شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تكنولوجيا النانو ما لها وما عليها (3-3)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وقد أظهرت بعض الدراسات التي أجريت على الحيوانات أن الجسيمات عند دخولها للجسم تتجمع في خلايا الدم والدماغ والأعصاب، مما يهدد بخطورة بالغة حال تحول هذه الجسيمات لمواد تدميرية لجسم الإنسان. وأظهرت بعض الدراسات العلمية الحديثة أن بعض المواد الخاملة كالذهب تصبح نشطة عند تصغير أحجامها للأبعاد النانومترية مما قد يجعل لها تأثيرًا ضارًا على الجسم، وقد أظهرت بعض الدراسات تأثيرًا مباشرًا لبعض المواد النانوية على القلب والأوعية الدموية في الفئران.

ورغم أنه لم ترصد بعد وجود حالة تسمم بالمواد المنتجة بتقنية النانو إلا أن هناك قلقًا متزايدًا إزاء سمية الجزيئات المتناهية الصغر من خلال اختراقها لجدران الخلايا، ومن سريانها في الدورة الدموية، ومن نفاذها خلال الأغشية خاصة الأغشية الدماغية التي تحمي المخ من المواد الضارة التي تجري في الدم.

وقد أظهرت دراسة في جامعة أكسفورد: أن نانو جزيئات ثاني أكسيد التيتانيوم الموجودة في المراهم المضادة للشمس أصابت الحمض النووي (دي إن إيه) للجلد بالضرر. كما وجد أيضًا أن تطوير جوارب تحتوي على جزيئات الفضة التي تمنع رائحة القدمين لها عواقب وخيمة على جسم الإنسان؛ إذ إنها تقتل البكتيريا النافعة المهمة لتحطيم المواد العضوية في المزارع والنفايات ومحطات المعالجة.

وقد استحدث علم جديد يتعلق بمدى سمية المواد النانوية يسمى (علم السموم النانوي) لدراسة سمية بعض المواد النانوية بسبب تأثيرات تتعلق بأحجام المواد النانوية الصغيرة وتراكم كمياتها الكثيرة ومساحتها السطحية الكبيرة. ونظرا لعدم وجود معايير دولية بخصوص طرق قياس الجسيمات النانوية وتقدير مدى التعرض لها، إلا تبادل الخبرات بين مهندسي القياس والعلماء والباحثين، فقد أنشأت المنظمة الدولية لتوحيد المقاييس (آي إس أو) لجنة معنية بتكنولوجيا النانو لوضع معايير تقوم على المعارف العلمية في مجالات الصحة والسلامة والبيئة.

وتدور الجوانب المخيفة المتعلقة بتقنية النانو حول:

1- الجسيمات النانوية العالقة، والتي يمكن باستنشاقها أن تؤثر على الرئتين بتهييجهما، ويشتد هذا التأثير كلما صغر حجم الجسيمات حيث تزيد معها مساحة السطح الخارجي وتكبر.

2- خطر سمية غير معروفة لبعض المواد النانوية، والتي ستجد طريقًا للجسم بسهولة ولن تستطيع أي وسيلة حماية تقليدية -ككمامات الوجه- منعها نظرًا لصغر حجم تلك الجسيمات.

3- تمتلك بعض الجسيمات النانو تأثيرًا محفزًا يمكن أن يولد جذورًا حرة، وهذه الجذور الحرة عادة تولد أورامًا سرطانية في الجسم.

4- إمكانية أن تكون لبعض المواد خصائص ضارة لا تظهر عند مستوياتها الأكبر وتظهر في مستوياتها الأصغر، وهذا ما تم اكتشافه من خلال بعض البحوث.

