شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مختصر تاريخ تطور مدينة القاهرة (2-2)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

وقد تحوَّلَت القاهرة من مرحلة التكوين والتشكل والاكتمال، لتدخل بعدها مرحلة التضخم والانفجار المكاني والسكاني، وما شابها من مظاهر الضعف والترهل والإهمال، فظهرت فيها مناطق تُفصل بين الأغنياء والفقراء، حيث الأغنياء يَأْمَنون خطر الفقر والفقراء ويحتفظون بمسافة بينهم وبين المحتاجين. وفي ظل نمو حضري سريع وانخفاض قيمة العملة وتقلص معدل إنفاق الدولة، ظهرت مناطق كاملة بشكل عشوائي ومبانٍ وشوارع دون تخطيط أو سيطرة. وهذه المناطق العشوائية مع الأحياء الفقيرة تُعاني بشدة من فقدان الطرق الجيدة وفقدان المياه النقية الملائمة وتفتقر إلى الصرف الصحي المناسب وحُرمان دائم من المتنزهات والحدائق العامة، فهي أماكن تَضيق بأصحابها وتَخنقهم بما فيها من تلوث وضوضاء. هذا في الوقت الذي تُعاني فيه المصالح الحكومية من الازدحام والتزاحم والاختناقات.

أبرز مشاكل مدينة القاهرة:

- ارتفاع نسبة المواليد، والنمو السكاني السريع، وارتفاع الكثافة السكانية فيها؛ مما يؤدي إلى زيادة الضغط على الخدمات والموارد، ويزيد من الازدحام المروري والتلوث.

- الازدحام المروري.

- ارتفاع معدلات التلوث والضوضاء العالية.

- حاجة البنية التحتية إلى تطوير شامل، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي وشبكات الطرق.

- انتشار العشوائيات والمناطق غير المخططة.

- المشاكل الاجتماعية مثل الفقر والبطالة.

- إهمال التراث العمراني، وتأثُّر الآثار التاريخية التي تتوسط الأحياء السكنية بمشاكل الصرف الصحي والمياه الجوفية.

- التكدس السكاني وتكدس الخدمات وصور الثقافة وأشكال الترفيه، في ظل مركزية الحكم فيها على مدى ألف عام.

إنشاء مدينة القاهرة الجديدة:

أُنشئت مدينة القاهرة الجديدة طبقًا لقرار رئيس الجمهورية لسنة 2000م، وكانت حدودها من الجهة الشمالية طريق (القاهرة / السويس)، ويَحدُّها من الجهة الجنوبية طريق (القطامية/ العين السخنة)، ومن الناحية الشرقية طريق الروبيكي، ومن الناحية الغربية الطريق الدائري. وتبعد القاهرة الجديدة عن حي المعادي 15 كيلومترًا، ونحو 5 كيلومترات عن حي مدينة نصر.

وجاء نمو مدينة القاهرة الجديدة من خلال أربع مراحل رئيسية شكلت عمران المدينة:

المرحلة الأولى: امتداد لمدينة نصر، واستقرت على وجود ثلاث تجمعات: الأول والثالث والخامس.

المرحلة الثانية: مدينة القاهرة الجديدة، وتُعَدُّ تعديلًا لبعض برامج المشروعات الخدمية والسكنية لخدمة فئات متنوعة للارتقاء بها، بالإضافة إلى وجود خدمات ومرافق متميزة.

المرحلة الثالثة: امتداد اللوتس، والتي اشتهرت بمستواها السكني المتميز والراقي، وذلك نتيجة الطلب على السكن بها، ووجود الخدمات بها، خاصة المدارس والجامعات المتميزة.

المرحلة الأخيرة: وتضم المشروعات المجاورة، منها المشروعات الكبرى على طريق السويس، مثل مشروع مدينتي ومدينة المستقبل.

ظهور الحاجة إلى نقل العاصمة السياسية خارج القاهرة:

في ضوء ما سبق، ظهرت الحاجة الملحة إلى نقل العمل الحكومي والسياسي إلى خارج مدينة القاهرة، ويؤكد على الحاجة إلى ذلك أمور؛ منها:

نقل الوظائف السياسية خارج القاهرة أسهل وأقل تكلفة من إعادة تفكيك ونقل المنشآت الاقتصادية المهمَّة فيها، فالمدن يمكن أن تعيش دون أن تتواجد فيها حكومة، ولكنها لا تعيش دون مقوماتها الاقتصادية الرئيسية.

نقل وظائف الحكم خارج الوزارات والهيئات الحكومية واختناقات الطرق يُساهم في تفريغ القاهرة من أعداد كبيرة من سكانها، من الإداريين والموظفين وأسرهم في القطاعات المختلفة، مما يُخفف من مشكلات القاهرة الحالية المزمنة في السكن والمواصلات، وأزمة مباني الوزارات والهيئات الحكومية وتخفيف اختناقات المرور والطرق.

هذا مع ضرورة مراعاة:

- إبعاد ومنع إقامة المنشآت ذات العمالة الكثيفة بالقاهرة.

- أن تكون العاصمة السياسية الجديدة بعيدة عن القاهرة بعدًا كافيًا بقدر يمنع إمكانية تلاحم عمرانها مع القاهرة القديمة، لكن يواجه نقل العاصمة السياسية من القاهرة إلى موقع آخر بعيد عنها صعوبات عديدة، منها:

- الارتباط العاطفي بين القاهرة وكونها عاصمة لمصر لأكثر من عشرة قرون.

- كون القاهرة مركزًا حضاريًّا وثقافيًّا وماليًّا مصريًّا وعربيًّا، لا يُستغنى عنه، مثلها مثل المدن العالمية الكبرى مثل نيويورك وفرانكفورت وشنغهاي.

- صعوبات نقل الموظفين من القاهرة إلى خارجها نظرًا لارتباطاتهم بالقاهرة وأسرهم فيها، وبالتالي فهناك الحاجة الماسة إلى تسهيلات كبيرة وحقيقية وكافية في السكن والخدمات والتعليم والتثقيف والترفيه.

الصفحة السابقة