من بطولات الضفادع البشرية المصرية (2-2) العمليات البحرية ضد ميناء إيلات
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
- في الساعة الثانية عشرة والثلث مساءً، مرَّ أفراد المجموعة من تحت الشباك التي تغلق الميناء، وقاموا بالسباحة بعرض الميناء بحثًا عن السفينتين المطلوبتين تدميرهما، ورغم شدة الظلام وسماع أصوات لنشات إسرائيلية تمر قريبًا منهم -وهي تلقي في الماء بعبوات من الألغام المضادة للأفراد-، لكن المجموعة -بفضل الله تعالى- لم تُصَبْ بأذى ووصلت لهدفها بسلام، وأصبحت على مقربة من السفينتين، حيث تم مشاهدتهما أخيرًا؛ إذ كانت هناك كشافات قوية مسلطة حولهما لاكتشاف أي متسلل نحوهما، خاصة وأن المياه في الميناء شفافة جدًّا. تم افتراق الأفراد استعدادًا للهجوم، فغطس الثلاثة تحت الماء على مسافة نحو 200 متر من السفينتين؛ فردٌ منهم توجه بمفرده تجاه السفينة (بيت يام)، والآخران تجاه السفينة (بيت شيفع).
- قام الفرد المكلف بالسفينة (بيت يام) بقطع مسافة المائتي متر تحت الماء وهو يكاد يلتصق بالقاع لكي يتجنب إضاءة الكشافات القوية حول السفينة. وبالعوم تحت السفينة، بحث عن أضعف مكان فيها لتثبيت اللغم بها، فاختار أسفل غرفة الماكينات مباشرة، والتي عندها توجد المصافي التي تقوم بسحب مياه البحر لتبريد الماكينات، فعندها يكون الثقل الرئيسي للسفينة، والذي بإصابته تغرق السفينة مباشرة. ونظرًا لوجود الحشف (وهي نباتات بحرية) على جدار السفينة، والذي يمنع إلصاق اللغم المغناطيسي الذي يحمله بجدار السفينة، فقد قام بإزالة هذا الحشف العائق بخنجره في هدوء وحرص، ثم تم تثبيت اللغم وضبط التايمر لينفجر بعد ساعتين، ثم غادر المكان مسرعًا سباحة خارجًا من الميناء عائدًا إلى ميناء العقبة الأردني.
أما المجموعة الثانية المكونة من فردين، والتي توجهت إلى السفينة (بيت شيفع)، فقد قامت بنفس الفعل، لكنها تأخرت في تثبيت اللغم بنحو عشر دقائق عن زميلهما الذي ثبت اللغم في السفينة الأخرى؛ لذا تأخر انفجار السفينة (بيت شيفع) عن انفجار السفينة (بيت يام) بهذه الدقائق العشر. وانسحب الفردان من المكان مسرعين سابحين خارجين من الميناء عائدين إلى ميناء العقبة الأردني.
- وبعد حوالي الساعتين، والمجموعة في منتصف طريق العودة، حدث الانفجار الأول في السفينة (بيت يام)، وشوهدت كرة لهب رهيبة من النار صعدت عاليًا، أعقبها صوت انفجار عالٍ، فشعر أفراد المجموعة جميعًا بالفرحة الشديدة التي أنستهم تعب الساعات الماضية. وبعد نحو عشر دقائق، كان الانفجار الثاني في السفينة (بيت شيفع).
