شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

صور من الطاقة البديلة لمكافحة الاحتباس الحراري

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وفي العصر الحديث، أمكن تحويل الطاقة الشمسية إلى كهرباء دون الحاجة إلى حرق الوقود الأحفوري، وذلك عبر محطات لتوليد الطاقة الشمسية. وتُعَدُّ أنظمة توليد الطاقة الشمسية في صحراء (موهافي) بكاليفورنيا أكبر منشأة لتوليد الطاقة الشمسية في العالم، وهي تُمدُّ أكثر من نصف مليون منزل بالطاقة الشمسية. وقد انتشر استخدام ألواح الطاقة الشمسية التي تتألف من الخلايا الضوئية الشمسية لتحويل الطاقة الشمسية إلى كهرباء للإضاءة والإنارة. ومن المتوقع أن تلبي الطاقة الشمسية احتياجات أكثر من ربع سكان العالم من الطاقة بحلول عام 2040.

وتُستخدَم حاليًا أجهزة صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، كمواقد للطهي والآلات الحاسبة الصغيرة، وكذلك الأقمار الصناعية التي تَدور حول الأرض وتستخدم الألواح الشمسية. كما دَخَلَت الطاقة الشمسية مجال صناعة السيارات، وإن كانت ما زالت بمثابة حلم المستقبل، فعمل السيارات بالكهرباء التي تُنتِجها ألواحها الشمسية سيُحدُّ في المستقبل من ظاهرة الاحتباس الحراري، فهي لا يَنبعِث منها ثاني أكسيد الكربون كسياراتنا الحالية.

ويمكن من خلال الطاقة الشمسية تدفئة المنازل أو تبريدها دون الاعتماد على الوقود الأحفوري أو استخدام أجهزة التدفئة أو التبريد التي تعتمد على الكهرباء في التشغيل. كما يمكن تصميم المباني لامتصاص أقصى قدر من حرارة الشمس عن طريق تركيب نوافذ وجدران وأرضيات تَمتص حرارة الشمس بشكل جيد، مع عمل تصميم جيد للإحكام والعزل يمنع الحرارة من التسرب. وبهذه الكيفية، يمكن توفير كل احتياجات التدفئة للمباني والمنازل باستخدام الطاقة الشمسية في عمل سخانات المياه، وفي الأفران والحوائط الشمسية، من خلال مجمعات الطاقة الشمسية على أسطح المنازل لتسخين الفضاء داخل المبنى، حيث يتم استيعاب الطاقة الشمسية وتوزيعها من خلال مضخات ومراوح. وتُوفِّر نظم تسخين المياه بالطاقة الشمسية الماء الساخن لأكثر من 70 مليون أسرة في البلدان شديدة البرودة.

ويمكن كذلك استخدام الطاقة الشمسية في تسخين حمامات السباحة. وتُقلِّل هذه الطرق كثيرًا من استخدام الوقود الأحفوري، وبالتالي تَجنُّب أضراره على البيئة إلى حد كبير، كما يمكن استخدام الطاقة الشمسية في المحال التجارية على نطاق واسع.

طاقة الرياح:

استخدم أجدادنا طاقة الرياح في إدارة طواحين الهواء التي تُستخدَم في طحن الحبوب وضخ المياه الجوفية. وفيما بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، عَرَف الإنسان توليد الكهرباء من الرياح فيما عُرِف بطاقة الرياح. وقد استخدمت أول طاحونة رياح لإنتاج الكهرباء في اسكتلندا في يوليو 1887. وتُعَدُّ طاقة الرياح حاليًا مصدرًا من مصادر الطاقة البديلة المتجددة، يمكن استخدامها في مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث تُستخدَم طواحين الهواء في توليد الكهرباء من خلال توربينات الرياح.

ولهذه التوربينات شفرات طويلة مركبة فيها، تُديرها قوة الرياح فتُنتِج من هذه الحركة طاقة يتم تحويلها إلى كهرباء بواسطة مولدات، وتُنتِج طاقة الرياح حاليًا نحو 2.5% من الكهرباء في العالم، وهي تنمو عامًا بعد عام. وتُوجَد أماكن يتم فيها بناء عشرات أو مئات من توربينات الرياح معًا لتوليد المزيد من الكهرباء، وتُعرَف باسم مزارع الرياح. وهناك بعض توربينات الرياح مبنية في المسطحات المائية، حيث شُيِّدَت على الأرض من خلال برج طويل، حيث تهب الرياح بسرعة أكبر بكثير فوق المسطحات المائية. وتُعَدُّ المناطق الساحلية وقمم التلال والسهول المفتوحة أفضل المواقع الملائمة لمزارع الرياح.

وهناك أكثر من 83 دولة حول العالم تَستخدِم طاقة الرياح لإنتاج الكهرباء، مما يُقلِّل من استخدام الوقود الأحفوري ويُقلِّل من أضراره على البيئة. وتُعَدُّ الصين الرائدة عالميًا في مجال إنتاج طاقة الرياح، بينما تُنتِج هولندا والدنمارك نحو خُمس الكهرباء فيهما من توربينات الرياح، وتُعَدُّ طبيعة الرياح المتقطعة العقبة الرئيسية في تسخير الرياح لإنتاج الكهرباء، بينما تُعَدُّ المناطق الساحلية وقمم التلال والسهول المفتوحة أفضل المواقع الملائمة للاستفادة من الرياح في إنتاج الكهرباء.

الوقود الحيوي:

الوقود الحيوي هو الوقود المستخدم حاليًا في وسائل النقل، وهو مكوَّن من الكتلة الحيوية، مواد نباتية أو حيوانية؛ مثل: قصب السكر والذرة والطحالب والزيوت النباتية، ويمكن أن تكون مختلطة بالوقود البترولي كالبنزين والسولار أو تُستخدَم بمفردها كما هي. ويُعَدُّ الوقود الحيوي أنظف أنواع الوقود احتراقًا، إذ يَنتُج منه ملوثات هواء قليلة جدًا، لذا يُعَدُّ صديقًا للبيئة مقارنة بالوقود الأحفوري.

والوقود الأحفوري، وإن كان يتكون أيضًا من نباتات ميتة ومتحللة ومن مواد حيوانية، لكن الوقود الحيوي مُصنَّع من النباتات التي كانت على قيد الحياة مؤخرًا، بينما الوقود الأحفوري مُصنَّع من بقايا نباتات وحيوانات مدفونة في عمق كبير داخل الأرض منذ آلاف السنين.

ويمكن اعتبار الخشب من أقدم أنواع الوقود الحيوي، استخدمه الإنسان لعمل النار من أجل طهي الطعام، أي: أن الوقود الحيوي أقدم اكتشافًا واستخدامًا من الوقود الأحفوري، لكن في عصرنا الحاضر، صار الوقود الأحفوري أكثر شيوعًا واستخدامًا.

وقود الديزل الحيوي:

يُصنَع وقود الديزل الحيوي من الزيوت النباتية والدهون الحيوانية أو بقايا دهون الطعام المعاد تدويرها. ويُصنَع وقود الديزل حاليًا غالبًا من فول الصويا. يُعَدُّ الديزل الحيوي الوقود المثالي لوسائل النقل، حيث تَنبعِث منه أقل كمية من ملوثات الهواء، فعلى الرغم من أن ثاني أكسيد الكربون وبعض الغازات الأخرى تَنتُج من حرق الوقود الحيوي، فإن مقدارها أقل بكثير مقارنة بالانبعاثات الصادرة عن الوقود الأحفوري.

وللديزل الحيوي خصائص تشحيم جيدة، ويمكن بسهولة تحويل أي مركبة تعمل بوقود الديزل لاستخدام الديزل الحيوي دون حاجة إلى تغيير محركها، كما يمكن أن يُخلَط ببترول المازوت بأي كمية. كما يُعَدُّ الوقود الحيوي من المصادر المتجددة للطاقة، إذ يمكن الحصول عليه من أغلب المحاصيل التي يمكن زراعتها لإنتاج المزيد منها.

وقود الإيثانول:

الصفحة السابقة الصفحة التالية