تكنولوجيا النانو ما لها وما عليها (1-3)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
- خفض درجة انصهار المواد بتصغير أبعاد حبيباتها. فالذهب مثلًا في حجمه الطبيعي ينصهر عندما يصل إلى درجة حرارة 1064 مئوية، ولكن تقل درجة هذا الانصهار إلى 500 درجة مئوية بعد تصغير حبيبات الذهب إلى نحو 35 نانومتر.
- قدرة الخواص البصرية للمواد النانوية على صناعة شاشات تلفاز وحواسيب وهواتف نقالة عالية الجودة فائقة التباين ونقية الألوان.
- قدرتها الزائدة على توصيل التيار الكهربائي نتيجة تصغير أحجام حبيبات المواد إلى أقل من 10 نانومتر.
- زيادة قوة وفاعلية قدرة المواد النانوية المغناطيسية نتيجة صغر حبيبات المادة وتضاعف وجود الذرات على أسطحها الخارجية.
- زيادة قدرة المواد النانوية البيولوجية لزيادة قدرتها على النفاذ واختراق الموانع والحواجز البيولوجية، وتحسين التلاؤم والتوافق البيولوجي، وهذا مما يسهل وصول العقاقير العلاجية والأغذية إلى خلايا معينة في الجسم، كما يمكن أيضًا تصنيع مركبات نانوية بأن نُضِيف للمواد خلال تصنيعها نسبة مئوية منخفضة لا تتعدى 5% من الجسيمات النانوية، وهي عبارة عن تجمع ذري أو جزيئي ميكروسكوبي يتراوح عددها من بضع ذرات أو جزيئات إلى مليون ذرة، مرتبطة ببعضها بشكل كروي تقريبًا بنصف قطر أقل من 100 نانومتر، ونتيجة لتلك الإضافة يظهر تحسن كبير في خصائص تلك المواد (المركبات).
ورغم وجود التعاريف الكثيرة لتكنولوجيا النانو وعدم الاتفاق على تعريف بعينه منها، شأنها في ذلك شأن العلوم الناشئة الأخرى، فإنه يمكن تعريف تكنولوجيا النانو: بأنها تداول أو ضبط أو موضعة أو قياس أو صوغ أو تصنيع مواد حجمها أقل من 100 نانومتر.
التطور التاريخي لتقنية النانو وأهم روادها:
في ديسمبر عام 1959، تحدث عالم الفيزياء الشهير ريتشارد فاينمان في محاضرة له في الجمعية الفيزيائية الأمريكية عن إمكانية التحكم في إعادة ترتيب الجزيئات والذرات في المادة في مقياس صغير، وعلى مقياس أصغر فأصغر، وبذلك يمكن بناء الآلات وإجراء عمليات لإنتاج أجسام على مستوى الجزيئات. وقد توقع أن يكون للبحوث حول خصائص المادة عند مستويات النانو دورًا أساسيًّا في تغيير الحياة الإنسانية. وهو وإن لم يشر إلى تقنية النانو بشكل مباشر، لكنه تحدث بشكل استشرافي عن مستقبل التقنية البشرية وملامح تلك التقنية التي ستمكن البشر مع تقدم العلوم من تصنيع آلات دقيقة.
عالم الرياضيات ريتشارد فاينمان:
- هو عالم فيزياء أمريكي شهير، عمل في أبحاث تطوير القنبلة الذرية في الأربعينيات من القرن العشرين الميلادي. نال جائزة نوبل في عام 1965. تنبأ في إحدى محاضراته بحدوث ثورة تكنولوجية وطفرة في تخليق مواد جديدة يتحكم الإنسان في ترتيب ذراتها لتصنيع أجهزة متناهية في الصغر لا تتعدى أحجامها حجم خلية بكتيرية أو فيروس، لكنها قادرة على تنفيذ الأعمال الدقيقة جدًّا، فكان له بذلك فضل أول من قام بالتفكير في تقنية النانو. وقد احتاج العلماء لأكثر من عشرين عامًا من العمل في جد ومشقة ليبرهنوا على صحة تلك الفرضية ثم تحويلها إلى حقيقة وواقع ملموس.
