شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

حوار موقع إسلام أون لاين مع الشيخ ياسر برهامي

صوت السلف • حوارات

ولكن لا شك أن هناك ثوابت لكل من يلتزم المنهج السلفي -بحق- لا يمكن التنازل عنها، أهمها عدم التضحية بالشرع وأحكامه عقيدة وعبادة وخلقا وسلوكا تحت الظروف المختلفة. فلا يمكن أن يقبل سلفي المداهنة على قضية عقدية أو عملية مجمع عليها لا يسع فيها الخلاف عند أهل السنة، كإفراد الله -سبحانه- بالعبادة وإفراده -سبحانه- بالتشريع، وكأمر الولاء والبراء وغير ذلك مما تجد أمثلة كثيرة له في كتاب "فقه الخلاف" فيما لا يسع فيه الخلاف، في حين أن الوسائل الدعوية تقبل الشد والجذب والتقدم والتأخر حسب موازين المصلحة والمفسدة والقدرة والعجز وأحيانا يسع الفرد ما لا يسع الجماعة والطائفة.

خدعة العالم الديمقراطي

- كيف يتعاطى السلفيون مع المفاهيم التي يراد لها أن تحكم العالم؛ كالتعددية الدينية، وقبول الآخر، والحوار، والتعايش؟

- الحقيقة أن هذه المفاهيم وضعت لتمرير أغراض داخل المجتمعات الإسلامية، والدليل ما حدث في غزة، حيث وقف العالم الديمقراطي ينظر بتلذذ إلى هذه الشعوب التي صدقت الخدعة، وبالتالي عليها أن تتحمل نتيجة خيارها الديمقراطي على يد الدولة اليهودية واحة الديمقراطية المزهرة في صحراء العرب القاحلة.

فبالنظر ـ بإحسان ظن زائد ـ إلى هذه المصطلحات، يمكن القول إن قائلها ومعتنقها يريد أن يعيش في الدنيا بسلام، ولكن هذا السلام لا يمكن أن يتحقق إلا باتباع الإسلام وشريعته؛ من خلال التعايش مع المخالفين في الدين وقبول وجودهم في بلاد المسلمين وخارجها، وبضوابط معلومة تجدها في سورة التوبة وغيرها.

وأما بالنظر المدقق المتفحص لهذا الدعاوى والألفاظ، فهي لا تعدوا كونها النسخة الأخيرة من دعاوى وحدة الأديان، وقبول الإلحاد، إلى غير ذلك من المصطلحات سيئة السمعة التي استبدلوا بها هذه المصطلحات البراقة كنوع من الترويج لها؛ وعلى الرغم من تأنقهم بهذه الكلمات إلا أنه (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) (آل عمران:118) ، (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) (محمد:30). فخذ وصفهم من خالقهم (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)

وقف العالم الديمقراطي ينظر بتلذذ إلى هذه الشعوب التي صدقت تلك الخدعة البراقة

وعليك أن تنظر في تعامل الأوروبيين والأمريكان مع قضايا العالم الإسلامي ـ وهي الأكثر زخما على مستوى العالم ـ لتعلم كيف تكون التعددية وقبول الآخر كما يريدون، لا كما تريد الترجمة العربية لهذه المصطلحات، وهم قابلون لها ومطبقون لها ما لم يكن المقابل لهم والمخالف هو الإسلام وأهله، عندها تنقلب الموازين.

وسؤال أطرحه أنا: ما هو المصير الحالي لدعوات الحوار بين الإسلام وغيره من الأديان، ولاسيما بعد التصريحات المتتالية الأخيرة لبابا الفاتيكان ومستشاريه؟ الإجابة ستكون كاشفة ولاشك.

ونحن نريد أن نوضح ما يمكن قبوله من هذه الأفكار وفق شرع الله وبالتحديد وفق فهم أهل السنة والجماعة: ففي الجانب الاعتقادي، يلزم كل مسلم أن يعتقد أن الإسلام هو الحق دون سواه: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) ، وأنه كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) ، ولابد لكل مسلم أن يحقق الحب في الله والبغض في الله، وعلى كل مسلم أن ينصر الإسلام وأهله وأن يعادي الكفر وأهله ويتبرأ منهم.

أما في الجانب العملي، فهناك صور من المعاملات المحرمة مع الكفار، وبعضها قد يكون كفرًا، كمناصرتهم في حروبهم ضد الإسلام والمسلمين بالقتال في صفوفهم، وكمتابعتهم قولا أو فعلا على ما هو كفر وردة ونفاق، وهناك صور من المعاملات الجائزة مع (الحربي) منهم و(المعاهد)، كالبيع والشراء والإجارة والزواج من الكتابية ورد السلام عليهم. وهذه الصور تدخلها المصلحة والمفسدة، ويلزم المسلم أن يفعل ما فيه المصلحة كأمة ثم كأفراد.

وهناك صور من المعاملات الواجبة: كالعدل معهم، وهو إقامة شرع الله وليس المساواة، والوفاء بالعقود والعهود لمن عاهدناه، وعدم الغدر، وتحريم الظلم، وحفظ حرمة دم ومال من كان ذميا أو مستأمنا أو مهادنا، وغير ذلك من تفاصيل مهمة تجدها ملخصة في كتابي: (فضل الغني الحميد) ، و (منة الرحمن)

وللعلم منزلة خاصة وأهمية كبرى في دعوتنا؛ إذ عليه تقوم وبدونه تفقد هويتها وانتماءها للسلف

المنهج السلفي... الإسلام نقيًا

- لو توقفنا أمام "السلفية" كحركة اجتماعية؛ فهل ترونها تخضع لسنة التطور والتبدل، أم أنها متجاوزة للزمان والمكان، كما قد توحي بعض الكتابات؟

- لا شك أن لزوم منهج أهل السنة والجماعة هو الواجب على كل مسلم ومسلمة، ولا نشك أن المنهج السلفي الحق هو الذي يمثل منهج أهل السنة، ولكن السلفية ليست مجرد اسم، بل هي عقيدة وعمل وسلوك ودعوة ومواقف محددة في القضايا المختلفة مبنية على الأدلة من الكتاب والسنة، وقد أصبح مصطلح السلفية اليوم واسعًا ينتمي إليه أناس لهم مشارب متباينة.

المنهج السلفي هو الإسلام نقيًا كما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-، والدعوة إليه واجبة في هذا الزمان وغيره، فالعقيدة والإيمان والإسلام بما فيه من العبادات والحلال والحرام، والإحسان بما فيه من أعمال القلوب الواجبة، والأخلاق الإسلامية السامية لا تتغير من زمان إلى آخر.

الثوب السلفي هو كالثوب الأبيض نقاء وبالتالي تظهر فيه أدنى العيوب بعكس الأثواب الأخرىالتي هي أقرب إلى الأسمال البالية

الصفحة السابقة الصفحة التالية