شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الوصايا النبوية (31) (الوصية بالاستقامة) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- الطمأنينة والسكينة (أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا): قال العلماء: "لا تخافوا مما تقدمون عليه من أمور الآخرة، ولا تحزنوا على ما فاتكم من أمور الدنيا من أهل وولد ومال"، وقال عطاء -رحمه الله-: "لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول، ولا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم".

- البشرى بالجنة: ( وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )، ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) (الزمر: 74) .

- الولاية في الدارين: ( نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ )، قال الشوكاني -رحمه الله-: "أي: نحن المتولون لحفظكم ومعونتكم في أمور الدنيا وأمور الآخرة". وقيل: إن هذا من قول الملائكة. وقال مجاهد -رحمه الله-: "إذا كان يوم القيامة قالوا: لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة)" (تفسير فتح القدير) .

- مغفرة الذنوب قبل القدوم: ( نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ) (فصلت: 32) : قال ابن كثير -رحمه الله-: "( مِنْ غَفُورٍ ) لذنوبكم، ( رَحِيمٍ ) بكم، حيث غفر وستر ورحم ولطف".

من عوامل تحصيل الاستقامة:

- فعل الواجبات والإكثار من النوافل: ففي الحديث القدسي: ( وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ) (رواه البخاري) .

- الاشتغال بالعلم الشرعي والدعوة إلى الله، فذلك حصن حصين: قال -تعالى-: ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) (فاطر: 28) ، وقال: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ ) (فصلت: 33) .

- الإكثار من الدعاء بالاستقامة والثبات عليها: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يسأل ربَّه الثبات على الدين"، وقد أمرنا بقراءة الفاتحة في كل ركعة وفيها: ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) (الفاتحة: 6-7) .

- الإكثار من قراءة القرآن وتدبره: قال -تعالى-: ( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ . لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ) (التكوير: 27-28) .

- الصحبة الصالحة؛ لأن الميل لأهل المعاصي يضعف الاستقامة (2) : قال -تعالى-: ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) (هود: 112-113) .

خاتمة:

تذكير بالوصية إجمالًا، وأنها تشتمل على التوحيد والعمل، والتنبيه على أن كثيرًا من المسلمين قالوا: ( رَبُّنَا اللَّهُ )، لكنهم تركوا الاستقامة التي هي العمل.

فاللهم ارزقنا الاستقامة على دينك حتى الموت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إن بعض الناس يستقيم فترات ويعوج فترات أخرى، وبعضهم يستقيم في أول التدين والالتزام، ثم يعوج في أواخره، كمن قال الله فيهم: ( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) (الحديد: 16) .

(2) تأمل كيف أن الله -تعالى- بعد أن أمر بالاستقامة حذَّر من الركون إلى أهل المعاصي؛ لأن هذا يؤثر في الاستقامة.

الصفحة السابقة