- أخرج اليهود الصهاينة قوات كبيرة للبحث عن المهاجمين، منهم من كانوا في لنشات ترمي المفرقعات في مياه الميناء، ومنهم من في طائرات هليكوبتر تطلق طلقات مضيئة، بينما كان أفراد المجموعة غاطسين تحت الماء خارج الميناء حتى وصلوا الثلاثة جميعًا معًا سالمين إلى شاطئ العقبة الأردني حوالي الساعة الخامسة فجرًا، وهم في حالة شديدة من الإعياء والتعب، حيث سلموا أنفسهم إلى بعض الجنود الأردنيين المتواجدين في المنطقة، وأخبروهم أنهم مصريون قاموا بعملية ضد ميناء إيلات، مكررين ما قيل في العملية الأولى من أن هناك طائرة هليكوبتر مصرية أنزلتهم قرب طابا جنوب إيلات لتنفيذ العملية، ثم تعذر عليهم اللحاق بهذه الطائرة بعد تنفيذ العملية، فسرعان ما ملأ المكان رجال المخابرات الأردنية الذين قاموا باستجواب أفراد المجموعة لفترة قليلة، ثم صدرت لهم الأوامر بنقلهم إلى عمان، حيث تم احتجازهم هناك، ثم عادوا بعد ذلك من جديد إلى أرض الوطن، حيث قابلهم قائد القوات البحرية، فقصوا عليه تفاصيل العملية كما وقعت، ونالوا على ذلك وسام النجمة العسكرية.
- وفي إسرائيل، توجه وزير الدفاع الإسرائيلي (موشيه ديان) إلى ميناء إيلات لمعرفة ما جرى عن قرب، وللبحث عن إجابة شافية حول كيفية وصول الضفادع البشرية إلى ميناء إيلات للمرة الثانية وتوجيه هذه الضربة العسكرية الناجحة بهذه الدقة في الإعداد والقوة في التنفيذ خلال أقل من ثلاثة أشهر. وتقرر بعدها ضرورة وضع خطة جديدة لتأمين ميناء إيلات والقطع البحرية داخله.
العملية الثالثة ضد ميناء إيلات:
تسببت العملية الثانية في ميناء إيلات في إغراق السفينة (بيت يام) إلا جزءًا من قمة أحد طرفيها ظل باقيًا مرتفعًا فوق الماء لعدة أشهر قبل تقطيعها ورفعها من المجرى الملاحي. أما السفينة (بيت شيفع)، فسمح تأخر انفجارها عن السفينة الأولى (بيت يام) بعشر دقائق لقبطانها بإدارة ماكينة السفينة وسحبها إلى منطقة ضحلة، فلم تتعرض للغرق، لكنها أصبحت تحتاج بعد الانفجار الذي تعرضت له إلى الإصلاح. وقد تم إصلاحها في وقت قصير، فعادت للعمل من جديد، لكن وُضِعَ لها نظام جديد، حيث تقوم بالإبحار الدائم خارج الميناء ليلًا، ثم تعود فتدخل الميناء نهارًا، مع نظام حراسة دقيق، واستخدام قنابل أعماق ليلية كل دقيقة لمنع أي تسلل، وتجددت الرغبة من جديد لدى قيادة مصر البحرية في محاولة إغراق السفينة.
عملية جديدة لم تُستكمل:
تبلورت فكرة انتحارية جريئة تقوم خلالها مجموعة من الضفادع البشرية بدخول ميناء إيلات عن طريق ميناء العقبة الأردني ليلًا حاملة لغمين، فيكمنون في الجزء الظاهر من السفينة الغارقة (بيت يام) حتى الصباح، ينتظرون رسو السفينة (بيت شيفع) في الصباح ليقوموا بالغطس وزرع اللغمين بها لتغرق تمامًا، في مفاجأة لا يتوقعها العدو مطلقًا، ورغم خطورة المحاولة واحتمال اكتشاف المجموعة نهارًا وبالتالي تعرضها لخطر كبير؛ إلا أن المجموعة قامت بالمحاولة في 27 إبريل 1970، ووصلت بالفعل إلى مكان السفينة الغارقة (بيت يام)، لكنها وجدت المكان لا يتسع للبقاء أو التواجد ولو لفرد واحد منهم فيه حتى الصباح، مما يعني سهولة اكتشاف المجموعة وفشل العملية، مع عدم إمكانية بقاء أحد أفراد المجموعة بكامل جسمه تحت الماء طوال فترة الانتظار، ولم يُمكِن بالتالي تنفيذ العملية.
العملية الثالثة الناجحة في ميناء إيلات:
