شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المستشرقون الجدد.. المراكز البحثية الأمريكية

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

تأسست عام 1910، ومقرها واشنطن. ثم أسست تلك المؤسسة (مركز كارنيجي للشرق الأوسط) في بيروت بلبنان. ويُعْنَى هذا المركز بالتحديات التي تُوَاجِه التنمية والإصلاح الاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط والعالم العربي. ويضم المركز كوكبة من كبار الباحثين في المنطقة. يسعى المركز إلى إلقاء الضوء على عملية التغيير السياسي في العالم العربي والشرق الأوسط، ومواكبة الأحداث الجارية، وزيادة تَفَهُّم القضايا الاقتصادية والأمنية المطروحة التي تُؤَثِّر في حاضر ومستقبل المنطقة لأهميتها بالنسبة للعالم.

مؤسسة بروكنجز:

أصل تلك المؤسسة هو اندماج معهد البحوث الحكومية الذي تأسس عام 1916 مع معهدين آخرين لتشكيل تلك المؤسسة في عام 1927. ويُعَدُّ هذا المركز أيقونة مراكز الفكر في واشنطن. وينقسم هذا المركز إلى ثلاثة أقسام بحثية: دراسات السياسة الخارجية، والدراسات الاقتصادية، والدراسات الحكومية.

مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط:

تأسس هذا المركز في عمان بالأردن عام 2002 كفرع لمعهد بروكنجز، وذلك بمساعدة مالية من الملياردير اليهودي (حاييم سابان)، بدعوى تشجيع السلام العربي الإسرائيلي والحفاظ على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

معهد الشرق الأوسط:

من أعرق مراكز التفكير المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، حيث يركز نشاطه فقط على منطقة الشرق الأوسط والقضايا المتعلقة به، بهدف زيادة التَّعَارُف بين سكان الولايات المتحدة وسكان الشرق الأوسط. وتعود جذور المعهد إلى كلية الدراسات الإستراتيجية الدولية بجامعة (جونز هوبكنز) في واشنطن، ثم استقل المعهد وتحول إلى معهد مستقل. ويعرف المعهد منطقة الشرق الأوسط بأنها المنطقة الممتدة من أفغانستان وباكستان شرقًا إلى المملكة المغربية غربًا، وفي قلبها -كما هو معلوم- العالم العربي.

وقد شهدت المنطقة العربية مراكز عربية لدراسة أحوال ما يُسَمَّى بالشرق الأوسط؛ منها: معهد دراسات الشرق الأوسط بكلية اللاهوت المعمدانية ببيروت، ومركز دراسات الشرق الأوسط بالأردن، ومركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية والقانونية بالسعودية، والمركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة، الذي تأسس في عام 2012. وهذه المراكز لا تَخْلُو من وجود عدد من كبار الموظفين الأمريكيين الذين عملوا من قبل كباحثين في مراكز أمريكية، أو مستشارين للرئيس الأمريكي، أو كانوا أعضاء في الكونجرس الأمريكي.

مركز الأمن الأمريكي الجديد:

تأسس عام 2007، واتجاهه العام ينصب على البرجماتية وتطوير سياسات الأمن القومي والدفاع. وأبحاث المركز لا تركز على ملفات محددة بقدر ما تحاول النَّظَر إلى المنطقة العربية والإسلامية من زوايا إستراتيجية كبرى وشاملة.

معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى:

تأسس عام 1985 من قبل لجنة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، وذلك لترقية فَهْم متوازن وواقعي للمصالح الأمريكية في المنطقة.

معهد دراسات الشرق الأوسط:

أسسته كلية (إليوت) للشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن عام 2007، لدمج التحليل السياسي والأبحاث العلمية والمناهج الدراسية المتعلقة بالشرق الأوسط بالجامعة. وتتركز مهمة المعهد على دراسة منطقة الخليج العربي خاصة لأهمية المنطقة ولكونها منطقة ذات ثقافة مركبة ومتعددة. ومن أهم الباحثين في هذا المركز السفير السابق للولايات المتحدة بدولة الكويت. ويحظى هذا المعهد بدعم سخي من دولة الكويت.

معهد ستراتفور:

هو مركز دراسات إستراتيجي وأمني أمريكي، تأسس عام 1996، ويُعَدُّ أحد أهم المؤسسات الخاصة التي تُعْنَى بقطاع الاستخبارات، وهو يُعْلِن صراحة عن طبيعة عمله التجسسي، ويُعَدُّ أحد أبرز صور خصخصة القطاعات الحكومية الأمريكية. وقد تعرض المعهد لعملية اختراق كبرى أسفرت عن الكشف عن وثائق (ويكيليكس).

مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي:

تأسس عام 1979 ليكون نقطة وصل بين هيئات الاستخبارات الأمريكية والمؤسسات السياسية، ويضم المركز سياسيين وأكاديميين وعاملين من القطاع الخاص. وفي إطار استشرافات المستقبل، يجري المجلس -بدءًا من عام 1996- تقريرًا كل أربع سنوات.

مجلس العلاقات الخارجية:

أُنشئ عام 1921 ليكون قناة اتصال وتنسيق بين قطاع الأعمال والحكومة الأمريكية. وهو أحد أهم مراكز السياسة الخارجية بالولايات المتحدة، ومن أكثرها تأثيرًا ونفوذًا من خارج الحكومة.

معهد هوفر للحرب والثورة والسلام:

أسسه (هربرت هوفر) عام 1919 بجامعة (ستانفورد) في ولاية كاليفورنيا قبل أن يصبح الرئيس الحادي والثلاثين للولايات المتحدة. وللمعهد صوت مؤثر في السياسة العامة الأمريكية.

ومن المعلوم أن لمراكز البحث والفكر الأمريكية امتدادات في العالم العربي في بعض العواصم العربية لمراكز الفكر، ولكن بأسماء جديدة وبدعم مالي أو بحثي من المراكز البحثية الأمريكية، وأحيانًا بإدارة من باحثين كبار عملوا سابقًا في بعض مراكز البحث الأمريكية.

ومن أمثلة ذلك: أن هناك في الدوحة عاصمة قطر مركزًا تابعًا لمؤسسة (راند) منذ عام 2003، ومركزًا آخر تابعًا أيضًا لمؤسسة (بروكنجز).

دور المراكز البحثية في صناعة القرار:

تُعَدُّ عملية صُنْع القرار السياسي في أمريكا عملية معقدة، إذ إن اتخاذ القرار هناك ليس حكرًا على شخص أو طرف بمفرده أو مؤسسة، فالتركيبة التعددية هناك جعلت عددًا كبيرًا من الدوائر يُشَارِك أو يُؤَثِّر في صُنْع القرار، بدءًا من الرئاسة إلى وزارتي الداخلية والدفاع، إلى جانب مجلس الأمن القومي، ومجلسي الشيوخ والنواب، إلى جانب جهات أخرى غير رسمية لها نفوذها، كالإعلام واللوبي، ومنها مراكز البحث -مراكز التفكير- المنتشرة هناك. فهذه المراكز، التي تُعَدُّ الامتداد الطبيعي لتيار الاستشراق التقليدي، تمتلك القدرة على إحداث تغيير في الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغير ذلك. فهي تَمُدُّ صانعي القرار السياسي ووسائل الإعلام بتحليلات ودراسات وأبحاث تَفْتَح وتُضِيء الطرق أمام متخذي القرار وصانعي الخطط العملية وصائغي شكل السياسة الخارجية في الدولة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية