شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

من بطولات الضفادع البشرية المصرية.. العمليات البحرية ضد ميناء إيلات (1-2)‏

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

أما الضفادع البشرية التي لم تَعُد إلى القارب الذي كان يَنْتَظِرُها في الميعاد المحدد، فقد كانت تعليمات الخطة الموضوعة لهم أنه عند تَعَذُّر العودة للقارب لأي سبب، تَتِمُّ عودتهم سباحة إلى الشاطئ الأردني وتسليم أنفسهم للقوات الأردنية الموجودة هناك، وزَعَمَ أنه تَمَّ إنزالهم بطائرة هليكوبتر مصرية في منطقة طابا جنوب ميناء إيلات، وأن هذه الطائرة لم تَتَمَكَّن من العودة لالتقاطهم من هناك.

أما الضفادع البشرية، فقد قَطَعَت المسافة إلى ميناء إيلات في القارب (العوامة) التي كانت تَحْمِلُهم في ثلاث ساعات، ثم انْتَظَرَت قليلًا في القارب حتى غروب القمر، وبعد مراجعة تفاصيل الخطة من جديد وتحديد الأهداف لكل مجموعة على حدة ومراجعة كل الخطوات الواجب اتباعها، نَزَلَت المجموعة الأولى من الضفادع البشرية إلى الماء، ثم المجموعة الثانية، ثم المجموعة الثالثة، وذلك على بعد كيلومترين من رصيف ميناء إيلات، على أن تَسْبَح كل مجموعة مكونة من فردين في اتجاه هدفها المحدد، على أن يَنْتَظِرَها القارب المطاطي في نفس المكان لالتقاطهم عند انتهاء العملية، وذلك ما بين الساعة الثانية عشرة والنصف والساعة الواحدة بعد منتصف الليل.

في الساعة الحادية عشرة وخمس دقائق، وصلت المجموعة الأولى إلى مسافة 150 مترًا من الهدف، وبعد التأكد من الهدف المخصص لها، عادت إلى الغطس من جديد، وتَقَدَّمَ أحد أفرادها بتلغيم السفينة بمفرده، ونَزَعَ تيلة الأمان من اللغم الذي ثَبَّتَه في بطن السفينة (هيدروما) في الساعة الحادية عشرة وخمس وعشرين دقيقة، ثم بدأت رحلة العودة، لكن تَعَذَّرَ التعرف على مكان القارب في المكان المتفق عليه، وتَعَذَّرَ الوصول إليه في الميعاد المحدد، فكان التوجه سباحة إلى الشاطئ الأردني. أما المجموعتان الثانية والثالثة، فقد ظَلَّتا مُتَلازِمَتَين في السباحة حتى وصلتا إلى مسافة 150 مترًا من الهدف، حيث انْفَصَلَتا، وفي الساعة الحادية عشرة وعشرين دقيقة، أَتَمَّت المجموعة الثانية تثبيت لغمين في الهدف المطلوب بفاصل سبعة أمتار، وبدأت بعدها رحلة العودة سباحة إلى نقطة الالتقاط، لكنها تأخرت، ولم تَعْثُر على القارب المطاطي، فاتَّجَهَت سباحة إلى الشاطئ الأردني، حيث اخْتَبَأَت في مبنى مهجور حتى الصباح.

بينما اتَّجَهَت المجموعة الثالثة من هدفها حتى وصلت أسفله، وثَبَّتَت اللغم الأول مكان دخول عمود الرفاص إلى بدن السفينة بحوالي ثلاثة أمتار، وثَبَّتَت اللغم الثاني للأمام بنحو خمسة أمتار على الجانب الأيمن، وتَمَّ نزع التيلة حوالي الساعة الحادية عشرة وعشرين دقيقة، وبدأت بعدها رحلة العودة، وعندها فوجئ فرد من المجموعة بأن زميله في المجموعة قد مات على بعد أمتار من السفينة الإسرائيلية التي قاما بتلغيمها منذ لحظات! فَصَمَّمَ على ألا يَتْرُكَه وأن يَعُود به معه حتى وهو جثة هامدة؛ مع ما في ذلك من مشقة ومجازفة، ونَسِيَ أمر القارب المطاطي أو تَنَاسَاه، وعاد سابحًا ساحبًا جثة زميله وسط الأمواج العالية حتى وصل إلى الشاطئ الأردني.

وقد اسْتَقْبَلَت قوات حرس الحدود الأردنية من قَدِمَ إليها من أفراد المجموعات، وأَحْسَنُوا معاملتهم. وعَلِمَ أفراد المجموعة في الصباح بنجاح العملية، وأن نتيجتها: تدمير سفينتين تجاريتين، مع سلامة وعودة كل منفذي العملية ومعهم جثة زميلهم الشهيد -رحمه الله- الذي مات أثناء تنفيذ العملية، والذي تَمَّ نقل جثمانه مع باقي الأفراد إلى القاهرة.

وقد تَبَيَّنَ طبقًا لما أُذِيعَ بعدها أن الانفجار الذي تَمَّ أَصَابَ ناقلة البترول الضخمة (هيدروما)، وسفينة نقل البضائع والركاب (داليا)، اللتان كانتا على الرصيف الحربي لإيلات، وبناء عليه، تَمَّ إرسال الإشارة بالموافقة على تنفيذ العملية، فتَمَّ تدمير السفينتين بدلًا من الناقلتين (بيت شيفع) و(بات يام)، اللتان تَبَيَّنَ أنهما كانتا خارج الميناء وقتها، وهذا -وإن لم يُقَلِّل من أهمية وروعة العملية- لكن اسْتَدْعَى الحاجة إلى تنفيذ هجوم آخر على ميناء إيلات لتدمير الناقلتين المطلوبتين، وهو ما تَمَّ بعد ذلك.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة