صور من الطاقة البديلة لمكافحة الاحتباس الحراري
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فيُمثِّل الوقود الأحفوري ما بين 80 إلى 85% من مجموع الطاقة المستخدمة في العالم حاليًا، بينما تُوفِّر صور الطاقة المتجددة الأخرى البديلة المتبقي من الطاقة المطلوبة. وتَرجع تسمية الوقود الأحفوري بهذا الاسم إلى أنه تكوَّن من النباتات المتحجرة ومن الحيوانات الميتة ومن النباتات البحرية الدقيقة التي دُفِنَت تحت الأرض في طبقات عميقة من الطين والرمل أو توجد في قَعر المحيطات. ومع مرور آلاف أو ملايين السنين، ازدادت تلك الكميات من النباتات والحيوانات الميتة التي تحللت بقاياها وتحوَّلت -بفعل الحرارة الشديدة والضغط المرتفع- إلى هذا الوقود الأحفوري. وعند حفر آبار عميقة خلال طبقات الأرض وعبر طبقات الرمل والوحل، يمكن الوصول إلى الصخور المحتوية على ترسُّبات النفط والغاز الطبيعي.
ويَشمَل الوقود الأحفوري الفحم والنفط والغاز الطبيعي.
الفحم والنفط والغاز الطبيعي:
الفحم وقود قابل للاشتعال بسهولة، ولونه أسود، ويوجد في الصخور السوداء الموجودة تحت الأرض المعروفة بأحواض الفحم. ويُمثِّل الفحم ما يقرب من نصف الموارد المستخدمة في العالم لتوليد الكهرباء. بينما يتميز النفط الخام برائحة كريهة، ولونه يتراوح من الأصفر إلى الأسود، ويتواجد النفط في خزَّانات تحت الأرض. أما الغاز الطبيعي فهو خليط من الغازات، النسبة الأعلى منها غاز الميثان. ويُذكَر أن الاحتياطي العالمي من النفط والغاز الطبيعي معرض للنفاد في غضون 50 عامًا، بينما سيستمر تواجد الفحم لأكثر من 150 عامًا أخرى.
ويُعَدُّ توليد الكهرباء أحد الاستخدامات الرئيسية للوقود الأحفوري، وهو مطلب ضروري لا غنى عنه لحياتنا اليومية، حيث يُستخدَم على نطاق واسع في تشغيل المركبات بأنواعها، وفي تشغيل المصانع والشركات، وكذلك في تدفئة المنازل، وغير ذلك.
ورغم أهمية الوقود الأحفوري، فإنه يُسبِّب أضرارًا كبيرة للبيئة يصعب علاجها والتخلص منها، حيث ينطلق من احتراق الوقود الأحفوري بلايين الأطنان من ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات الملوِّثة للبيئة، مما يتسبب في حدوث الاحتباس الحراري، وارتفاع درجات الحرارة على الكرة الأرضية، وتلف طبقة الأوزون، مما يؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحار، ويهدد باختفاء مدن وقرى ساحلية، وانقراض أنواع من النباتات والحيوانات. ويؤدي من جهة أخرى إلى زيادة احتمالات حدوث الكوارث الطبيعية المدمرة من أعاصير وفيضانات، أو حدوث نوبات من الجفاف؛ لذا كان من الضروري البحث عن بدائل أخرى من الطاقة لإنتاج الكهرباء، على أن تكون مصادرها نظيفة، غير ضارة بالبيئة، ومتجددة، ومتوفرة دائمًا.
أمثلة من الطاقة البديلة المتاحة حاليًا:
الطاقة المائية:
عَرَف الإنسان منذ آلاف السنين الاستفادة من الطاقة المائية، حيث استخدم السواقي في إدارة طواحين تَطحَن الحبوب، وفي عصر قصب السكر، وفي تحويل الخشب إلى لب، وغير ذلك من الاستخدامات. وقد تطور الأمر في القرن التاسع عشر الميلادي مع إدارة التوربينات المائية لإنتاج الكهرباء.
وتُعرَف الكهرباء المولَّدة باستخدام الطاقة المائية باسم الطاقة الكهرومائية، وللحصول عليها، تُوجَد هياكل خرسانية ضخمة تُسمَّى السدود، تُبنَى على الأنهار لتمنع تدفق المياه فيها، وتُكوِّن خزَّانات واسعة لتلك المياه، ثم تُرسَل المياه من تلك الخزَّانات لتتدفق عبر توربينات فتُديرها، ويُدير كل توربين مولدًا يُنتِج الكهرباء. ويمكن إنشاء محطات للطاقة المائية صغيرة دون سد، عن طريق عمل قناة تُوجَّه من خلالها مياه النهر لتدوير التوربين. وتُعَدُّ الطاقة الكهرومائية أرخص مصدر للطاقة المتجددة، حيث تَقتصِر تكلفتها على بناء السد وتركيب التوربينات، ثم يتم تجديد واستمرار تدفق الماء عن طريق هطول الأمطار وتكوُّن الأنهار، ويتم إنتاج الكهرباء آليًا دون تكلفة أيدٍ عاملة.
وتُولِّد محطات توليد الطاقة الكهرومائية حوالي خُمس إنتاج الكهرباء في العالم حاليًا، وتُعَدُّ الصين والبرازيل وكندا والولايات المتحدة أكبر المنتجين للطاقة الكهرومائية في العالم، ويُوجَد أكبر سد للطاقة الكهرومائية في الصين، وهو سد (ثري جورجز) بقدرة توليد 22500 ميجاوات من الكهرباء. وتُعَدُّ محطة توليد كهرباء (إيتايبو) في البرازيل ثاني أكبر محطة للطاقة المائية بقدرة توليد 14000 ميجاوات.
ولدى الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 2000 محطة للطاقة الكهرومائية تُوفِّر نحو 50% من احتياجات الولايات المتحدة من الكهرباء. كما تُنتِج باراغواي في قارة أمريكا الجنوبية كل احتياجاتها من الكهرباء من خلال السدود الكهرومائية.
ولا يَعلَم أكثر الناس أن إنتاج الطاقة الكهرومائية قد يكون مسؤولًا عن إطلاق غاز الميثان المسؤول عن الاحتباس الحراري، حيث يتسبب غرق الأشجار والنباتات وتحللها أسفل خزَّان السد في إطلاق كميات كبيرة من غاز الميثان. وتُشير التقديرات إلى أن السدود الكبيرة في العالم تُمثِّل أكثر من 4% من الاحتباس الحراري في العالم الناجم عن الأنشطة البشرية.
وفي المقابل: يَخطِّط العلماء لتحويل هذا الجانب السلبي إلى إيجابي عن طريق التوصل إلى استخدام غاز الميثان هذا كوقود لإنتاج المزيد من الكهرباء، حيث يمكن إنتاج حوالي 1760 ميجاوات من كل مليون طن من غاز الميثان.
الطاقة الشمسية:
الاستفادة من طاقة الشمس الحرارية أمر معروف منذ القدم، حيث يُمكِن الاستفادة منها في التدفئة والتجفيف والطهي والإضاءة عبر المرايا والعدسات التي يمكن من خلالها تركيز مساحة كبيرة من ضوء الشمس لإنتاج درجات عالية من الحرارة، يمكن استخدامها في تسخين وغلي الماء، وفي إدارة محركات البخار، وغير ذلك من الاستخدامات، وكلها استخدامات لا يَصدُر عنها أي انبعاثات ضارة بالبيئة.
