كيف اخترقت إيران جماعة الحوثي في اليمن؟ (3) الحوثيون بعد الثورة الشعبية في اليمن
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
- وتُعَد محاولات إيران للتمدد واستقطاب الحراك الجنوبي في اليمن وسيلة لتحقيق ما تطمح إليه من الوصول إلى باب المندب، وتحقيق مكاسب اقتصادية من الجنوب الغني بالثروة البترولية المكتشفة وغير المكتشفة، من خلال دخول شركات إيرانية وخبرات ورؤوس أموال إيرانية في هذا المجال.
إن الموقع الجغرافي المتميز لليمن على طرق الملاحة الدولية يوفر لإيران قاعدة لهم لشن حرب غير نظامية وغير مكلفة على المصالح الغربية في المنطقة، بما فيها تعطيل الملاحة في بحر العرب ومضيق باب المندب وأجزاء من البحر الأحمر.
- في يوليو 2012، أعلن رئيس الجمهورية (عبد ربه منصور هادي) عن القبض على شبكة تجسس إيرانية، وهي المرة الأولى التي تُوَجَّه فيها السلطات اليمنية اتهامًا صريحًا ورسميًّا للنظام الإيراني بالتدخل في شؤون اليمن، بينما كانت في السابق تُوَجِّه الاتهام إلى المؤسسات الدينية الإيرانية أو لجهات محسوبة على إيران. وقد ذكر موقع تابع لوزارة الدفاع اليمنية أن شبكة التجسس الإيرانية يديرها قيادي سابق في الحرس الثوري الإيراني، وأنها تدير عمليات تجسس باليمن والقرن الإفريقي، مع أحاديث حول تورط موظفين في السفارة الإيرانية في صنعاء. كما كشف وزير الإعلام في حكومة الوفاق أن خلية التجسس الإيرانية كانت تُقَوِّي بالعمل التجسسي تحت الغطاء التجاري، وأن لها فروعًا في مدينتي: (عدن) و(تعز)، وأنها تستغل الظروف التي تمر بها البلاد للبحث عن الجماعات المتطرفة التي لها مصالح خاصة، وتُقَدِّم لها الدعم المادي والسياسي والإعلامي للإضرار بمصالح اليمن.
سيطرة الحوثيين على صنعاء:
- في عام 2014، سيطر مقاتلو جماعة أنصار الله الحوثية بقيادة عبد الملك الحوثي على محافظة عَمْرَان. ومع حدوث مظاهرات شعبية جديدة في اليمن في عام 2014 احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية في البلاد، استغل الحوثيون الوضع، وبعد نشوب اشتباكات مسلحة مع القوات اليمنية، اقتحم الحوثيون صنعاء، وسيطروا في سبتمبر 2014 على العاصمة بالكامل بالتحالف مع الرئيس اليمني السابق علي صالح والموالين له من القوات اليمنية، مما اضطر الرئيس اليمني (عبد ربه منصور هادي) إلى التقدم باستقالته، وعليه قام الحوثيون بحل البرلمان وتشكيل اللجنة الثورية لإدارة شؤون البلاد، والتوقيع على اتفاق السلم والشراكة مع المكونات السياسية الأخرى.
- انتقل (عبد ربه منصور هادي) إلى عدن في الجنوب ليعلن من هناك عن عدوله عن الاستقالة، وتوليه رئاسة اليمن، واتخاذ عدن عاصمة جديدة مؤقتة لليمن. وبعد اشتباكات مسلحة، نجح الحوثيون في فبراير 2015 في السيطرة على عدن وتعز في جنوب اليمن.
- نجح الرئيس (عبد ربه منصور هادي) في الفرار إلى السعودية، ليستنجد بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي لإعادته إلى الحكم في اليمن، وتشكل بالفعل تحالف عربي خليجي بقيادة السعودية، تدخل عسكريًا في اليمن، حيث نجح التحالف الخليجي من خلال عمليته (عاصفة الحزم)، التي بدأت في 26 مارس 2015 وانتهت في 21 إبريل 2015 باستعادة عدن ومناطق أخرى في جنوب اليمن، وإعادة حكومة (عبد ربه منصور هادي) إلى الحكم من عدن من جديد؛ هذا في الوقت الذي قام فيه الحوثيون بضرب أهداف في عمق السعودية وعمق الإمارات بصواريخ باليستية.
- وفي يناير 2017 من خلال عملية (الرمح الذهبي)، نجحت قوات التحالف الخليجي في السيطرة على أجزاء أخرى ساحلية في شمال اليمن.
- في أواخر 2017، أعلن الرئيس السابق علي صالح انفصاله عن الحوثيين، وانضمامه وقواته إلى حكومة (عبد ربه منصور هادي)؛ مما أدى إلى اشتباكات مسلحة في صنعاء بين الحوثيين وقوات صالح، والتي أسفرت عن مقتل علي عبد الله صالح في ديسمبر 2017، ليستقر الأمر على سيطرة الحوثيين على شمال اليمن، وسيطرة الحكومة اليمنية المتحالفة مع السعودية ودول الخليج على جنوب اليمن.
- في تطور جديد، انفصل محافظ عدن عن حكومة (عبد ربه منصور هادي)، وأعلن عن تشكيل (المجلس الانتقالي الجنوبي)؛ مما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة، استطاعت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من خلالها الوصول إلى قصر الرئاسة في عدن.
- وقد زاد هذا الصراع في جنوب اليمن من قوة ونفوذ الحوثيين في شمال اليمن، حيث تمكنوا من مد نفوذهم إلى أجزاء جديدة تجاه شرق اليمن وجنوبه.
- في عام 2022، تم عزل الرئيس اليمني (عبد ربه منصور هادي)، وتم تشكيل مجلس رئاسي جديد.
وقد أسفرت هذه التطورات العسكرية والسياسية عن تقسيم اليمن بين القوى الثلاث في البلاد:
- حيث يسيطر الحوثيون على الأجزاء الشمالية من اليمن، وهي أهم أجزاء اليمن، حيث تطل على مضيق باب المندب الحيوي وعلى مدخل البحر الأحمر.
- بينما يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على جنوب اليمن، حيث يسيطرون على الساحل الجنوبي لليمن، على نحو 15% من مساحة اليمن.
- بينما تُسَيْطِر الحكومة اليمنية المتحالفة مع السعودية ودول الخليج العربي على المساحة الأكبر المتبقية من اليمن، والتي تبلغ نحو 60% من مساحة اليمن، وإن كان أكثرها أراضٍ صحراوية.