ثانيًا: المخاطر على البيئة:

حتى الآن لا تتوافر الكثير من المعلومات حول أثر الجسيمات النانوية بعد تغلغلها في البيئة وتحولها من صورة إلى أخرى، خاصة مع التوسع في إنتاج المواد النانوية بدون ضابط، فهناك المخاوف من أن تكون المنتجات النانوية ملوثات حيوية للبيئة غير قابلة للتحلل. لذا فمن اللازم دراسة ماهية مواد النانو وتأثيراتها المختلفة على البيئة إن وجدت، خاصة مع تراكمها البيولوجي؛ خاصة تراكم مواد النانو غير المرغوب فيها، وكذلك مع صغر حجمها حيث سيصعب كشفها وإزالتها من البيئة.

وقد رصدت بعض التقارير الأوروبية بعض الأضرار التي قد تلحق بالموارد الطبيعية والمقومات البيئية للأرض والهواء والماء تشير إلى أن البيئة قد تكون مهددة من جراء التوسع في تقنية النانو. وقد ذكر بعض الباحثين أ7ن جسيمات النانوية لثاني أكسيد التيتانيوم قد تقضي على أنواع من البكتيريا على نحو يؤثر على بيئة التربة.

ثالثًا: المخاطر الاجتماعية:

يرى علماء الاجتماع ضرورة فهم وتقييم القضايا الاجتماعية التي ستصاحب تقنية النانو، فتقنية النانو تتضمن الإنتاج العالي بالاعتماد على قوة عمل قليلة، إلى جانب التكلفة المنخفضة والمتطلبات المتواضعة من المواد والطاقة؛ كما أن تقنية النانو ستمنح الدول المتقدمة سبل زيادة التقدم والازدهار لكنها سوف تعيق الدول النامية والفقيرة وتجعلها دائمًا في مؤخرة الركب، مما يوجد نوعًا جديدًا من الطبقية المتزايدة. كما أن هناك قضايا أخلاقية تحتاج إلى حذر في التعامل معها، كتوزيع المنافع على الصعيدين الاجتماعي والعالمي، والتكاليف والمخاطر، وقضايا الملكية وبراءات الاختراع، والمخاطر المتعلقة بصحة وسلامة العمال والبيئة والمجتمع، والمشاركة في اتخاذ القرارات خاصة مع سرية كثير من المعلومات المتعلقة بالمواد المتناهية الصغر، مع غياب التشريعات الدولية التي تقنن امتلاك تقنية النانو أو تجعلها متاحة للجميع لا لأفراد أو جماعات دون غيرهم.

رابعًا: مخاطر الرؤية الافتراضية لنهاية العالم:

يفترض البعض إمكانية حدوث سيناريو سيئ يتعلق بمخاطر تصنيع الآلات التي تعيد تنظيم المادة على الصعيد الجزيئي أو الذري، بافتراض التكرار الذاتي للنانو روبوت (الإنسان الآلي النانوي) والوقوع تحت فوضوية التشغيل، بتخيل وجود آلات نانوية قادرة على أن تعيد إنتاج نفسها بنفسها (الجزيئات ذاتية الاستنساخ) مستغنية عن التدخل الإنساني، أي قدرتها على محاكاة فعل الكائن الحي، والتي يستعمل لها مصطلح (غراي غو)، وهو سيناريو افتراضي عن نهاية العالم، حيث تستهلك (الروبوتات ذاتية التكرار) التي لا يمكن السيطرة عليها كل صور المادة على الكرة الأرضية، حيث تقوم بإنشاء المزيد من الروبوتات الشبيهة، وهو ما يطلق عليه اصطلاحًا (إيكوفاجي)، ويعبر به عن أكل البيئة واستهلاكها.

وقد نشرت في عام 2002 في الولايات المتحدة الأمريكية رواية بعنوان: (الفريسة)، تعرض مجتمعًا تمكن من صنع إنسان آلي نانوي ثم يتعرض لفقد السيطرة عليه، ويصبح بنو البشر بعدها فريسة لما صنعوه بأيديهم. وقد دفعت تلك الرواية أحد معاهد التوقعات المستقبلية بدراسة إمكانية تحقق هذا الخطر من عدمه، باعتبار هذه الرواية إنذارًا سابقًا قبل أوانه يهدف إلى تعريفنا بالأخطار المحتملة التي قد تعصف بالإنسانية ككل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية