تكنولوجيا النانو ما لها وما عليها (3-3)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وفي شهر إبريل 2003 كشف الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا وقتها عن طلبه للعلماء البريطانيين بالبحث في الأخطار الكبيرة التي تحيق بالطبيعة والمجتمع من جراء استعمال التقنيات النانوية.
ونظرا لأن الدراسات التي أجريت لمعرفة الأخطار الصحية والأخلاقية لتقنية النانو لا تزال قاصرة، إلا أنها أضاءت الطريق أمام المخاطر المحتملة من التوسع في تقنية النانو. لذا بدأت بعض المؤسسات المعنية، مثل: وكالة حماية البيئة وإدارة الدواء والغذاء في الولايات المتحدة الأمريكية، ودائرة حماية الصحة والمستهلك التابعة للاتحاد الأوروبي بالتعامل مع الأخطار المتوقعة من الجزيئات والذرات النانوية.
وقد قامت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (منظمة اليونسكو) في عام 1998 بتشكيل (لجنة عالمية لأخلاقيات المعارف العلمية والتكنولوجيا) لإضفاء طابع أخلاقي على العلم والتقنية وتطبيقاتهما.
وقد وجهت اليونسكو أيضًا الدعوة إلى خبراء مشهود لهم في مجال التقنية النانوية لبحث أحدث ما يجد في التقنيات النانوية ومتابعة الجدل الدائر حول تعريفها والقضايا الأخلاقية والسياسية ذات الصلة بها.
وقد نشرت اليونسكو كتابًا بعنوان (التكنولوجيات النانوية والأخلاقيات والسياسة) لإطلاع الجمهور عمومًا، والأسرة العلمية وجماعات المصالح الخاصة، وصانعي السياسات على القضايا الأخلاقية البارزة في الأفكار الحالية إزاء التكنولوجيات النانوية، وتشجيع الحوار المشترك والمثمر بين الاختصاصات المختلفة بشأن التكنولوجيات النانوية الحجم.
الحاجة إلى رؤية إستراتيجية لتفعيل تقنية النانو في عالمنا العربي:
لا يزال بالطبع عالمنا العربي في مجال بحوث تقنيات النانو نفس حاله في المجالات الأخرى إن لم يكن أسوأ، فهناك فجوة كبيرة بين مستوى العالم العربي وبين دول العالم المتقدمة صناعيًا في الكثير من المجالات عامة وفي مجال تقنية النانو خاصة، مما يستدعي ويوجب -على الأقل في المرحلة الحالية- تقليص تلك الفجوة بالجدية في العمل مع صدق النية، والتعاون المثمر مع الدول التي سبقتنا في هذا المجال.
إن تشكيل رؤية وطنية طويلة المدى لها مراحل محددة تقوم على مبدأ التدرج في نقل وفي توطين تقنية النانو متناهية الصغر في بلادنا، يتم خلالها إعداد وتجهيز وتدريب العلماء والخبراء وطلبة الدراسات العليا للقيام بدورهم المنشود نحو تحقيق الهدف المطلوب، انطلاقًا من مبدأ التدرج في العمل مع وضوح الرؤية من خلال المراحل الآتية:
- التعاون مع المؤسسات التعليمية والبحثية والصناعية العالمية الرائدة في تقنيات النانو عن طريق مشاريع بحثية مشتركة، وذلك لاكتساب الخبرة والمهارات الأولية المطلوبة، ومن ثم امتلاك الفنيين القادرين على التعامل مع هذه التقنيات.
- التوجه بعد اكتساب الخبرة والمهارات المطلوبة واستيعاب تقنيات النانو إلى الاستفادة منها في حدود القدرات المحلية، والعمل الدؤوب على التطوير الذاتي لها.
- اعتماد سياسة المبادرات التقنية النانوية المحلية لتطوير التقنيات والمنتجات في هذا المجال بما يتلاءم مع احتياجاتنا المحلية.
- الوصول إلى مرحلة الإبداع في تقنية النانو بعد إعداد جيل تقني ذاتي القدرة وافر الإمكانيات ويمتلك منظومة متكاملة من المعامل والمختبرات والمصانع اللازمة لتقنيات النانو، وإيجاد روح التحدي للتحسين والتطوير المحلي بما يحفز روح الإبداع والابتكار لدينا.
إن الغالبية العظمى من تطبيقات تقنية النانو حتى الآن تعد في طور الخيال العلمي وفي مرحلة التجريب، وبالتالي فهناك الحاجة إلى الجهود الجبارة للدفع بها إلى عالم التطبيق.
ويواجه ذلك تحديات وصعوبات متعددة منها:
- التصنيع التجاري لمواد تقنية النانو ومتطلباته الاقتصادية.
- تواجد القبول العام في المجتمع لتلك التطبيقات، وتقبل درجة أمانها، وحسن التعامل الأخلاقي معها.
