شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

6 مليون نسمة في طي النسيان

صوت السلف • المسلمون حول العالم

طلب (ماجلان) من (لابو لابو) التسليم قائلاً: (إنني باسم المسيح أطلب إليك التسليم، ونحن العرق الأبيض أصحاب الحضارة أولى منكم بحكم هذه البلاد). فأجابه (لابو لابو): (إن الدين لله، وإن الإله الذي أعبده هو إله جميع البشر على اختلاف ألوانهم)، ثم هجم على ماجلان وقتله بيده وشتت شمل فرقته ورفض تسليم جثته للأسبان ولا يزال قبره شاهداً على ذلك هناك.

ثم بعثت أسبانيا أربع حملات متتابعة، وكانت هذه الحملات ترسوا على شواطئ جزيرة (مينداناو) حيث يكثر المسلمون، فكان القتل من نصيب أفراد هذه الحملات جميعاً. وكان على رأس إحدى هذه الحملات (روي لوبيز) بين عامي 949 – 950 هـ (1543 م)، وهو الذي أطلق اسم الفلبين على هذه الجزر تيمناً منه باسم الأمير (فيليب) أمير النمسا، والذي أصبح ملكاً على أسبانيا فيما بعد باسم (فيليب الثاني).

وبعد دفاع مستميت من المسلمين احتل الأسبان أكبر الممالك الإسلامية (رجا سليمان) عام 978 هـ - 1571 م وأقاموا محاكم التفتيش على غرار الأندلس. وكانت هذه المحاكم من النوعية التي لم ير التاريخ لها مثيلاً، كان شعارها القسوة التي لا رحمة فيها، والاضطهاد الذي لا هوادة فيه لأعداء الكاثوليك، وكانت تستمد سلطتها من البابا مباشرة، ولا دخل للحكومات في تصرفاتها إلا بالقيام بتنفيذ أحكامها.

وفي عام 973 هـ - 1565 م حصل (ليكاسي) على إذن من فيليب الثاني باسترقاق المسلمين لأنهم يدعون لعقيدة النبي ـ محمد صلى الله عليه وسلم ـ، كما أعطيت أوامر عام 986 هـ - 1578 م للكابتن (إستبان رودر) بهدم المساجد ومنع إعادة بنائها في صولو ومندناو.

حاول الأسبان السيطرة على الجزر كاملة، وإذا كانوا قد استطاعوا أن يخضعوا الجزر الشمالية حيث المسلمون قلة إلا أنهم قد عجزوا عن إخضاع الجزر الجنوبية التي استعصت عليهم رغم جميع المحاولات التي بذلوها في غزوها، إذ صمد المسلمون من سكان هذه الجزر صموداً قوياً جعل معه الأسبان ييأسون نهائياً من السيطرة على المناطق الإسلامية هناك، لذلك انصرفوا إلى المناطق الأخرى يوطدون بها سلطانهم، ويبشرون فيها بالنصرانية الكاثوليكية.

وظلت الحرب سجالاً بين الأسبان ومسلمي الفلبين ثلاثمائة عام، وكانت سفينة المسلمين المسلحة تقوم بمهاجمة السفن الأسبانية وتأسر الآلاف من الأسبان وتبيعهم في سوق الرقيق، كرد فعل لما فعله الأسبان لاستعباد المسلمين وتنصيرهم.

وأدرك الأسبان استحالة سحق المسلمين فاعترفوا عام 1252 هـ - 1836 م، فلجأ المسلمون إلى القيام بالغارات فكان حكم الأسبان اسميا فقط ، فكتب (بلتزار جير) إلى الحاكم الأسباني عام 1298 هـ - 1881 م يقترح اتباع سياسة قبول الواقع الإسلامي، وإنها الطريقة الوحيدة لوقاية النفوذ الاستعماري من الانهيار.

وإنه لمؤسف حقاً أن تاريخ الفلبين المدون لم ينظر إلى المقاومة الإسلامية في وجه الاستعمار الأسباني نظرة الدفاع عن الحق، ونظرة البطولة التاريخية لأبناء البلاد، بل نظر إليها على أنها عمل من أعمال القتل والسلب أو قطع الطرق والقرصنة، واستمرت المقاومة الإسلامية حتى اضطر الحاكم العام إلى أن ينسحب إلى (هونج كونج) في العام نفسه، وإذا كانت القوات الأسبانية قد تمكنت من القضاء على تلك الثورات، إلا أن منظمة سرية بقيت تعمل في الخفاء، واتصل بها الأمريكان كي ما تساعدهم في طرد الأسبان من تلك الجزر ليحلوا محلهم. وبدأت العمليات المشتركة عام 1316 هـ - 1898 م، حيث دمر الأسطول الأسباني وقررت أسبانيا الانسحاب من تلك الجزر مقابل خمسة ملايين دولار تدفعها أمريكا، وانسحبت أسبانيا من الفلبين بعد معارك تمثيلية، وعاد الحاكم العام الأسباني من (هونج كونج) ـ وهو الجنرال (جوينالدو) ـ فأعلن استقلال الفلبين عن أسبانيا، وكانت قد تمت معاهدة باريس في العام نفسه، وفيها تخلت أسبانيا للولايات المتحدة عن الفلبين وكوبا، وبورتوريكو، وهكذا أصبحت جزر الفلبين تتبع الولايات المتحدة.

وأصبح المسلمون كالمستجير من الرمضاء بالنار، فساعد الاستعمار الأمريكي الهجرات الصليبية لأراضي المسلمين فتم انتزاعها منهم عنوة، وتم عزل المناطق الجنوبية المسلمة وإهمالها. كما نشطت الإرساليات النصرانية في مناطق المسلمين وتحكمت في التعليم ووسائل الثقافة مما أدى إلى التجهيل المتعمد للمسلمين.

استقلال الفلبين

في عام 1362 هـ - 1943 م احتل اليابانيون المناطق الإسلامية من الفلبين، وقاوم المسلمون الغزاة الجدد، فتعرض المسلمون إلى حملات إبادة على يد اليابانيين، واستطاع اليابانيون طرد الأمريكيين، إلا الجنرال الأمريكي (ماك آرثر) تمكن من العودة عام 1363 هـ - 1944 م فحارب إلى جانبه أهل البلاد حتى تمكنوا من طرد اليابانيين في النصف الثاني من شهر رجب عام 1364 هـ - 1945 م، وهُزمت اليابان أخيراً في الحرب نهائياً، وقد قاتل المسلمون في هذه المدة قتالاً عنيفاً واشتركوا في كل مراحل التحرير والنضال. وبعد الحرب العالمية الثانية أعلنت الحكومة الأمريكية استقلال الفلبين عام 1366 هـ - 1946 م.

ولكن ظلت الولايات المتحدة مسيطرة سياسياً على الفلبين، وغرست أفراد موالين لها في السلطة كعادة الاستعمار دائماً.

من قلب المحنة يولد الأمل

بعد أن كان المسلمون يسيطرون على 92% من مجموع مساحة مندناو تضاءلت هذه الملكية وتقلصت حتى وصلت إلى 38%، وتعمل الحكومة الفليبينية الآن على تجريد المسلمين من أراضيهم كلية وتوطين المزارعين النصارى وزيادة عدد اللاجئين والمشردين بدعم من أمريكا واليابان لحكومة الفلبين بمختلف الوسائل والأساليب ولا عجب في ذلك فلأمريكا أكثر من 50 قاعدة ومطاراً معظمها في المناطق الإسلامية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية