شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (1) أهمية التعبد بالأسماء والصفات (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الموضوع:

- تسهيل السبيل لعموم المؤمنين للتعبد بأعظم أبواب العبادة -الأسماء والصفات- من خلال الوقوف مع بعض الأسماء والصفات الإلهية، وبيان آثارها في زيادة الإيمان، وتحسين سلوك الإنسان.

المقدمة:

- التعرُّف على الله -تعالى- أجلُّ أنواع المعرفة، والتعبد له بأسمائه وصفاته أجلُّ أبواب التعبد: قال -تعالى-: ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (الأعراف: 180) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) (متفق عليه) .

التعريف بالله خلاصة دعوة الأنبياء:

- قامت دعوة الرسل جميعًا على هذا الأصل العظيم "اعرفوا الله": قال -تعالى- لكلِّ الأنبياء: ( وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ ) (الحج: 67) ، وقال: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا . وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ) (الأحزاب: 45-46) .

قال السعدي -رحمه الله- في تفسيره: "أي: أرسله يدعو الخلق إلى ربِّهم، بتعريفهم لربهم بصفاته المقدَّسة، وتنزيهه عمَّا لا يليق".

- التعريف بالله أعظم مقامات العبودية، ولذا كان الرسل أعبد الناس لربهم، لأنَّهم أعرف الناس به: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمَلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) (فصلت: 33) .

- أجهل الناس من لا يعرف ربَّه: قال ابن القيم -رحمه الله-: "ولو عرف العبد كلَّ شيء، ولم يعرف ربَّه، فكأنَّه لم يعرف شيئًا" (إغاثة اللهفان) .

أهمية العلم بالأسماء والصفات الإلهية والتعبد لله بها:

- التوحيد أوَّل فرض على العباد، ولا يتمُّ إلَّا بمعرفة الله بأسمائه وصفاته، والتعبد لله بها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ لما أرسله لأهل اليمن: ( إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ -تَعَالَى-، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ ) (رواه البخاري) .

- ولقد أمر الله -تعالى- عباده بالتعبد له بالأسماء والصفات الإلهية: ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (الأعراف: 180) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) (متفق عليه) .

- فمدار القرآن العظيم كلِّه على ذكر الأسماء والصفات الإلهية -تأمَّل خواتيم الآيات- ومن ذلك: ( وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ . لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ . ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ . ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ . ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ . أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ . لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) (الحج: 59-65) .

- وجعل الله -تعالى- كلامه في القرآن أعظم كلامه، وجعل أعظمه ما اشتمل على أسمائه وصفاته: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل: ( يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ ) قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ( يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ ) قال: قلت: ( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ )، قال: فضرب في صدري، وقال: ( وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ ) (رواه مسلم) .

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "قال العلماء: إنَّما تميَّزت آية الكرسي بكونها أعظم آية لما جمعت من أصول الأسماء والصفات".

التربية النبوية على الأسماء والصفات الإلهية:

الصفحة التالية