شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (1) أهمية التعبد بالأسماء والصفات (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- الأنبياء -عليهم السلام- لا يزالون يتعبدون بالأسماء والصفات الإلهية، ويربُّون الناس عليها: قال تعالى عن إبراهيم وإسماعيل: ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (البقرة: 127) . وقال عن توبة آدم وحواء -عليهما السلام-: ( قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (الأعراف: 23) . وقال عن موسى -عليه السلام-: ( فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) (القصص: 24) . وقال عن أيوب: ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ) (الأنبياء: 83-84) .

وقال عن يوسف -عليه السلام-: ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) (يوسف: 100) .

- النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يربِّيهم بالتوجيه النظري والتطبيق العملي على التعبد لله بالأسماء والصفات الإلهية (مثال على التنبيه إلى صفة الرحمة): قال عمر -رضي الله عنه-: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِسَبْيٍ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَسْعَى إِذْ وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ فَأَخَذَتْهُ وَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ ) قلنا: لا والله، وهي تقدر ألا تطرحَه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنَ الْمَرْأَةِ بِوَلَدِهَا ) (متفق عليه) .

خاتمة:

- كلَّما تعبَّد العبد بالأسماء والصفات الإلهية زاد إيمانه، ورفع مكانه في الدارين: عن عائشة -رضي الله عنها-: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: ( سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ ) فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ( أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ ) (رواه مسلم) .

- مجمل كلام العلماء في كيفية التعبد لله بأسمائه وصفاته: (معرفتها وتعلمها وفهم معانيها - التعبد بها كلِّها وعدم ترك بعضها - معاملة كلِّ اسم بمقتضاه واستعماله في محله الأنسب - الاتِّصاف بما يليق الاتِّصاف به منها، واجتناب ما لا يليق الاتِّصاف به).

فاللهمَّ يا حنَّان يا منَّان، يا بديع السماوات والأرض، افتح علينا من بركاتك العظيمة، وآلائك الجسيمة، وعلِّمنا من أسمائك وصفاتك ما جهلنا، وانفعنا بما علَّمتنا.

الصفحة السابقة