- في عام 1969، اقترح ليو إيساكي تصنيع تركيبات شبه موصلة بأحجام النانو، وتصنيع شبكات شبه موصلة مفرطة الصغر.
- في عام 1974، أطلق العالم الياباني نوريو تانيغوشي تسمية تقنية النانو على عمليات هندسة المواد الدقيقة في المستوى النانومتري. وفي عام 1979، ذكر تانيغوشي في ورقة علمية له منشورة في مؤتمر الجمعية اليابانية للهندسة الدقيقة تعريفه لتقنية النانو، وأنها ترتكز على فصل ودمج وإعادة تشكيل المواد بواسطة ذرة واحدة أو جزيء.
الباحث الياباني نوريو تانيغوشي:
- يُعَدُّ أول من أطلق مصطلح التقنية النانوية، وذلك عام 1974، ليعبر به عن وسائل وطرق تصنيع وعمليات تشغيل عناصر ميكانيكية وكهربائية بدقة عالية.
- العالمان جيرد بينيغ وهاينريش روهرر، هما من قاما في عام 1981 باختراع المجهر النفقي الماسح، مما ساعد على ازدياد البحوث المتعلقة بتصنيع ودراسة التركيبات النانوية للعديد من المواد. وقد حصل العالمان معًا على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1986 على اختراعهما هذا.
- والمجهر النفقي الماسح جهاز يقوم بتصوير الأجسام التي بحجم النانو، مما زاد من البحوث المتعلقة بتصنيع ودراسة التركيبات النانوية للعديد من المواد. ومن ثم بعد ذلك بعدة سنوات استطاع العالم الفيزيائي إيغلز من تحريك الذرات باستخدام المجهر النفقي الماسح، مما فتح مجالًا جديدًا لإمكانية تجميع الذرات المفردة مع بعضها.
- في عام 1985، تم اكتشاف الفلورينات عن طريق هارولد كروتو وريتشارد سمالي وروبرت كيرل، والفلورينات عبارة عن جزيئات تتكون من 60 ذرة كربون تتجمع على شكل كرة، وقد حصلوا على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1996.
العالم المهندس إريك دريكسلر:
- مهندس أمريكي، ولد في أوكلاند بكاليفورنيا في إبريل 1955، يُعَدُّ رائد تكنولوجيا النانو، خاصة في مجال الهندسة على المستوى الجزيئي. اشتهر في السبعينيات والثمانينيات. وهو أول من حصل على درجة الدكتوراه في تقنية النانو الجزيئية، وذلك من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. يُنسب إليه صياغة مفهوم تقنية النانو الجزيئية التي تتضمن هندسة المادة على المستوى الذري والجزيئي. نشر كتابه (محركات التكوين) في عام 1986 الذي يُعَدُّ البداية الحقيقية لعلم النانو؛ لذا يُعتبر المؤسس لعلم النانو، شرح في كتابه كيف يمكن للآلات الدقيقة التي تعمل على المستوى الجزيئي أن تبني الأشياء ذرة بذرة، وكيف يمكن لهذه الآلات أن تُستخدم في مختلف التطبيقات من الروبوتات الطبية إلى تنقية الهواء. لُقِّبَ بعراب تقنية النانو، لكونه أول من طرح مفهوم تقنية النانو الجزيئية وتأثيرها المحتمل على الحضارة الإنسانية.
- في عام 1991، اكتشف العالم الياباني سوميو إيجيما أنابيب الكربون النانوية. وترجع أهميتها نظرًا لتركيبها المتماثل وخصائصها المثيرة، واستخداماتها الواسعة في التطبيقات الصناعية والعلمية وفي الأجهزة الإلكترونية الدقيقة والأجهزة الطبية الحيوية، حيث إن لهذه الأنابيب خصائص غير عادية من حيث الصلابة وتوصيل الكهرباء، وغير ذلك.
