تكنولوجيا النانو ما لها وما عليها (2-3)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
ومن أمثلة ذلك: تطوير التصوير بالرنين المغناطيسي لزيادة كفاءة الصور ثنائية وثلاثية الأبعاد، ليصبح التباين بين الأنسجة الطبيعية وغير الطبيعية واضحًا في مراحله الأولى. فجهاز التصوير بالرنين المغناطيسي له قدرة عالية على تصوير الأنسجة اللينة والتعرف على أنواع الأورام، عن طريق عوامل مختلفة تؤثر في الإشارة المستقبلة من النسيج، حيث تتأثر قيم هذه العوامل بالوضع التركيبي والفسيولوجي في الأنسجة الطبيعية عنها في الأورام؛ إلا أن التمييز بين قيم العوامل في الأنسجة الطبيعية في حالة المراحل الأولية من المرض يشكل تحديًا كبيرًا.
وهنا يأتي دور جسيمات النانو عمليًا من خلال الارتباط بمنطقة الورم عند إدخالها الجسم، مع القدرة على التحكم في سيرها والتأكد من وصولها إلى منطقة النسيج المتوقع انتشار المرض فيه، ومن ثم تأثيرها على قيم العوامل المقاسة في الجهاز، بما يُسهل معه تحديد منطقة الورم وحجم الورم ومدى انتشاره عند الحصول على الصورة التشخيصية من جهاز التصوير.
المساهمة في متابعة الأمراض:
إذ يمكن لتقنية النانو المساهمة في تحليل العينات في وقت قصير وبحجم أقل، مما يُمكِّن الأطباء المعالجين من اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب. وسوف تُوفر تقنيات التصوير المرتبطة بالجسيمات المتناهية الصغر الفرصة لمتابعة تطور الأمراض ومراحل علاجها، خاصة في علاج السرطان بكافة أنواعه المختلفة. فكما يمكن استخدام الجسيمات المتناهية الصغر في توصيل الدواء إلى مناطق الأورام السرطانية، يمكن في الوقت نفسه متابعة مدى قتل الدواء للخلايا السرطانية ودرجة انكماش الورم، وذلك دون أي تدخل جراحي.
تطبيقات تقنية النانو في أمراض السرطان:
مرض السرطان بكل أنواعه أخطر الأمراض التي تَفتك بالإنسان على مستوى العالم. وتتم معالجة السرطان بالتدخل الجراحي وبالعلاج الكيميائي وبالعلاج الإشعاعي، وفي كثير من الحالات يتم اكتشاف السرطان متأخرًا، مما يُعجل بانتشاره في الجسم، ويُقلل من فرص النجاح في علاجه؛ لذا فإن أي تقدم في التشخيص المبكر للأورام، أو في إيجاد سبل فعالة في علاجها، يُعد من الأمور المهمة للغاية. ويُعقد الباحثون على تقنية النانو الآمال في المساهمة في التخفيف من معاناة مرضى السرطان، سواء في الاكتشاف المبكر للأورام أو في العلاج الفعال، حيث يمكن استخدام نانو الذهب في تشخيص مرض السرطان، حيث وجد أن حبيبات الذهب يتغير لونها باختلاف حجم جزيئاتها، فجزيئات الذهب في مستوى النانو تُعطي اللون الأحمر، والجزيئات الأقل حجمًا تُعطي اللون الأصفر، بينما جزيئاته الصغيرة جدًّا تُعطي اللون الأخضر.
فبتعريض الخلايا لجزيئات الذهب، فإن الجزيئات الحمراء -لحجمها الكبير- تلتصق بسطح الخلية من الخارج لعجزها عن المرور إلى داخل الخلية، أما الجزيئات الصفراء فتَعبر الغشاء الخلوي وتبقى في السيتوبلازم، بينما الجزيئات الخضراء -الأصغر حجمًا- فتَدخل إلى باقي أجزاء الخلية، وبالتالي يتم صبغ الخلية بألوان مختلفة تُساعد على دقة التشخيص.
كما أكَّد باحثون في دراسة نشرت أنهم استخدموا جسيمات الذهب بحجم النانو مغلفة بمادة بوليمرية يُحقن بها الجسم، فتُمكِّن أجهزة الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي من تشخيص أورام الكبد بحجم دقيق جدًّا مقارنة بالتقنيات المستخدمة حاليًا.
وقد اكتشف العلماء أن الذهب على مستوى النانو يتمتع ببعض الخواص العلاجية لمرض السرطان؛ إذ إن جزيئات الذهب في حجم النانو لها القدرة على امتصاص الضوء وتحويله إلى طاقة حرارية، وقد تم الاستفادة من تلك الخاصية في علاج السرطان من خلال حقن الورم بجزيئات نانو الذهب التي تُوضع داخل جزيئات خاصة تُمكِّنها من دخول خلايا السرطان فقط دون الخلايا الأخرى السليمة، وعند تسليط كمية معينة من الضوء على الورم، تمتصه جزيئات الذهب وتحوله إلى حرارة بدرجة كافية لقتل وتدمير الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا الأخرى السليمة.
وقد نجح الباحثون في تطوير جسيمات نانوية بإمكانها التحرك في دم المريض والوصول إلى الأورام وتعقب خلايا السرطان، ويمكنها إطلاق علاج يوقف عمل جين مهم وجد أنه يُساعد على نمو السرطان في الجسم.
تطبيقات النانو في طب العيون:
منها: تصحيح البصر بمساعدة تكنولوجيا النانو، حيث تُستخدم معدات بحجم النانو يتم عن طريقها نقل معلومات كهربائية إلى قرنية اصطناعية. وقد وجد أنه عندما تُغطى الشرائح بعناصر نانو مصنوعة من الماس الاصطناعي، يتم زرعها في العين المصابة، فيستعيد المريض جزءًا من قدرته البصرية.
ومنها: استخدام فقاعة صغيرة من الجرافين -وهو عبارة عن صفيحة كربونية سمكها ذرة واحدة فقط- في صناعة عدسة بصرية قابلة لتغيير بعدها البؤري بالتحكم في انحناء هذه الفقاعات عن طريق تطبيق جهد خارجي. ومثل هذه العدسات يمكن استخدامها في كاميرات الهواتف النقالة وكاميرات الويب وفي النظارات الطبية ذات التركيز البؤري.
تطبيقات النانو في جراحة الأسنان:
منها: حقن روبوتات نانوية ضمن اللثة، وبعد تماسها مع سطح التاج، تصل إلى اللب السني، وعن طريق تلك الروبوتات يمكن لطبيب الأسنان أن يتحكم في إيقاف الحساسية السنية في السن المراد علاجه، وبعد انتهاء المعالجة السنية يتم إعطاء الأمر للروبوت لإعادة الإحساس، ثم الخروج من السن بطريقة مشابهة للدخول.
ومنها: استبدال طبقة المينا في السن بمادة من الماس أو نوع من الأحجار الكريمة النقية كالنانو كومبوزيت، والتي تَزيد من مقاومة الانكسار.
تطبيقات في مجال الجراحة العامة والتجميل:
منها: إنتاج محرك نانوي (نانو روبوت) بحجم واحد ميكرون مصنوع من الكربون لصلابته، يُمكنه التجوال بكل سهولة في الأوعية الدموية داخل الجسم، وأيضًا توجيهه إلى أنسجة معينة داخل الجسم، ويمكن متابعته من خلال الرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية.
