تكنولوجيا النانو ما لها وما عليها (2-3)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
ومنها: مساهمة تقنية النانو في التغلب على مشكلات استخدام الدعامات لفتح وتوسيع شرايين القلب المصابة بضيق شديد نتيجة التراكم المستمر لطبقات الكوليسترول على جدرانها الداخلية، والذي يَحول دون سريان الدم المحمل بالأكسجين، حيث إن تقنية النانو لا تتسبب في تلوث الدم أو تجلطه، ولا تتعرض لرفض الجهاز المناعي في الجسم لها أو مقاومتها.
ومنها: استخدام تكنولوجيا النانو في تطوير زراعة ثدي أكثر أمانًا كبديل لمادة السيليكون المطاطية، حيث إن كثيرًا من السيدات اللاتي يُجرين عمليات استئصال للثدي نتيجة وجود ورم به يَخضعن لعملية إعادة بناء للثدي باستخدام السيليكون المطاطي، فيتعرضن لمعدلات عالية من التعقيدات الطبية الناتجة عن استخدام السيليكون المطاطي في زراعة الثدي، والتي يمكن تجنبها باستخدام مواد مصنعة بواسطة تكنولوجيا النانو.
تقنية النانو والخلايا الجذعية:
مع التقدم في تقنية النانو، يرى بعض العلماء إمكانية الدمج والمزاوجة بين تقنية النانو وأبحاث الخلايا الجذعية لفهم وتوجيه الخلايا الجذعية والتحكم في مصيرها لإنتاج أنسجة بشرية، مما يؤدي إلى اكتشاف طرق علاج جديدة للأمراض. وقد تمت محاولات عديدة في هذا المجال، منها دمج مركبين عن طريق تقنية النانو لصنع مركب موجود أصلًا في مفاصل وغضاريف الإنسان، وهذا المركب يُمكنه تجميع نفسه على شكل غشاء متكيس إذا حُقن في مفصل الإنسان، ثم يتم حقن الخلايا الجذعية داخل هذا التكيس الذي يُستخدم كناقل للخلايا الجذعية، بواسطته تَدخل الخلايا الجذعية إلى مفصل مصاب لمريض، وكانت النتائج مبشرة.
تطبيقات النانو في جراحة العظام:
نجح علماء كلية الطب في جامعة ماساتشوستس الأمريكية في تطوير مستزرعات عظام ذكية يمكن تشكيلها حسب حالة الإصابة أو مكان الإصابة. فالمواد التي تُصنع منها مستزرعات العظام حاليًا تتسبب في مشكلات تواجه جراحي العظام، حيث إن هذه المستزرعات تُصنع من السيراميك أو البوليمرات، وهي مواد لا يمكن تشكيلها في أشكال معقدة كالتي تَنتج غالبًا من الإصابات والجروح، كما أنها تحتاج إلى أجهزة تثبيت معدنية تتطلب إجراء أكثر من عملية جراحية لتركيبها ثم لإزالتها. ومع تطوير العلماء لمستزرعات جديدة تتكون من جزيئات النانو، والتي يمكن تنشيطها وتشكيلها بتعريضها للحرارة تبعًا لمكان الإصابة أو الجرح قبل إجراء العملية، وتصغيرها بحيث لا نحتاج إلا لجرح بسيط لإدخال تلك المستزرعات، ثم بعد إدخال المستزرع يتم تعريضه للحرارة مرة أخرى ليعود إلى شكله المصمم من البداية، يتم ذلك في خلال ثوانٍ معدودة. ونظرًا لكون تلك المستزرعات من مواد عضوية قابلة للتحلل من تلقاء نفسها داخل الجسم، فإنها لا تحتاج إلى إجراء عمليات جراحية أخرى لإزالتها كما كان متبعًا من قبل، كما أنه من الممكن كذلك تحميلها بالعقاقير اللازمة لتسريع عملية نمو العظام بعد العملية. ويتم حاليًا إجراء التجارب على حيوانات المعامل، وفي حال نجاحها، فإنه سيبدأ إجراء اختباراتها السريرية على البشر.
وقد نجح علماء من جامعة نورث وسترن الأمريكية في تطوير جل يتكون من ألياف نانوية، يُعزز هذا الجل من نمو الغضاريف بالمفاصل المتضررة دون الحاجة إلى استخدام عوامل نمو باهظة الثمن. والمتبع حاليًا طريقة إحداث ثقوب بالعظام الملاصقة للغضاريف المتضررة تسمح بنمو أوعية دموية جديدة تُساعد على نمو الغضاريف من جديد. ولكن هذه الغضاريف الجديدة يكون الكولاجين فيها من نوع يجعلها تُشبه الأنسجة الناتجة عن التئام الإصابات والجروح.
أما في الطريقة الجديدة، فيُستخدم الجل المكون من ألياف النانو، الذي يُحقن في المفصل المتضرر من أجل تنشيط الخلايا الجذعية بالنخاع العظمي، فينتج عن ذلك نوع من الكولاجين مشابه للبروتين الرئيسي بالغضاريف المفصلية، يؤدي إلى إصلاح الغضاريف بالمفصل من خلال نسيج رابط أبيض وأملس يُغطي أطراف العظام عند التحامها بالمفصل. وقد أظهرت نتائج اختبارات الجل الجديد على حيوانات المعامل نجاح الطريقة الجديدة في علاج المفاصل بشكل أكثر كفاءة مقارنة بالطريقة الحالية.
للاستزادة راجع: (طب النانو: تكنولوجيا النانو وتطبيقاتها في الطب، د. أحمد عوف محمد عبد الرحمن، ط. مكتبة الأسرة 2013، الهيئة المصرية العامة للكتاب).
وللحديثة بقية -إن شاء الله-.
