6 مليون نسمة في طي النسيان
صوت السلف • المسلمون حول العالم
وبالمقابل اشتد وعي المسلمين في الفلبين وشعورهم بالانتماء إلى الأمة الإسلامية الكبيرة، وظهر هذا التجاوب أثناء العدوان الثلاثي على مصر سنة 1346 هـ - 1956 م فقد ألفوا لجاناً للتطوع لمساعدة العرب المسلمين. وعندما زارت رئيسة وزراء إسرائيل (جولدا مائير) الفلبين سنة 1383 هـ - 1964 م احتج المسلمون على هذه الزيارة وقال النائب المسلم في البرلمان: (إذا لم تطرد الحكومة هذه السيدة فسنتولى طردها)، وقامت المظاهرات العدائية في أنحاء الفلبين، مما جعلها تختصر زيارتها وتخرج بعد أقل من 24 ساعة.
وظهرت في 1971 م حركة مورو الوطنية والتي قامت بالجهاد ضد الحكومة الطاغية برئاسة ماركوس وضد العصابات النصرانية (ميليشيا إلاجا) أو عصابة الفئران التي كانت تقوم بمذابح للمسلمين في القرى والمساجد تحت سمع وبصر الحكومة.
وتكاثرت قوة الجبهة الوطنية في عام 1974 م وكان عبد الباقي أبو بكر الأمين العام للعلاقات الخارجية لجبهة مورو الإسلامية ممثلاً للجبهة في جميع المفاوضات والمؤتمرات الإسلامية منذ انضمام الجبهة إلى منظمة المؤتمر الإسلامي كعضو مراقب دائم سنة 1394 هـ - 1974 م، وزاد الجيش الفلبيني من حشوده وأعاد تنظيم قواته بعد أن سيطر الثوار على جولو في أكبر معركة لهم، واكتفى وزراء خارجية الدول الإسلامية في اجتماعهم الخامس بمطالبة الفلبين بإيجاد حل سياسي وسلمي بالمفاوضات والاعتراف رسمياً بالجبهة الوطنية.
وكانت أول جولة تفاوضية في يناير من عام 1975 م، وهو أول تفاوض من نوعه بين (نور ميسواري) و(سلامات هاشم) من جهة والحكومة وإندونيسيا التدخل كوسطاء أمنين بحكم جيرتهم للفلبين. ومن أكبر المناورات التي لجأ إليها ماركوس عام 1981 م هدف إبعاد القضية عن الصعيدين الإسلامي والدولي واعتبارها نزاعاً داخلياً محلياً وليس إسلامياً حتى تفقد حساسيتها وخطورتها، هي لجوؤه إلى إنشاء لجنة وساطة للاتصال بالمجاهدين وقادتهم تحت ستار إيجاد حل سلمي للنزاع القائم، وذلك ليتحقق له إيجاد صلح منفرد دون إشراك منظمة المؤتمر الإسلامي وكذلك تضليل الرأي العام العالمي وإيهامه بأن المسلمين لا يريدون بديلاً عن الحكومة الحالية، فاستخدم في تنفيذ هذا المخطط الأسلوب الاستعماري (فرق تسد) مستغلاً أوضاع المسلمين السيئة في الفلبين، لعزل المجاهدين وإظهارهم بمظهر المتآمرين على الوطن.
وقد أدى ذلك إلى وقوع الشقاق بين (نور ميسواري) ذي الاتجاه الوطني و(سلامات هاشم) صاحب الاتجاه الإسلامي والذي مضى قدماً في طريق الجهاد.
وقد انخدعت الدول الإسلامية بحيل ماركوس ومن بعده.
ومما يؤسف له أن أجهزة الإعلام من إذاعات وصحف في بعض البلدان الإسلامية تتجاهل المجازر التي قامت بها الحكومة الفليبينية ـ ولا زالت ـ بل إنها كانت تشيد بهذه الحكومة وتتحدث عن إصلاحات ماركوس وإنجازاته. وقد قامت الفلبين بين عامي (1392 – 1404 هـ / 1972 – 1984 م) :
- 30 الف شهيد معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن.
- استرقاق ستة آلاف مسلمة على أيدي الجنود الفليبينيين.
- تشريد أكثر من مليوني مسلم.
- فرار حوالي 300 ألف نسمة واضطرارهم إلى الهجرة إلى البلاد المجاورة.
- ولاية صباح التابعة لماليزيا.
- إحراق 300 ألف منزل من بيوت المسلمين.
- تدمير مائة قرية ومدينة إسلامية.
- اغتصاب معظم أراضي المسلمين الخصبة.
- تدمير أكثر من 500 مسجد للمسلمين.
ورغم ذلك فالصحوة الإسلامية لا زالت متقدة، وتسعى إلى عودة المسلمين إلى دينهم، والدفاع عن دينهم وأراضيهم بشتى الطرق الجهادية أو التفاوضية.
فنرجوا من الله عز وجل لهم الهداية والسداد والنصر على الأعداء.
