزيدية من قبل.

- وقد ظهرت في عام 2002 شعارات حسين الحوثي (الموت لأمريكا... الموت لإسرائيل)، وظهرت حالة من المبالغة من أتباع حسين الحوثي في الحوثي والاعتناء بمحاضراته وندواته، التي كانت تُفرَّغ من أشرطة صوتية له وتُنشر كملازم وكتيبات.

- استمر التحالف والتعاون بين تنظيم (الشباب المؤمن) وبين (المؤتمر الشعبي العام) حتى عام 2003، حيث ظهرت خلافات سياسية بين الطرفين، وحدثت نزاعات حول المناطق التعليمية في محافظة صَعْدَة أدَّت إلى مواجهة مسلحة، قُتل فيها حسين الحوثي في سبتمبر 2004، ثم خاضت حركة الحوثي بعد ذلك عدة معارك متتالية مع الحكومة اليمنية، ظهرت خلالها الحركة كقوة عسكرية متنامية وكقوة طائفية لها مشروعها المذهبي والسياسي.

يتبيَّن من ذلك: أنَّ حركة الحوثي تنظيم حركي استطاع النفوذ إلى أتباع المذهب الزيدي لبناء قاعدة من الأتباع والجماهير الموالية له، حيث استطاع حسين الحوثي بناء هذا التنظيم خلال عدة سنوات منذ تولِّيه قيادة تنظيم (الشباب المؤمن)، حيث استطاع بثَّ أفكاره في أوساط أبناء المناطق الزيدية في محافظات صَعْدَة وعمران وحَجَّة والجوف، وهي أوساط تتَّسم بالأمية والتعليم المتدني، كما أنَّها ترتبط بالتعصُّب القبلي فيما بينها. وقد ربط الحوثيون تحرُّكهم هذا بإثارة أتباعهم بدعوى تعرُّض الزيدية كأقلية للتمييز العنصري والطائفي والاضطهاد ومصادرة حرياتهم، وتصوير هذا على أنَّه امتداد لتركة من الأحقاد والظلم لمناصري أهل البيت وأئمتهم. وقد عمد حسين الحوثي إلى تهيئة نفوس أتباعه على الاستعداد لمواجهة عدو خارجي، حيث عمد إلى شراء السلاح بكثرة وتخزينه وإقامة التحصينات والإعداد والتدريب القتالي حتى جعل من أتباعه جنودًا يُضحُّون من أجل أفكاره.

الصفحة التالية