شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

من بطولات الضفادع البشرية المصرية.. العمليات البحرية ضد ميناء إيلات (1-2)‏

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

تَمَّت العودة من جديد إلى منطقة الإنزال إلى الماء، ثم إلى منطقة التجهيز مع أول ضوء نهار 8 نوفمبر، حيث تَمَّ تحميل المعدات وارتداء الملابس العربية، ثم التحرك بالمعدات والعودة إلى (الطفيلة)، ثم عاد بعض الأفراد إلى مدينة عمان. وتَمَّ تقديم تقرير بما حدث، وذُكِرَت بعض المصاعب الواجب تذليلها، مع ضرورة تنسيق المعلومات حول الأهداف العسكرية بميناء إيلات بين نقطة المراقبة المصرية بالعقبة وإدارة المخابرات الحربية بالقاهرة. وتَقَرَّرَ تأجيل تنفيذ العملية مدة أسبوع.

تنفيذ العملية الأولى في إيلات:

كان يَتِمُّ رصد ومراقبة الناقلتين (بيت شيفع) و(بات يام) في ميناء إيلات بصفة دورية، حيث كانتا تَخْرُجان من ميناء إيلات إلى ميناء شرم الشيخ فخليج نعمة، ومنه إلى السواحل الشرقية المصرية، وقد اسْتَدْعَى ذلك تشكيل ثلاث مجموعات من الضفادع البشرية المصرية، كل مجموعة مكونة من فردين (ضابط بحري وصف ضابط)، تَوَجَّهُوا إلى ميناء العقبة الأردني القريب من إيلات، كما تَمَّ تحضير مجموعتين أخريين في الغردقة.

ووُضِعَت لهما خطتان:

الأولى: مهاجمة الناقلتين إذا قامتا بالمبيت في خليج نعمة، عن طريق استخدام لنش طوربيد والاقتراب من الناقلتين وتفجيرهما.

والثانية: مهاجمة الناقلتين إذا قامتا بالمبيت في ميناء إيلات، وتُنَفِّذُها المجموعات الثلاث الموجودة في ميناء العقبة.

وقبل يوم العملية، وردت المعلومات بوجود الناقلتين في ميناء إيلات، فأُلْغِيَت بالتالي خطة مجموعة الغردقة، وتَهَيَّأَت مجموعات العقبة لاقتحام ميناء إيلات للمرة الثانية لتنفيذ العملية.

وفي فجر يوم 15 نوفمبر 1969، تَحَرَّكَت المعدات بسيارة نقل من (الطفيلة)، وتَحَرَّكَ الأفراد من عمان بسيارة ميكروباص، وتَمَّ الالتقاء في نفس المكان السابق تحديده بالمدق الجانبي من طريق (معان)، ثم كان التحرك إلى منطقة التجهيز.

وهناك كان الجميع في انتظار الإشارة المتفق عليها، إذ تَمَّ الاتفاق على استقبال إشارة الموافقة على المهمة عن طريق إذاعة راديو القاهرة لأغنية معينة لمطرب معروف من خلال محطة (صوت العرب) في الساعة الرابعة مساءً، وإلا فَيُؤَجَّل المهمة مرة أخرى. وبالفعل، تَمَّ سماع الأغنية المتفق عليها في الراديو في الساعة الرابعة، إشارة إلى الموافقة على تنفيذ العملية، وأن هناك أهدافًا موجودة بالفعل في ميناء إيلات، فَغَمَرَت الفرحة الجميع، وكَبَّرُوا جميعًا (الله أكبر).

من تفاصيل العملية:

كانت الليلة شديدة البرودة، والأمواج عالية، والرياح شديدة، والوقت في شهر رمضان، والقمر ظاهر. ومن نفس مكان الإنزال، وهو ثغرة عبارة عن مكان يَفْصِل بين الحدود الأردنية والسعودية، تَمُر فيه الدوريات الأردنية والدوريات السعودية بانتظام على الحدود، وكانت حوالي 50 مترًا، وكان الوقت المحدد لنزول المجموعة إلى الماء حسب الخطة الموضوعة هو وقت أذان المغرب (وقت الإفطار)، إذ قبل الأذان بنحو نصف ساعة تَعُود الدوريتان الحدوديتان الأردنية والسعودية إلى مَفْغَرَيهما لتجهيز وتناول الإفطار مع أذان المغرب. ومع أذان المغرب حوالي الساعة الخامسة والنصف مساءً، تَمَّ نزول الأفراد إلى الماء، مع توجه قوة من فردين إلى تبة المراقبة المرتفعة قرب الشاطئ في مكان الإنزال. بعد حوالي نصف ساعة، جاءت إشارة ضوئية من قارب المجموعة (العوامة) بالعودة، حيث إن تيلة رفاص القارب انْقَطَعَت (انْكَسَرَت)، فكان المحرك يَدُور، ولكن الرفاص لا يَتَحَرَّك، وكان لا بد من تركيب تيلة الاحتياط الموجودة في منطقة التجهيز، فتَمَّ ذلك في ظلمة الليل، وتَمَّ إحضار تيلة الاحتياط من منطقة التجهيز وتركيبها بالمحرك، ثم تَحَرَّكَ القارب من جديد بعد فترة من القلق الشديد إلى الهدف في ميناء إيلات.

وصل القارب (العوامة) إلى مكان إنزال الضفادع البشرية في الماء قرب ميناء إيلات، وذلك في الساعة التاسعة مساءً، على أن تكون العودة للضفادع البشرية بعد أداء مهمتها وتثبيت ما معها من الألغام في السفينتين الإسرائيليتين حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وبَقِيَ فردان في القارب في انتظار عودة المجموعة بعد تنفيذ العملية.

ومع عدم عودة المجموعة حتى الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، تَمَّ إخبار مجموعة المراقبة على الشاطئ بذلك، ورغم القلق، كان المتوقع حسب الخطة الموضوعة مع تأخر العودة أن تَتَوَجَّه الضفادع البشرية سباحة إلى جهة الساحل الأردني، وعليه، تَحَرَّكَ القارب للعودة إلى مكان الإنزال بدون الضفادع البشرية، وهناك تَمَّ وبسرعة نقل العوامة والمعدات الباقية إلى السيارات، والتوجه مباشرة إلى داخل الصحراء نحو (معان)، ومنها إلى الطريق العام، ثم إلى الطفيلة، ثم إلى عمان. وفي الصباح، كان التوجه إلى دمشق بالسيارات، ومنها إلى المطار، والعودة إلى القاهرة على متن إحدى شركات مصر للطيران.

أما مجموعة المراقبة، فكانت تَنْتَظِر الإشارات الضوئية من القارب الذي حَمَلَ الضفادع البشرية وسَيَعُود بها بعد نهاية العملية، وكان المقرر تلقي إشارات ضوئية من القارب عند عودته في الوقت المحدد للعودة لتحديد مكان العودة للقارب، وعند وصول القارب، انْتَقَلَ من فيه مع مجموعة المراقبة إلى منطقة الانتظار، حيث كانت السيارات جاهزة للتحرك مع إجراءات التأمين، ومنها وَضْع زحافة خلف السيارة لتُخْفِي آثار حركة السيارة، فلا يَتَعَرَّف أحد على الطريق الذي سَلَكَتْه، حيث كان المتوقع عند تنفيذ العملية أن يَقُوم العدو بمحاولة مطاردة المنفذين لها بالطائرات الهليكوبتر. وخلال ذلك، سُمِعَ صوت انفجار أول، يَلِيه انفجار ثانٍ، ثم انفجار ثالث، فَغَمَرَت الفرحة الجميع بنجاح العملية وتحقيق الهدف منها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية