شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بين الحوكمة الرشيدة واللامركزية

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

- دقة البيانات وتوافرها إذ تُعْطِي البيانات الدقيقة صورة جيدة لصانع القرار تُمَكِّنه من اتخاذ القرارات السليمة، كما أنها أداة أساسية للمتابعة والتقييم، كما أن إتاحتها تُعَد مؤشرًا للشفافية.

- البيئة التشريعية: فالحوكمة تَتَطَلَّب العديد من القوانين الداعمة لحوكمة الدولة، كالقوانين الداعمة للشفافية، وقانون حرية تداول المعلومات الذي يُعَد ركيزة أساسية لتعزيز الحوكمة والمساءلة.

الحوكمة الرقمية:

المراد بالإدارة الإلكترونية استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لإدارة الموارد التنظيمية داخليًّا وتحسين الجودة، وتُعَد الحوكمة الرقمية مفهومًا جديدًا نسبيًّا يَنْطَوِي على وضع وتنفيذ السياسات والإجراءات والمعايير لإدارة مجال المعلومات.

إن العالم الرقمي يُقَدِّم العديد من التحديات لهياكل الحكم التقليدية، مما يَسْتَلْزِم أطرًا جديدة قادرة على تعزيز التعاون والثقة والتضامن، وتَتَضَمَّن الحوكمة الرقمية الفعالة إدارة استخدام التقنيات الرقمية وعواقبها على المجتمع والسياسة والاقتصاد، وهو يَتَطَلَّب بناء المؤسسات التي تَضَع القواعد والسياسات لضمان نتائج مفيدة للمجتمع والدولة والاقتصاد.

الإدارة الإلكترونية:

الإدارة الإلكترونية هي استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لإدارة الموارد التنظيمية داخليًّا وتحسين جودة الخدمة، وتَنْطَوِي على التفاعل بين الحكومة والمواطنين والشركات لتعزيز الحكم الديمقراطي، وتُعَرَّف الإدارة الإلكترونية بأنها إطار مؤسسي لإدارة التحول الرقمي وإنتاج أشكال جديدة من التفاعل بين المواطنين والدولة.

الفرق بين الحكومة الإلكترونية والحوكمة الرقمية:

الحكومة الإلكترونية والحوكمة الرقمية مصطلحان يُسْتَخْدَمان لوصف استخدام التكنولوجيا في العمليات الحكومية. تُرَكِّز الحكومة الإلكترونية على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين تقديم الخدمات العامة وجعل الإدارة تَتَمَحْوَر حول المواطن، وتَهْدُف إلى تحقيق الرخاء الاقتصادي من خلال الحد من الفساد وتحسين الاتصالات بين الحكومة والمواطنين ورجال الأعمال، بينما تُشِير الحوكمة الرقمية إلى تصميم المؤسسات وآليات الحوكمة لحكم العالم الرقمي وحماية الفئات الضعيفة في المجتمع.

فالحوكمة الإلكترونية تَتَعَامَل في المقام الأول مع استخدام التكنولوجيا في تقديم الخدمات العامة، بينما الحوكمة الرقمية لها نطاق أوسع يَشْمَل حوكمة العالم الرقمي ككل.

بين المركزية واللامركزية:

مما لا شك فيه أن نظم العالم اليوم خليط من المركزية واللامركزية، فلا توجد نظم مركزية صرفة (كاملة)، حيث إن المركزية البحتة تَعْنِي الجمود بالسيطرة الكاملة للمركز على كل ما هو محلي، ولا توجد نظم لامركزية صرفة (كاملة)، حيث إن اللامركزية الكاملة تَعْنِي الانفصال أو الاستقلال الكامل للوحدة المحلية عن الدولة. وعليه، فتتحدد الدرجة بين المركزية واللامركزية وفقًا لمساحة الحرية الممنوحة للمحليات إداريًّا وماليًّا وسياسيًّا.

ويُقْصَد بالمركزية: تركز السلطات السياسية والإدارية والمالية على مستوى الحكومة المركزية، وهي موجودة في الأنظمة التي لا توجد فيها مجالس محلية منتخبة، وتَتَسَم بضعف المشاركة الحقيقية لمؤسسات المجتمع المدني في إدارة الشؤون المحلية، فضلاً عن ضعف آليات المشاركة والمساءلة كنتيجة لضعف الأطر الكفيلة بتحقيق النزاهة والشفافية في المجتمع.

وللامركزية في أي إقليم أو محافظة أربعة أركان أساسية:

الأول: ضرورة الإقرار بوجود حاجات خاصة لهذا الإقليم متميزة تَخْتَلِف عن الحاجات العامة للدولة، فالحاجات العامة تَتَوَلَّى الدولة إشباعها من خلال مرافق قومية، أما الحاجات التي تَمَس جزءًا محددًا من الدولة المرتبطة بمنطقة جغرافية معينة ويُلَائِمُهَا إنشاء مرافق محلية، فتتم تحت إشراف مباشر للسكان المستفيدين من الخدمة. أما الحاجات التي يتوفر لها الطابعان المحلي والقومي، فيتم توزيع أعباء القيام بها وإدارتها بين السلطة المركزية والهيئات اللامركزية.

الثاني: ضرورة توافر الشخصية المعنوية للوحدات المحلية، فالنظام يَظَل مركزيًّا ما دام لا يوجد على أرض الدولة سوى شخص إقليمي واحد، حيث إن اللامركزية تَتَمَيَّز بتعدد الأشخاص الإقليمية على أرض الدولة إلى جوار السلطة المركزية، وتُنْسَب تصرفاتها إليها لا إلى الدولة، بما يَتَرَتَّب عليه وجود ذمة مالية مستقلة للوحدات المحلية ووجود من يُعَبِّر عن إرادة الشخص المعنوي (المجلس المحلي).

الثالث: تولي هيئات محلية منتخبة ومستقلة إدارة المرافق والمصالح المحلية، ولها كامل الصلاحيات في إدارة شؤون الوحدات المحلية ومساءلة الوحدات التنفيذية، في ظل عدم تدخل الحكومة المركزية في شؤون تلك المجالس.

الرابع: خضوع تلك الهيئات المحلية في مباشرة اختصاصاتها لرقابة السلطة المركزية في حدود معينة، فإذا كانت اللامركزية المحلية تَقُوم على استقلال الهيئات المحلية، فإنها تَظَل مرتبطة بالسلطة المركزية بعلاقات رقابية معينة للحفاظ على وحدة الدولة. وتُحَدِّد مساحة الحرية الممنوحة من قبل الحكومة المركزية للهيئات المحلية المستقلة شكل العلاقات المركزية المحلية ودرجة وقوة الرقابة المركزية على الوحدات المحلية.

الحوكمة المحلية:

إذا كانت اللامركزية تَعْنِي تقاسمًا للسلطات بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية، فالحوكمة المحلية عبارة عن مساحة الحرية المتروكة لكل فاعل من الفاعلين على المستوى المحلي. ويَرَى البعض أن الحوكمة المحلية ما هي إلا مزيج من خمسة مكونات أساسية؛ هي: الدولة، والوحدات المحلية، والقطاع الخاص المحلي، والمجتمع المدني، والمواطن المحلي، في ضوء قواعد ومعايير متفق عليها.

فوائد التحول نحو الحوكمة واللامركزية:

الفوائد الإدارية:

- تخفيف العبء عن كاهل الحكومة المركزية.

- السرعة في إنجاز المهام.

- تحقيق الكفاءة في العمل الإداري.

- سهولة التنسيق بين أجهزة الدولة في الإقليم الواحد.

- تدريب المديرين في الأقاليم والمحافظات من خلال تفويض الصلاحيات لهم.

- تصغير حجم الأجهزة الحكومية لتكون أسهل في عملية إدارتها وسهولة القيام بالإصلاح الإداري.

الصفحة السابقة الصفحة التالية